rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : ابراهيم رمضان

 

ما بين حمار الدقي وزرافة الجيزة قصص وروايات.. عمرها يزيد عن أسطورة "ألف ليلة وليلة".. وما بين الحمار والزرافة قصص من الفساد والرِّشوة والمحسوبية تُزكم الأنوفَ.. فذلك الحمار اتخذ من الدقي مسكنا ومَرتعا منذ القدم.. بينما حلّت الزرافة ضيفا خفيفا مرة تِلو المرة ...ماتت الزرافة بحديقة حيوان الجيزة، وفي قول آخر قيل: إنها انتحرت! وسِرها في بطن اللجنة، التي شكّلها الوزير للتحقيق في سر الحادثة الأليمة التي أودت بحياة الزرافة..
 
تبارت المواقع وأفردت الصحف مساحاتٍ لنشر قصة الزرافة المنتحرة .. فيما تتجاهل مَن يموتون من البشر يوميا؛ بسبب إهمال في الطرق أو المستشفيات.. شغل خبرُ مقتل الزرافة بحديقة الحيوان بالجيزة، حيزا لا بأس به من وقت الفضائيات، فكيف تموت في بلادنا زرافة والحمير ما زالت تتمتع بكامل صحتها، وتجوب البلاد من الشمال إلى الجنوب، وحتى إن نَفقت كل الحمير فلا يذكرها إعلامي بخبر.. فما أكثرَها في بلادنا!
 
حمار الدقي الذي يقف يوميا أمام وزارة الزراعة يجرّ عربة "كارو" تعتليها خَضراوات يبيعها صاحبُها، لا يمكنه أن يشكو أو أن يتمملل، فمنظمات الرفق بالحيوان لم تدرج الحمار في أجندتها التمويلية من منظمات الخارج، فإذا مات لن يسمع بخبره أحد، ولن يقام له مأتم وعويل.. حمار الدقي ظل لسنوات يسرق خِلسة حشائشَ الحدائق المحيطة بوزارة الزراعة وتوابعها، ولم يُضبط متلبسا ولو لمرةٍ، على الرغم من أن كل المسئولين بوزارة الزراعة يمرّون بجواره، ويرمقونه بأعينهم من تحت نضاراتهم، ولكنهم يتركونه؛ كي لا يرفسهم، فهو حمار -كما أشيع عنه- مسنودٌ، وعائلته ضاربة جذورها!!

 زرافة الجيزة المسكينة دفعت الدولة ثمنها بالعملة الصعبة 450 ألف دولار، وظلت تمتّع الناظرين إليها من زائري الحديقة، دون ملل أو شكوى، ولكن حمار الدقي الذي رمقها ذات مرة أثناء عبوره بجوار الحديقة، "لَطَشْها عِين جاب أجلها".. عين الحسود تفلق الحجر، فما بالكم بزرافة مسكينة.. فَعل الحمار فعلته ولم يخجل، يقتل القتيل ويمشي في جنازته، فيوم موت الزرافة ارتفع نهيق الحمار، وأزعج كلَّ مسئولي وزراة الزراعة.. فأرسلوا الأمن يستطلع الموقف، فردّ صاحب الحمار عليهم بأن حماره لا يفعل تلك الفِعلة إلا في حالة حدوث كارثة، لا قدر الله.. فانزعج الأمن، ولكن صاحب الحمار سرعان ما أذاب دهشتهم بقوله "ماتفهموش غلط. حماري بيعمل كدا لمّا تحصل كارثة بين بني جنسه من الحيوانات، وليس للبشر".. ولكنه عاجلهم بسؤال أدهشم: "هو فيه حاجة حصلت النهارده؟"، فرد مسئولو الأمن "زرافة في حديقة الحيوان ماتت"!!

 
تم نسخ الرابط