الجمعة 05 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد بغدادى
يبدو أن نخبة مصر (التقليدية) تآكلت وأصابها الوهن فاختل توازنها، وفقدت القدرة على الرؤية، فطغت مصالحها الخاصة على مصلحة الوطن، وهرولت خلف رغبتها الجامحة فى الاستحواذ والتمكين أسوة بحلفاء الأمس إخوان مرسى الإرهابيين، مع الفارق أن الجماعة الإرهابية كانت الأكثر وضوحا، فكشفت عن أوراقها ونواياها بوضوح.
 
 أما مجموعة التيار الناصرى المنشق على الحزب العربى الناصرى الأم، فهى ترقص على الحبال، وتخادع وتناور، ولا تكل ولا تمل من محاولات فرض سيطرتها للاستحواذ على كل شىء، وكأنهم الوكيل الوحيد المعتمد للوطنية، والذى لفت أنظارنا جميعا إلى مماراساتهم المفضوحة، رأى (سامى شرف) الذى أعلنه بوضوح فى جريدة الأهرام (18 مارس 2014) فى مقال صغير تحت عنوان (عجبى)، والذى قال فيه:
 
«.. لقد قمتم بشق الصف.. ولا أعرف ما هو السبب الحقيقى، ثم كانت اللطمة الغريبة للتيار الناصرى بأن تضعوا أيديكم تحت قبضة الإخوان المتأسلمين الأمريكية الصهيونية بعد ثورة 25 يناير فى مقابل كرسيين اتنين فقط، فى مجلس الشعب، ومازلتم تنادون بعدم معاداتهم، وهم من قتل أبناء مصر، الأبرياء، من الشباب والجنود والضباط.. من الذى فوضكم بذلك.. كفاكم تقسيم وانقسامات واتقوا الله»!
 
وتأتى شهادة سامى شرف الذى ــ لا يمكن أن يشكك فيها أحد ــ لتفسر لنا سر الأيادى المرتعشة التى عجزت عن تلبية مطالب الشعب، واحتياجات المرحلة الحرجة التى نمر بها، فأضاعوا من عمر الوطن سبعة أشهر كاملة يغازلون فيها التنظيم الإرهابى ويخشون التعامل بقوة وصرامة مع الملفات العاجلة والساخنة حتى لا يغضبوا هذا ولا ذاك، أملا فى الحصول على أصوات التنظيم الإرهابى فى الانتخابات القادمة، فأمسكوا العصا من المنتصف، فدفع الوطن ثمن تخاذلهم وترددهم.
 
فقد تحدث حسام عيسى نائب رئيس الوزراء ووزير التعليم العالى السابق، فى برنامج (صالون التحرير) فأبدى سعادته وابتهاجه لحظة سماعه خبر خروجه من الحكومة، لأنه أخيرا سينام ويرتاح من التعب والسهر ويتخلص من المسئولية التى ناء بها كاهله، فظننت حين سمعته أنه سيستريح أخيرا من شدة وضراوة الحروب التى خاضها بشجاعة ضد الفساد الذى خلفه لنا عصر مبارك فى جميع الجامعات المصرية (!!) فإذا به يحكى بلا أى اندهاشة عن كم الفساد والمفسدين داخل الجامعة، ولكن لا يمكنه القضاء عليهم! (خد بالك أن المتحدث هنا هو وزييييير التعليم العالى وناااااائب رئيس وزراء مصر شخصيا وليس نائب رئيس وزراء جمهورية هونولولو !!).
 
أما المناضل والنقابى العمالى الكبير كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة السابق، والذى دخل برلمان الثورة على قوائم الجماعة الإرهابية، فقد تحدث إلى برنامج العاشرة مساءً فقال: إن إنتاج عمال النسيج لا يتعدى نسبة 25 ٪ من الطاقة الإنتاجية، وأن 57٪ من العمال لا يعملون ولاينتجون، وأن أعضاء مجالس إدارات الشركات القابضة يتدربون على الإضرابات ووقف الإنتاج وتخريب المصانع!! ورغم ذلك فهم يصرفون رواتبهم بالكامل والتى بلغت مليارا وثمانمائة مليون جنيه تستقطع من ميزانيات وزارات الثقافة والصحة والتعليم.
 
يعنى جميعكم تنشدون الراحة، بعد أن تعبتم وأصابكم الإجهاد الشديد خلال سبعة أشهر فقط، فلماذا قبلتم أن تستوزروا مادمتم لا تقدرون على تحمل المسئولية، ولماذا بقيتم فيها كل هذا الوقت مادمتم فشلتم فى القضاء على الفساد وخسرتم كل المعارك معه بآياديكم المرتعشة، وأنتم الثوريون العظماء القادمون من جبهة الإنقاذ (لتنقذوا البلد) من الخراب والدمار والفساد، فإذا بكم تضعون نصب أعينكم المواءمات السياسية والحسابات والمصالح الشخصية، لقد عشتم سنوات فى معسكر المعارضة، وعندما جاءت إليكم الفرصة والسلطة على طبق من ذهب لم تغتنموها، حتى بعد ثورة شعبية غير مسبوقة على مستوى العالم، فأى قوى خارقة كنتم تحتاجون إليها لتقضوا على الفساد أكثر من ذلك؟! .. إذن من كان يحكم ويدير شئون مصر طوال فترة توليكم هذه الحقائب الوزارية، أم أن الفساد فى وزاراتكم كان يلبس طقية الإخفاء، ؟!، هل من المعقول أن ترتكب كل هذه الجرائم وأنتم على قمة السلطة، ولا تقدمون المسئولين عن هذه الجرائم للمحاكمات العاجلة (!!) إذن من كان يحكم مصر.. وأنتم تدعون أنكم النخبة المخلصة، بل يجب أن تحاسبوا أيضا على إضاعة كل هذا الوقت من عمر الوطن دون إصلاح، بل تركتم الفساد القديم يستشرى من جديد، هل هذه هى حقا النخبة المخلصة أم أنها النخبة المفلسة!

 

تم نسخ الرابط