بقلم : ياسر صادق
الحقيقة لا اعرف ماهو سر عشق شعوب العالم الثالث للنفاق و " التطبيل"؟!..لكن الواضح أنه بيجري في دماء الغالبية العظمي من شعوب الوطن العربي..و انهم لا يستطيعون العيش بدونه..و اذا لم يجدوا احدا ينافقونه او يطبلون له فانهم يقومون بالبحث عنه حتي يعثرون عليه من اجل اشباع غريزة النفاق و التطبيل الكامنة بداخلهم ..و بالتأكيد فان هذه الغريزة منتشرة بالوطن العربي بشكل فج بسبب انخفاض مستوي التعليم وقيام الاعلام بتوجيه الرأي العام في الاتجاه الذي يريده ..لكن المشكلة أن النفاق و التطبيل لا يقتصر علي ذوي التعليم المنخفض والذين من الممكن أن نعذرهم بسبب قلة التعليم لديهم و تأثير الاعلام عليهم و انما تجده و بشكل فج بين متعلمين خريجو جامعات او حاصلين علي دراسات عليا و في اعتقادي ان ذلك يرجع لسببين الاول هو اننا نعاني من امية ثقافية و غياب وعي ورؤية جيدة حتي بين المتعلمين اصحاب الشهادات العليا لا يستطيعون التمييز بين الصح و الخطأ .. و الدليل ان كثير من خريجو كليتي الطب و الهندسة ينتمون لتنظيم الاخوان وذلك لفقدانهم الامية الثقافية.. و أن السبب الثاني هو ان هؤلاء المنافقين و المطبلاتية يبحثون مع من ينافقونه عن مصالحهم الشخصية فقط ..و الغريب أن هذا المرض النفاق و التطبيل موجود في كل مكان في شركات ومؤسسات و وزارات وجامعات..ألخ و بمجرد أن يرحل الذي نافقونه و هللوا له فلا توجد مشكلة لديهم لأنهم سريعا ما يبحثون عن من يخلفه للقيام بنفس الدور ..أما الذي يتم نفاقه فهو سعيد بالمديح والتطبيل لدرجة انه يصل الي مرحلة الغرور و الديكتاتورية بعد ان تم "نفخه" لدرجة ان الذين ينافقونه يدفعون ثمن ما قاموا به و الامثلة علي ذلك كثيرة في الوطن العربي ابتداء من الديكتاتور صدام حسين رئيس العراق الاسبق و الذي كان يقتل في شعبه و مرورا بالزعيم المجنون معمر القذافي في ليبيا و علي عبد الله صالح في اليمن و ما يفعله الان بشار الاسد في سوريا من مذابح..و في مصر مع الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر و الذي ورطنا في حروب ندفع ثمنها حتي الان سواء في مصر او الوطن العربي ..وحتي ايام مبارك و مرسي فان الحاشية و الاعلام ومن ورائهم الشعب كانوا يشعرونهما انهما يفعلان الذي لا احد غيرهما يفعله! و لم يكذب الشيخ الجليل و الامام الراحل محمد متولي الشعراوي بأن الحاكم في العالم العربي هو نصف اله! اذا امر اطاع..و اذا اراد نفذت طلباته..و اذا شاور بأصبعه تم الاستجابة له! و الغريب انك تصطدم في شخص كنت تعتقد انه شيخ جليل هو سعد الدين الهلالي استاذ الفقه المقارن بجامعة الازهر عندما قال ان الله بعث برسولين لمصر هما المشير عبد الفتاح السيسي و اللواء محمد ابراهيم وزيري الدفاع و الداخلية مع التأكيد بأنهما انقذا مصر من جهل الاخوان..الامر الذي جعل شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب يصدر بيانا يؤكد فيه عدم مقارنة الرسل بأي اشخاص اخرين مهما كانت مكانتهم..فاذا كان سعد الدين الهلالي يفعل ذلك فما بال بباقي الشعب .. و من ثم فان قادة الرأي و الفكر و الاعلام و المثقفين و اساتذة الجامعات و غيرهم لهم دورا كبيرا في تنوير الشعوب بحقوقهم و واجباتهم لا ان يتسابقوا في النفاق و التطبيل.. و الا فانني اطالب اقسام علم النفس و مراكز الابحاث في كافة الجامعات بضرورة دراسة ظاهرة النفاق و التطبيل عند شعوب الوطن العربي و هل يوجد علاج منها ام لا؟!



