بقلم : عبدالجواد أبوكب
كنت قد عدت متأخرا مساء أمس إلي منزلي وقررت التعويض بتأخير موعد نزولي للعمل ساعتين لأحصل علي كفايتي في النوم ،لكن صوت ارتطام قوي لزجاج النوافذ أجبرني علي القفز من السرير لاستطلاع ما يحدث خاصة أن كل جيراني في شارع المبتديان كانوا في شرفاتهم يستطلعون الأمر مثلي ،ولم نفهم شيئا،وبعد عدة اتصالات عرفت بقصة الانفجار وبدأت مع الزملاء التعامل مع الأمر ميدانيا،ومن وقتها وحتي موعد صلاة الجمعة كانت الأمور تتفاقم مع وصول أخبار استهداف جنود بالقرب من محطة البحوث بالدقي،ثم قنبلة قسم الطالبية،ومتفجرات بورسعيد،واستهداف كمين جديد في بني سويف وأنباء استهداف موقع شرطي بالشرقية.
لكن المتابعة الاعلامية والميدانية منحتني قراءة قد تكون مختلفة للمشهد،وخلفت في ذهني عدة ملاحظات أراها هامة وواجبة التدوين وكانت كالتالي:
أولا:تحرك وزارت الدفاع والداخلية والصحة والآثار تجاه الحادث كان سريعا وخاصة من اللواء هاني عبداللطيف المتحدث الرسمي للداخلية والدكتور أحمد الأنصاري مدير مرفق الاسعاف،بينما اكتفت القوي السياسية والحملات "والحنجوريون"بالشجب والاستنكار.
ثانيا: العملية نفذت بنفس سيناريو استهداف مديرية أمن الدقهلية خاصة فيما يتعلق بتواجد قيادات داخل المديرية والسؤال هنا،من قام بالتواصل مع المنفذين ومنحهم المعلومة لأنه ليس منطقيا أن تنفذ عملية في الصباح الباكر يوم عطلة ضد مبني بلا قيادات؟
ثالثا: وزير الداخلية لم يكن عنده تفاصيل كاملة وانتظر المعلومات الدقيقة من رجاله،ووزير الآثار لم يكن لديه تفاصيل والنيابة تحفظت علي كاميرات المراقبة بالمتحف الاسلامي لكن المهندس ممدوح حمزة كان وحده عالما بالتفاصيل الدقيقة لعملية التفجير وهو ما يجعلنا أما احتمالين الأول أن جهات رفيعة المستوي أعلي من وزير الداخلية والحكومة أخبرته بتفاصيل ما حدث وما تحتويه كاميرات المراقبة قبل أن تفرغها النيابة،أو أنه علي صلة بمن قاموا بعملية التفجير الارهابية.
رابعا: أفضل متابعة للحادث كانت عبر المواقع الالكترونية المصرية وبعدها تغريدات الاعلاميين والمتابعين عبر"فيس بوك وتويتر" بينما جاءت الفضائيات في المرتبة الثالثة رغم امتلاكها كل الامكانيات لكنها غفلت عن الطابع المعلوماتي وهو الأهم في مثل هذه الأحداث كشرح جغرافيا المنطقة وطبيعة الاستهداف،ودقة اختيار التوقيت،الغرض من تزامن العمليات، رصد معلوماتي للاحداث السابقة،خطورة التواجد للفرجة في موقع العمليات الارهابية لانها قد تفسد أدلة مهمة،وأيضا التراخي والتقصير الأمني لأن الأمر يتكرر بنفس السيناريو مع اختلاف الاماكن المستهدفة.
خامسا: حتي كتابة هذه السطور شهدت الحوادث الارهابية اليوم نحو 75 بيان استنكار و42 ادانة من النشطاء والأحزاب والحركات.
سادسا:كان الاعلامي عماد أديب هو صاحب أهم تحليل لحوادث الجمعة حيث قال في تصريحات خاصة لقناة "سي بي سي" التي يعمل بها ويملك جزءا منها في نفس ذات الوقت أن الهدف من هذه العمليات هو الترويع.
سابعا: الشعب البسيط بتحركه وتعاطيه مع الأحداث في المحافظات التي شهدت عمليات أو محاولات التفجير اليوم، أثبت مجددا أنه أكثر وعيا من كل الأحزاب والحركات والنشطاء والقوي السياسية وأنه بالفعل كان وسيظل أهم قائد ومعلم وداعم لأمن الوطن واستقراره.



