العالم يتغير بوتيرة أسرع من قدرة معظمنا على مواكبتها. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مفهوم مستقبلي محصور في أفلام الخيال العلمي أو قاعات الاجتماعات بوادي السيليكون، بل أصبح واقعًا ملموسًا، يُعيد تشكيل كيفية تنافس الدول، وكيفية عمل الشركات، وأسلوب حياة الناس.
من السيارات ذاتية القيادة في بكين إلى التشخيصات الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في لندن، ومن روبوتات الدردشة التي تكتب الشفرات البرمجية في سان فرانسيسكو إلى الطائرات المسيّرة ذاتية القيادة التي تجوب الحدود في تل أبيب، يُعدّ سباق الذكاء الاصطناعي العالمي الحدث الجيوسياسي والاقتصادي الأبرز في عصرنا.
لم يصبح فهم اتجاهات التكنولوجيا العالمية حكرًا على عمالقة التكنولوجيا، بل هو بنفس القدر من الأهمية للشركات الصغيرة والناشئة ورواد الأعمال الذين يسعون للبقاء في طليعة التطور الرقمي. سواء كنت صاحب عمل في مدينة صغيرة، أو مؤسس شركة ناشئة، أو وكالة رقمية تسعى لتأمين خدماتها للمستقبل، فإن فهم من يقود سباق الذكاء الاصطناعي، سيؤثر بشكل مباشر على استراتيجيتك في السنوات المقبلة، ولا بد لكل من يعمل في المجال الرقمي، فهم ومعرفة الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، لأنها ستضع المعايير، وتطور الأدوات، وتصوغ القوانين التي ستتبعها جميع الدول الأخرى وشركاتها.
لقد تجاوزت الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي 500 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 1.8 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يُضيف الذكاء الاصطناعي 15.7 تريليون دولار أمريكي إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030 (بحسب شركة برايس ووترهاوس كوبرز).
وقد نما تبنى الذكاء الاصطناعي في المؤسسات من 20% فقط في عام 2017 إلى أكثر من 78% عالميًا في عام 2025.
وتشهد الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي نموًا أسرع في الناتج المحلي الإجمالي، وإنتاجية أعلى، وعائدات تصدير أقوى. ويُنشئ الذكاء الاصطناعي فئة جديدة كليًا من الوظائف الرقمية، ويجعل بعض الوظائف التقليدية غير ضرورية. وهذا ليس اتجاهًا بعيدًا، بل هو واقع نعيشه الآن، والفجوة بين الدول المُستعدة للذكاء الاصطناعي وبقية الدول تتسع كل ثلاثة أشهر.
مع مطلع العام 2026، تميزت جهود الولايات والمجتمعات والقيادة الرئاسية في مجال الذكاء الاصطناعي بالدفع نحو تطوير سريع للبنية التحتية الوطنية، ومبادرات تعليمية، وتصاعد التوتر بشأن الرقابة التنظيمية. وتشير التطورات الرئيسية في عام 2026 إلى نهج "العصر الذهبي" للنهوض بالذكاء الاصطناعي بهدف الهيمنة الأمريكية، بينما تواجه المجتمعات المحلية التحديات اللوجستية والبيئية.
في إطار عمل واستراتيجية الذكاء الاصطناعي الرئاسي تبنت إدارة الرئيس ترامب نهجًا "داعمًا للابتكار" يركز على تقليل اللوائح وتسريع النشر. وفي إطار السياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي، صدر في مارس 2026 إلى تعزيز النمو الاقتصادي، وحماية الأطفال، ومنع الرقابة على الخطاب السياسي عبر الذكاء الاصطناعي.
في ديسمبر ومع نهاية العام المنصرم، أصدر الرئيس أمرًا تنفيذيًا للطعن في قوانين الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات التي تتعارض مع السياسات الوطنية، مشيرًا إلى مخاوف من أن "مجموعة متضاربة" من اللوائح تعيق الابتكار.
جاء تحدي الذكاء الاصطناعي الرئاسي كتشجيع لتعليم الذكاء الاصطناعي في المدارس والمجتمعات، حيث يعرض الفائزون في عام 2026 مشاريعهم في واشنطن.
وعن البنية التحتية الفيدرالية في العاصمة واشنطن، تعمل وزارة الطاقة الأمريكية على تحديد 16 موقعًا فيدراليًا لتطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، على أن تبدأ عملياتها بحلول عام 2027.
على الرغم من الجهود الفيدرالية لمركزة السياسات، لا تزال الولايات تلعب دورًا رئيسيًا في تبني الذكاء الاصطناعي وتنظيمه.
وقد تبوأت كاليفورنيا مكانة رائدة في تنظيم الذكاء الاصطناعي، حيث دخل قانون الشفافية في الذكاء الاصطناعي الرائد (SB 53) حيز التنفيذ في 1 يناير 2026، مما يلزم المطورين بالكشف عن بروتوكولات السلامة. وعلى مستوى الولايات الأخرى: حتى أواخر عام 2024/ أوائل عام 2025، أصدرت أكثر من 30 ولاية توجيهات بشأن الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على قوائم جرد الذكاء الاصطناعي وتقييمات الأثر.
وتتصدر كولورادو وأريزونا وواشنطن العاصمة تبني الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال عام 2026، مع تصدر واشنطن من حيث نصيب الفرد من وظائف الذكاء الاصطناعي.
وقد كشفت استطلاعات الرأي في أوائل عام 2026 أن 28% فقط من الأمريكيين يؤيدون بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أحيائهم، بينما يعارضها أكثر من النصف أو يعارضونها بشدة بسبب مخاوف تتعلق باستهلاك الطاقة والضوضاء والمياه.
ففي أواخر عام 2025، كان هناك نزاع حول نحو 99 مركز بيانات مخطط له، مع إلغاء 25 عقدًا.
اعتبارًا من اليوم وفى منتصف عام 2026، يعمل رؤساء الدول وكبار قادة الحكومات بنشاط على دمج الذكاء الاصطناعي في الاستراتيجيات الوطنية، مع التركيز على التنافس الجيوسياسي والنمو الاقتصادي، وفي حالات غير مسبوقة، على أدوار الحوكمة المباشرة. في مايو 2026، أكد مسؤولون صينيون أن التفاعلات بين الرئيس شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب توفر "توجيهًا استراتيجيًا" للعلاقات، مع التركيز على حوكمة الذكاء الاصطناعي، وإدارة المنافسة، وتعزيز "الذكاء الاصطناعي من أجل الخير".
ركزت الولايات المتحدة على هيمنة الذكاء الاصطناعي، فقد أولت الإدارة الأمريكية للفترة 2025-2026 أولوية لتسريع ابتكار الذكاء الاصطناعي، من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بتقليل الأعباء التنظيمية، مع تعاون قادة الصناعة الرئيسيين لتعزيز قدرات الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتدفع الأمم المتحدة وعدد من الهيئات الدولية للحوكمة العالمية والأخلاقيات نحو ذكاء اصطناعي آمن وأخلاقي، حيث أنشأ مجلس أوروبا أول معاهدة قانونية ملزمة بشأن الذكاء الاصطناعي لضمان توافقه مع حقوق الإنسان. عام ٢٠٢٥، متخصص في سياسات التكنولوجيا.
تتنافس الولايات المتحدة والصين على التفوق التكنولوجي، مع تركيز الصين على اللحاق بالركب وتطوير الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والتجارية.
إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية رائدة في ابتكار الذكاء الاصطناعي، فإن الصين هي الرائدة في تطبيقه، وهي تتقدم بخطى متسارعة أذهلت المراقبين الغربيين. فقد أنتجت الصين ١٥ نموذجًا بارزًا للذكاء الاصطناعي في عام ٢٠٢٤، وتستحوذ على ٢٣.٢٪ من إجمالي المنشورات العالمية في هذا المجال، و٦٩.٧٪ من إجمالي براءات الاختراع الممنوحة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي. هذه ليست أرقامًا بسيطة، بل هي تمثل استراتيجية وطنية منهجية مدعومة حكوميًا للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.
ترى من سيفوز بالسباق؟



