الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عبدالجواد أبوكب

 

 

 "صحفية زميلتكم ماتت عندنا"...هذه الجملة القصيرة التي جاءتني عبر الهاتف من صديق يسكن بالقرب من موقع استشهاد الزميلة "ميادة أشرف" أنهت في لحظة علاقة الصحفية الشابة بالحياة وكانت جملة قاسية كفيلة بإغتيال كل أحلام ميادة التي تجاوز عمرها العشرين بقليل.

 

ورغم أن أحلام زميلتنا "ميادة" ابنة المنوفية التي تخرجت العام الماضي من كلية الاعلام بجامعة القاهرة، كانت صغيرة ولا تتجاوز تحقيق هدفها الذي وضعته نصب عينيها في أن تدخل النقابة  لتصبح صحفية معترف بها في بلد لا تعترف سوي بأعضاء النقابة،وحلمها الثاني   أن ترتدي الفستان الأبيض وتكون أسرة صغيرة مثل كل البنات في عمرها،لكنها حملت شهادة وفاة بدلا من بطاقة عضوية نقابة الصحفيين،وكان الكفن الابيض بديلا لفستان الزفاف.

 

لم تكن ميادة الأولي في مربع شهداء الصحفيين فقد سبقتها الحسيني أبوضيف  الذي كانت تشارك في وقفات تطالب بحقه مؤكدة أنها ستأتي له به فإذا بها تلحق به وبرفاقه،لكن ميادة قتلت ألف مرة خلال أقل من ساعتين عقب رحيلها.

 

فجريدة الدستور التي تعمل بها استغلت الحادث أسوأ استغلال وحاولت التربح من موت ميادة لدرجة أن خمسة أخبار من اجمالي ستة علي رئيسية الموقع كانوا لها وطبعا ضمنوا كلمتين"صحفية الدستور"،مع أن رضا ادوار صاحب الجريدة يجب أن يكون أول المتهمين بقتلها لأنه لم يؤمن لها أبسط حقوقها فلا هو  عينها بالجريدة ولا منحها مقابلا مناسبا يجعلها في غني عن العمل في موقع تابع لجماعة الاخوان لتستطيع بما تتقاضاه منه الانفاق علي المهنة ومتطلباتها المتزايدة.

 

ومن جانبه سارع "مصر العربية"الموقع الاخواني التمويل وسياسة التحرير إلي استثمار الأمر بالتوازي مع جماعة الاخوان وبالطبع "الجزيرة مباشر مصر"، إلي حد الزعم أن الشهيدة من كوادر الاخوان، وبدلا من الترحم علي الفقيدة تحول جثمانها الذي لم يواري التراب الي معركة سيكسب منها الجميع الا هي.

 

ومع احترامي للزملاء في نقابة الصحفيين وتصريح الدكتور ضياء رشوان، أن النقابة ستستخدم كل ما لديها من قدرات ذات طابع قانوني وقضائي وستضغط على جميع الأطراف لبدء تحقيق عاجل في الواقعة وتوفير حماية للصحفيين ، وأن النقابة  سنمنح الصحفية الشهيدة العضوية الشرفية في نقابة الصحفيين أسوة بثلاثة من شهداء الصحفيين لم يكونوا منتسبين للنقابة لأن صحفهم استغلتهم دون أن تعينهم .

 

رغم كل هذا أري أن النقابة ساهمت وتساهم في استهداف الصحفيين بالصمت العاجز والتمسك بالروتين فهناك عشرات الحالات من زملاءميادة عصف بهم رضا ادوار في الدستور وحدها لعل أبرزهم الزميلة جولستان حميد التي رفعت قضية وخذلتها النقابة في لجنة القيد الاستئنافية هي وزملائها، وكنت أتمني أن تبدأ النقابة فورا بعد استشهاد الزميل أحمد عاصم وصلاح الدين حسين في حصر الزملاء الغير معينين بالصحف التي تنطبق عليها شروط الالتحاق بالنقابة وتمنحهم عضوية منتسبة، وتضغط علي كل ملاك وقيادات الصحف لتعيين كل من مر عليه عام في العمل بالمكان ،ولست في حاجة هنا لأقول أن هناك زملاء دخلوا النقابة بعد 16 عاما من العمل في المهنة بسبب تعنت أصحاب العمل والمجاملات والروتين وغباء القوانين.

 

 ويا زملائي في نقابة الصحفيين، ويا أساتذتي في المجلس الأعلي للصحافة، ويا أيها الملاك والقيادات في كل الصحف والمؤسسات الاعلامية،دم "ميادة أشرف" في رقبتكم جميعا اذا لم تعملوا علي تصحيح أوضاع تحول شباب الصحفيين إلي عمال بالسخرة ،وإلي "عصافير قنص" تكون أول من يستهدف ،وآخر من يحصل علي أبسط حقوقه في الاستقرار والعيش الكريم، ولا تكونوا سببا في وأد حلم جيل بأكمله يحاول الاجتهاد وبناء الوطن لكنه يغتال بالرصاص الحي علي  باب نقابة الصحفيين.

تم نسخ الرابط