بقلم : أيمن عبد المجيد
هناك ملاحظات رأيت تدوينها، في خطاب مفتوح، حول حكومة راحلة وآخرى آتية، أملا في تلافي تكرار أخطاء تعمق جزور المشكلات، بما يزيد صعوبة اقتلاعها في المستقبل.
١- عملت حكومة الدكتور حازم البيبلاوي في ظرف سياسي واقتصادي بالغ التعقيد
٢- تشكيلها من الأساس غلب عليه ترضيات الفصائل السياسية المتحالفة في ٣٠ يونية أكثر منه تغليب لمعيار الكفاءة والهدف كان الحفاظ على التحالف من انهيارات أو انقسامات محتملة، وجاء ذلك على حساب الأداء الخدمي الذي لم يشعر به المواطن، سوى في بعض الأمور كحل أزمة طوابير الوقود.
٣- رئيس الوزراء وحكومته منتجها ضعيف، ما عرضها لانتقادات عنيفة، وسبب الضعف هو ارتفاع مستوى طموح المواطنيين في إزالة أعبائهم التي دفعتهم ضمن أسباب عدة للخروج للإطاحة بالإخوان الذين هم أيضاً رفعو سقف طموح المواطن بوعود حل أزمات متجزرة في ١٠٠ يوم، والسبب الثاني لاخفاق الحكومة هو سوء الاختيار فحكومة تحتاج للعمل ٢٤ ساعة ليس من الصائب اختيار رئيس لها بلغ من الكبر عتيا، ومرحلته العمرية تحول دون أداءه بالكفاءة المطلوبة فظلمه من اختاره، وظلم هو نفسه عندما قبل، والحكومة ومن أختارها ظلموا الطبقة المطحونة من الفقراء والبسطاء الذين زادت معاناتهم.
٤- تدهور موارد الدولة الاقتصادية وفي مقدمتها السياحة يعود لاسباب سياسية انعكست على الأمن وبالتالي على المناخ الاقتصادي، وتم الاعتماد على الإنعاش بالدعم الخارجي، بشكل كبير وهذا الدعم لا يمكن ان يستمر بهذا الوضع، ومن ثم يجب حل جذور الأزمة بحلول سياسية، واقتصادية، وكان ذلك يستوجب من الحكومة شفافية ومصارحة، لا ان تعد المواطن بحد أدنى للأجور تعجز عن الإيفاء به، بما إدي ضمن جملة أسباب أخرى منها التخضخم وارتفاع الأسعار الي عودة وتصاعد المظاهرات والاعتصامات الفئوية.
٥- تغيير الحكومة لم يغير بيئة العمل ، ولا طبيعة المشكلات والتحديات، فالمعادلة المصرية، المتغير الوحيد فيها، هو استقالة الحكومة، وهي ما تزال تسير الأعمال أي تحول اسمها من "مؤقتة" الي "تسيير اعمال" ، وبالتالي سيكون المتغير الوحيد هو تشكيل حكومة جديدة، مرهون نجاحها بقدرتها على تقديم حلول غير نمطيه تحدث تغير في جمود باقي أطراف المعادلة، ولديها جرأة المصارحة والمكاشفة.
٦- قد يؤدي استقالة الحكومة الي هدوء مؤقت للفئات الغاضبة، ذات المطالب الفئوية، بما يمنح المرحلة الانتقالية فرصة إجراء الانتخابات الرئاسية، وإضعاف قدرة خصوم سياسيين، على استغلال الغاضبين من المطالبين بحقوقهم الفئوية في التوظيف السياسي.
٦- لن يقبل الشعب بشفافية الحكومة ، بأن توضح له طبيعة الأزمات والعقبات، فقط، يجب أن يتزامن ذلك بحزمة حلول، مرهونة بجدول زمني يتحول معه الوعود لاستحقاقات، وواقع معاش على الأرض، وحال الإخلال بالالتزامات وفقا للجدول الزمني سيعود المتضررون للشارع، وبالتالي لا يجب أن تكون الوعود مجرد مخدر يعاود الألم الإجتماعي تعذيب المواطن البسيط بزوال تأثيره، فمع تلاشي اثر المخدر تتلاشى مصداقية الحكومة، ويكتسب الشعب، مناعة ضد أي مخدر من هذا النوع، ولن يجدي عندها تغيير حكومة بل قد نفاجئ بعودة المطالبة بتغيير نظام.. فأغلبيت الشعب خرجت في ٢٥ يناير بصرف النظر عن أهداف النخبة والفصائل السياسية، لتحقيق هدف العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وأطاحت بالإخوان عندما انحرفوا عن هذه الأهداف لحساب جماعتهم وعشيرتهم، ومن أهم خصائص الرأي العام للدارسين أنه متغير، وقد يمنحك ثقته ثم يطيح بك إذا شعر بخداعه، ونجاح أي حكومة اصبح مرهون بتحقيق إنجازات يشعر بها المواطنون والوعود تأشيرة فقط للجلوس على الكرسي لفترة زمنية ضئيلة بينما الاستمرار عليه مرهون بالإنجاز .
٧- ومن ثم فإن أي وعد لحكومة جديدة أو مرشح رئاسي محتمل يجب أن ينطلق من دراسة واقعية، للموارد في ظل التحديات، والمشكلات التي قد تستغرق وقت من الزمن لحلها، لا من وعود براقة، لنيل كرسي أو الاستقرار عليه، مصر لا تحتمل مزيد من الهزات العنيفة، والمواطن البسيط هو من يدفع الثمن، والوطن زاخر بالخيرات والثروات فقط يحتاج عقول تعمل من اجل الوطن والموطن لا شئ آخر.
٨- مؤكد الجالس علي كرسي المسؤلية ليس كمن ينظر في الهواء الطلق، لذا يجب على الآتي أن يملك قدرة تقدير الموقف بدقة بكل ابعادة، منطلقا من الماضي بخبراته، والواقع بتحدياته، والمستقبل بتوقعاته، ثم يصيغ خطة إصلاح بجدول زمني يكون قادر علي الإيفاء بها، ومع المصارحة والمكاشفة، سيصبر عليه الشعب، فشعب مصر صبور عاشق لوطنة، ويجب أن تدرك الحكومة أن خطتها لابد وأن تشمل عمليات إنقاذ عاجل لمن هم تحت خط الفقر، فمن يهدده الموت جوعا لن يستطيع معك صبرا



