الخميس 11 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مشاهد بالغة الدلالة كنت شاهد عيان عليها، فى العاصمتين: الأمريكية واشنطن، والإثيوبية أديس أبابا، وبينهما مسافة زمنية عامان، وجغرافية نحو 11,500 كيلو متر طيرانا.


الحدث الأول زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى واشنطن، فى الأول من إبريل 2017 بدعوة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وهى الزيارة الرئاسية الأولى إلى أمريكا عقب ثورة 30 يونيو. 


بينما الحدث الثانى، زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لتسلم رئاسة الاتحاد فبراير 2019، وأهميتها تأتى كونها عودة قوية لمصر التى جمد الاتحاد الإفريقى عضويتها بالاتحاد 2013.


كانت 12 ساعة طيرانا، من القاهرة إلى واشنطن، لعبور نحو 9,350 كيلو مترًا، كافية لأن أسبح بذاكرتى فى السنوات الأخطر فى تاريخ مصر الحديث.


تلك السنوات التى صارعت فيها الدولة الوطنية مدفوعة بإرادة شعبها، لتثبيت أركانها، وتعافى قدراتها الشاملة، وكسر محاولات حصارها سياسيًا واقتصاديًا.


سنوات معدودات، حاول فيها الأعداء دفع الوطن إلى حافة الهاوية، للسقوط فى براثن التطرف، والطائفية، والأجندات الخارجية التدميرية من الداخل.


الرحلتان كانتا جنى ثمار انتصار الإرادة، ونقطة تمركز جديدة، للدولة الوطنية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، على جبهات تثبيت أركان الدولة وحماية الإرادة الشعبية، وفرض السردية الوطنية المعبرة عن الواقع الحقيقى، رغم كيد الكارهين والمتآمرين.
 

خرجت الملايين فى الميادين كافة، بالقاهرة والمحافظات، لإحباط مخطط أخونة الدولة، وطمس هويتها، وربطها بأجندات خارجية، تهدد مستقبلها ونسيجها الوطنى، منادية بسقوط حكم المرشد.


لم يكن سقوط حكم المرشد، بالنسبة للقوى الدولية التى راهنت على هذا التنظيم الإرهابى، مجرد سقوط عميل وظيفى يتم استخدامه، بل سقوط الخطة البديلة لتدمير مصر من الداخل بعد فشل مخطط تدميرها فى 2011.


فقد سعى الأعداء، لاستثمار بيئة الغضب التى شكلتها أخطاء وسياسيات ما قبل 2011، للتحكم فى درجة تفاعل معادلة الحراك الجماهيرى من المطالبة بالإصلاح والتغيير إلى التخريب والتدمير.


أحبطت مصر المخطط الأول ونجت من موجة دمار الدول الوطنية فى 2011، بانحياز الجيش ومؤسسات الدولة للإرادة الشعبية، وهو ذاته الانحياز الذى حمى إرادة الشعب فى تصحيح مساره فى 2013، ليحبط المخطط البديل للأعداء بتمكين الإخوان.

 

فمصر التى استعادها شعبها الواعى، رافضًا حكم الفاشية ومحاولات طمس الهوية، ومحاولات أخونة الدولة، والرؤية السطحية للتحديات، وتهديد الوحدة الوطنية والنسيج الوطنى، تواجه محاولات داخلية وخارجية لكسر إرادتها وإحباط ثورتها، التى هدمت مشروع الشرق.


لم تكن المعركة بالسهولة التى يظنها البعض، فلم تنته بإسقاط الشعب لحكم المرشد، بل بدأ يومها معركة أشد خطورة معركة الإرادة، التى حاول الأعداء كسرها بمحاولات حصار مصر سياسيًا واقتصاديًا، عقابًا لها على إفشال مخطط الأعداء تدمير الدول من الداخل عبر تمكين حكم الإخوان.


لم يستسلم التنظيم الإرهابى، كشر عن أنيابه، مسقطًا قناع السياسة، ليظهر وجهه الدموى الحقيقى، مدعومًا بحرب سياسية واقتصادية وإعلامية، منطلقًا من خطاب المظلومية المزعومة، لترسيخ سردية زائفة تناقض الواقع، لتحقيق هدف رئيسى هو إعاقة جهود الدولة للاستقرار، ومن ثم إعاقة التنمية، سعيًا لتضييق سبل العيش على المواطنين، أملًا فى أن يدفع ذلك قطاعات لحراك جماهيرى يتم التحكم فى درجة تفاعله للوصول لمرحلة التدمير.


كان هذا هو المخطط الذى أنفق الأعداء عليه مليارات دعمًا للإرهاب، وحصار مصر، وتمويل الإعلام المعادى وماكينة الشائعات، وتضليل قطاعات من الرأى العام الدولى والإقليمى.


المخطط:


1- حاول التنظيم الإرهابى وداعموه خلق كيان موازٍ للدولة عبر اعتصامى ميدانى رابعة والنهضة المسلحين، لترويج سردية أن الأمر لم يحسم، لخداع المغيبين من أنصار التنظيم.


2 - إعاقة الوصول لمرحلة الأمن والاستقرار، لإعاقة الاستثمارات الأجنبية وحصار مصر اقتصاديًا.


3 - ترويج سردية كاذبة عن حقيقة الأوضاع فى مصر، ونتج عنها تجميد عضوية مصر فى الاتحاد الإفريقى 2013، ومحاولة ترويج الأكاذيب فى أوروبا.


4- محاولة استنزاف قدرات الدولة فى حرب إرهاب طويلة المدى، لشغل الدولة عن خطط التنمية والتعمير.


5 - محاولة إعاقة بناء المؤسسات الدستورية لخلق حالة سيولة وفراغ مؤسسى.


كل هذه الأهداف كان التنظيم الإرهابى مَن يخطط لها ويمولها ويستخدمها ويسعى لتحقيقها، لكسر الإرادة الشعبية وإحباط ثورة 30 يونيو، بينما كان عقل الدولة المصرية يقرأ ذلك بكل تفاصيله، ويعمل على إحباطه. 

 


المواجهة:


1- نجحت مصر فى تثبيت أركان الدولة وتعزيز قدرتها الشاملة عبر تعظيم قوة المؤسسات كافة بالتوازى.


وكان العامل الأول فى تحقيق هذا النجاح، هو التفاف الشعب خلف القيادة، والثقة فى قدرة الوطن قيادة وشعبًا ومؤسسات على عبور المحن وهزيمة الإرهاب.


والعامل الثانى كان القدرة والاستعداد للتضحية، فمع ارتقاء كل شهيد كان الشعب يزداد إصرارًا على الصمود وفاءً لدماء الشهداء، وتحقيقًا للأهداف السامية التى ضحوا من أجلها.


2- بناء المؤسسات الدستورية، فتم إقرار دستور 2014، وإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية، لتصبح السلطات الدستورية تنفيذية وتشريعية وقضائية تعمل بكفاءة فى سياقها الدستورى والقانونى.


3-  خاضت مصر معركة دبلوماسية وإعلامية لتقديم السردية الحقيقية المعبرة عن إرادة الشعب، كان الواقع العملى خير دليل على صدقها.


4 - من بين الواقع العملى إحباط مخطط إعاقة التنمية، بالإسراع فى إنجاز مشروعات قومية تنموية عملاقة، لتصل الرسالة إلى الأعداء بأنكم فشلتم فى تحقيق أهدافكم.


كان أول تلك النماذج مشروع المجرى الجديد لقناة السويس، الذى انطلق العمل به بعد ثلاثة أشهر فقط من تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى رئاسة مصر، ليبدأ المشروع بسواعد مصرية، وتمويل شعبى عبر اكتتاب تاريخى جمع فيه الشعب 60 مليار جنيه فى أقل من أسبوعين.

 

كانت الرسالة البليغة لكل من يهمه الأمر: يد تبنى ويد تحمى، والشعب خلف قيادته، يثق بها ويثق بالمستقبل، بينما كانت رسالة الدولة للإرهاب لن تستطيع تحقيق هدف إعاقة التنمية والاستقرار ومن ثم لا سبيل لتحقيق ما تسعى لبنائه على ذلك من أهداف.
5 - اقتلعت مصر الإرهاب من جذوره، رغم التضحيات بالغة الكلفة، وتنامى منسوب الوعى العام مع تنامى التجارب والتحديات.


لم ينجز ذلك بالسهولة التى يتوقعها أبناء الأجيال الحديثة عندما يقرأون عن تاريخنا المعاصر، بل كانت المعارك تقرع طبولها على جبهات عدة.

 

فى الزيارة الأولى للرئيس عبدالفتاح السيسى إلى واشنطن، شرفت بأن كنت بين الوفد الإعلامى. هناك فى العاصمة الأمريكية، كان فلول الإخوان وداعموهم يستبقون الزيارات بحملات الأكاذيب، يتظاهر العشرات منهم، بالتزامن مع إطلاق حملات دعائية ممنهجة، كانوا يسيّرون أتوبيسات فى شوارع واشنطن تحمل لافتات وهتافات وصورا مضللة بحثًا عن التعاطف بادعاء المظلومية.


لكن على الطرف الآخر كان هناك أبناء مصر المخلصون الذين احتشدوا بالآلاف؛ القادمون من مختلف الولايات الأمريكية دعمًا للوطن وقائده، وتأكيدًا على التمسك بالإرادة الشعبية لاقتلاع الإرهاب من جذوره.


فى تلك الزيارة رسخ الرئيس عبدالفتاح السيسى لاستراتيجية الدبلوماسية الرئاسية، فى الزيارات الرسمية، من اللحظات الأولى لوصول واشنطن ظهر السبت الأول من إبريل 2017، فقد لاحظت نشاطا مكثفا، ولقاءات ممنهجة، تستهدف القوى المؤثرة كافة بالمجتمع الأمريكى؛ من رأس الدولة مرورًا بالقوى المشكّلة للكونجرس، وصولًا لقادة كبريات الشركات، وقوى المجتمع المدنى، من إعلام ومراكز الأبحاث وحتى رموز الجالية المصرية.


لقاءات ذات مستهدفات محددة، فى مقدمتها تقديم السردية المصرية، والفرص الاستثمارية، وموقف مصر من القضايا الإقليمية والدولية، وفى القلب منها مقاربتها للقضاء على ظاهرة الإرهاب العالمية.


فى هذه الزيارة الفاصلة، عقد الرئيس السيسى قمة ثنائية مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وعقد لقاءات: مع بيتر طومسون رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم استقبل الرئيس السيسى مدير البنك الدولى، ثم المديرين التنفيذيين لشركة جنرال إلكتريك، ورؤساء مجالس إدارات عدد من كبريات الشركات الأمريكية لبحث التعاون وحزب الاستثمار فى مصر.


وعقد الرئيس لقاء مع عدد من رموز الجالية المصرية، فهم سفراء مصر بالخارج، يومها تحدث الرئيس بكل شفافية عن الأهمية التى توليها مصر لجالياتها فى الخارج من سبل الرعاية خاصة أنهم سفراء الوطن. وظلت هذه الدبلوماسية الرئاسية منهجا فى كل زيارة رسمية لدولة أوروبية مع الحرص الدائم على المشاركة فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ العام 2015 حتى 2019 متحدثا بلسان مصرى مبين، وقد كنت شاهدا من شرفة الصحافة بالجمعية العامة عامى 2018 و2019 على رسائل مصر الحاسمة التى بعث بها الرئيس.

 

انتصرت إرادة مصر، وأمن العالم بثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو، وقدرة الدولة المصرية على القضاء على الإرهاب، بينما فى أديس أبابا انتخبت 54 دولة إفريقية مصر رئيسًا للاتحاد الإفريقى لعام 2019، فقد صحح الاتحاد موقفه، بعد انتخابات الرئاسة المصرية 2014، والنجاح فى تطبيق خارطة الطريق الديمقراطية.


كان انتصارا ساحقا للإرادة المصرية، وتوالت الانتصارات رغم التحديات، انتصر الوعى العام فى جبهات التضليل والشائعات، وانتصر صبر المواطن المصرى فى ظل التحديات الناجمة عن متغيرات وصراعات دولية.


ونواصل فى الأعداد القادمة من شهر يونيو بإذن الله جوانب جديدة من أخطر 14 عامًا فى تاريخ مصر.


حفظ الله مصر شعبًا وقيادة ومؤسسات.

 

باختصار

1

رسائل  النيابة العامة بالغة الدلالات: أن دولة القانون ماضية فى طريقها بكل حزم، وأن القانون فوق الجميع لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه، وأنها ستظل ملاذًا للجميع وحصنًا منيعًا يلجأ إليه كل صاحب حق، لتبسط الدولة هيبتها، وتصون حقوق المواطنين دون تمييز .

 


2


الجمهورية الجديدة، تعنى دولة حديثة، تعزز قدراتها الشاملة بشكل مستدام، بمعدلات تفوق التحديات وتلاحق المتغيرات والمستجدات، وعماد الدولة الحديثة سطوة القانون، ومحاربة الفساد، وكل مظاهر البلطجة والخروج على القانون.

 


3

ما تقوم به النيابة العامة فى إطار توجيهات المستشار محمد شوقى النائب العام من تفتيش دورى على مراكز الإصلاح والتأهيل وأقسام الشرطة بمختلف أنحاء الجمهورية، يعكس تطبيقًا عمليًا للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، فمن تحويل السجون إلى مراكز إصلاح وتأهيل، ورقابة النيابة العامة لضمان حصول من يقضون العقوبة القضائية على جميع حقوقهم الإنسانية، فعقوبة تقييد الحرية بحكم قضائى لا تحرم النزيل من حقوقه الإنسانية.

 


4

حرية الفكر والتعبير حق دستورى كفلته المادة 64 من دستور مصر، وكذلك حرية الإبداع كفلتها المادة 67 ، فعلى حزب النور مراجعة الدستور ، وعلى كل مُبدع أن يتجنب الأخطاء التى يمكن أن تغذى التشدد، فالرسالة دائمًا يجب أن تكون هادفة نابعة من وعى المُبدع ومسئوليته الشخصية لا بوصاية أحزاب ولا وسائل تواصل ولا تيارات متطرفة.

 

نقلًا عن جريدة روزاليوسف

تم نسخ الرابط