بقلم : عبدالجواد أبوكب
في احتفال "عيد الفن" الذي أقيم على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، كان المشهد أكثر من رائع للرئيس المؤقت عدلي منصور وهو يحتفي بالرموز والرواد،وهو يكرم أسماء الراحلين والذين أطال الله في عمرهم علي حد سواء،من سيدة الشاشة فاتن حمامة لسيدة المسرح سميحة أيوب ومن محمود ياسين لعبدالحي أديب مرورا بباقي المكرمين وختاما بالراحل الذي لم يلق حظه من التكريم سابقا،فتي الشاشة الجميل رشدي أباظة.
لكن الرئيس والقائمين علي الأمر يؤخذ عليهم غياب كل الأجيال تحت الستين عن منصة التكريم،وكأن هناك سن معينة للتكريم ،وهو أمر يمثل احباطا لأي جهد للمبدعين الشباب،لكن الأمر لم يتوقف علي ذلك بل تخطاه لواقعة تسيء لمصر قبل مؤسسة الرئاسة،وللمبدعين قبل الحكومة،واجمالا تمثل سبة وذنبا لا يغتفر لكل دعاة الحرية ومن يصفون أنفسهم بمناصري الابداع والحرية.
والواقعة التي أقصدها في منع الفنان الشاب المطرب "محمد محسن" من المشاركة بالغناء في الحفل الفني الذي نظمَه اتحاد النقابات الفنية بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية تحت رعاية رئاسة الجمهورية،والمنع تم رغم أن منظمو الاحتفالية كلفوه بالمشاركة فيه، واتفقوا معه على تفاصيل فقرته الفنية، ومنها تأديته لمقطع من أغنية "قوم يا مصري" للملحن الراحل سيد درويش ولكن بتوزيع جديد لـمحمد محسن نفسه، وقد حضر "محسن" جميع البروفات متدرباً على الأداء قبل الحفل بأيام، وشارك بالحضور صابر عرب وزير الثقافة في البروفةَ النهائية للحفل في اليوم السابق له، ولم تكن هناك أية تغييرات في طبيعة الاحتفال ولا في فقراته.
ولن أخوض هنا في تفاصيل لا أعرفها، لكن ما علمته أن شخصين قالا إنهما تابعين لرئاسة الجمهورية،أبلغا محمد محسن بمنعه من المشاركة لـ " أســـباب أمنـــيــة ،وطلبا منه مغادرة الأوبرا لعدم وجود صفة له بهذا الاحتفال .
ولا يعرف أحد الرواية الكاملة، لكن الحقيقة الواضحة والمؤكدة هي أن محمد محسن لم يشارك في الاحتفالية على الرغم من إدراج اسمه في البرنامج المطبوع والذي تم توزيعه على جمهور الحفل، وقصة المنع لأسباب أمنية غير منطقية لأنه من جهة أخري عضو معين بقرار من وزير الثقافة صابر عرب، في لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للثقافة.
ولابد أن تجيب مؤسسة الرئاسة علي كل التساؤلات الخاصة بمنع المطرب الشاب من الغناء وهل هو خطر فعلا علي الأمن،أم أن أحدا ما قرر معاقبته علي ظهوره عبر برنامج "البرنامج"مع باسم يوسف،الذي تحول إلي لعنة تصيب المتواجدين بقربه ،وأيا كانت التفاصيل فهي ردة غير مبررة لحرية الرأي والتعبير أتمني أن تزال أسبابها بسرعة لأن مصر أكبر من هذه التفاصيل الصغيرة.
وأخيرا... أي عيد فن هذا الذي يحتفل بالماضي فقط ويكرم الرواد والراحلين فقط دون أدني التفاتة للمستقبل وأجيال كاملة من المبدعين الشباب والكبار علي حد سواء، ويقصي عن التكريم كل الأجيال التي لم تبلغ الستين بعد،وأي احتفال هذا الذي يغيب عنه مبدعون كبار فقط لأن عمرهم لم يتجاوز حاجز الستين عاما، ولم يلحقوا بالرفيق الأعلي،وأي احتفال بالفن وعيده لا يتضمن تكريم المخرج"المصري" محمد خان بمنحه الجنسية بشكل رسمي؟
واذا كنتم بالفعل تريدون عيدا للفن فكرموا الرواد ونحن معكم لأنهم يستحقون،لكن في المقابل لابد للأجيال الخمسينية وما قبلها أن تجد مكانا وأن تهتم الدولة بالشباب وبالسينما المستقلة،وفرق المسرح الشبابية للمسرح،و"الأندر جراوند" وكل التجارب الجديدة والمواهب التي تستحق،ووقتها فقط سيكون للفن عيد.



