الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد بغدادى
قبل أن يوقع الرئيس السادات اتفاقية كامب ديفيد فى 17 سبتمبر1987ـــ وحتى يبرر إبرامه لهذه الاتفاقية ـــ روج لمقولة كارثية شهيرة قال فيها: (إن 99٪ من أوراق حل مشكلة الشرق الأوسط فى يد أمريكا!!).. ومنذ أن أطلق هذه العبارة دخلت الشعوب العربية فى نفق معتم، فسرعان ما علقت عضوية مصر فى جامعة الدول العربية، ونقلت جامعة الدول مقرها من القاهرة إلى تونس.
 
وأدت الاتفاقية إلى نشوء نزاعات الزعامة الإقليمية والشخصية فى العالم العربى لسد الفراغ الذى خلفته مصر، فتشرزم العرب، وفى الداخل زادت المعارضة الشعبية، واستقال وزير خارجية، اعتراضا على الشروط المجحفة للاتفاقية، والانسحاق المهين، أمام الغطرسة الصهيونية لمناحم بيجين عندما نصت الاتفاقية على إخلاء سيناء من القوات المسلحة إلا من قوات رمزية، وتقسيمها إلى مناطق (أ،ب،ج).
 
وبهذه المقولة تم استبعاد الطاقة الخلاقة للشعوب العربية من جميع معادلات القوة فى مواجهة أعداء الأمة العربية، وجاء غياب الديمقراطية الأزلى فى جميع الدول العربية ليؤكد ذلك، فاستكانت الشعوب العربية للديكتاتوريات، واستسلمت لمقولة السادات، بأن 99٪ من أوراق اللعب فى يد أمريكا، وبالتالى إسرائيل، حتى أن رجلا بثقل د.مصطفى الفقى قال يوما إن: «الرئيس القادم لمصر لابد أن تختاره أمريكا وتوافق عليه إسرائيل!!»، إلى هذا الحد هانت أقدارنا وقدراتنا على العالم كله.
 
وجاءت ثورة 52 يناير، وتلتها 30 يونيو، لتعيد لنا ثقتنا بأنفسنا، وتعيد ترتيب موازين القوة فى المنطقة العربية من جديد، ولأول مرة فى عصرنا الحديث يضع أحد القادة الشعب المصرى داخل معادلة القوة، ويدرك أن مصائر الشعوب بأيديها وليس بيد الأمريكان، وهذا ما أقدم عليه الفريق أول - وقتها - عبدالفتاح السيسى بشجاعة المقاتل الذى يمتلك عقيدة قتالية راسخة، وغامر بحياته متحملا مخاطر اللحظة التاريخية، فاستلهم هذه الطاقة الخلاقة للشعب المصرى الذى خرج فى مظاهرات شهد لها العالم كله بأنها هى الأولى من نوعها فى تاريخ البشرية،لينقذ مصر والعالم كله من مؤامرة التنظيم الإرهابى العالمى، الذى كان يخطط للاستيلاء على دول المنطقة، ويعيد تقسيمها لصالح المشروع الصهيونى ليصبح العرب الأكثر تخلفا وجهلا، وحينئذ يسهل التهامهم الدولة تلو الأخرى.
 
وعندما استعاد السيسى مصر من عصابة الإرهابيين، وطرح خارطة الطريق، أكد خلال لقائه مع عدد من قيادات الجيش والشرطة، فى 18/8/2013 بأنه لم يسع إلى الحكم حين قال: «أقسم بالله بأن شرف حماية الشعب وحريته وإرادته أعز عندى من شرف حكم مصر».
 
لهذا صدقه شعب مصر الذى لا يخطأ أبدا فى تقديراته وحسن ظنه بمن يصدقه القول، وهذا ما أكده المشير فى خطاب ترشحه للرئاسة، نزولا على رغبة الشعب المصرى، حين قال:
«من حوالى 54 سنة وأنا أتشرف بزى الدفاع عن الوطن، واليوم أترك هذا الزى أيضا من أجل الدفاع عن الوطن» ــ وأكمل ــ «والسنوات الأخيرة من عمر الوطن، أكدت أنه لا أحد يستطيع أن يصبح رئيسا لهذه البلاد دون إرادة الشعب».
 
ولأول مرة لا يتضمن خطاب مرشح لرئاسة مصر أى وعود براقة وزائفة ومستهلكة، فقال متأثرا وحزينا، مثله مثل كل المصريين المخلصين، حيث استخدم عبارة (غير مقبول) وهى العبارة الأكثر صدقا وموضوعية:
 
«عايزين نكون صادقين مع أنفسنا، فيه ملايين من شبابنا بيعانوا من البطالة، هذا (أمر غير مقبول)، ملايين المصريين بيعانوا من المرض، ولا يجدوا العلاج المناسب وهذا (أمر آخر غير مقبول)، مصر البلد الغنية بمواردها وشعبها تعتمد على الإعانات والمساعدات، وهذا أيضا (أمر آخر غير مقبول)، فالمصريين يستحقون حياة أفضل، ويستحقون أن يعيشوا بكرامة وأمن وحرية».
 
أما أمن مصر وأمن المنطقة العربية فقد أبدى حرصه على حماية الوطن وصيانة أراضيه، فقد حمل كلامه خطابا سياسيا مغايرا فقال: «ما شهدناه خلال السنوات الأخيرة على الساحة السياسية أو الإعلامية داخليا أو خارجيا جعلت من هذه الأرض مكانا مستباحا للكل، آن الأوان أن يتوقف هذا العبث، هذا بلد له احترامه وهيبته، ويجب أن يعلم الجميع أن هذه لحظة فارقة وأى مغامرة لها عواقب ولها حساب، وكما أننا لا نتدخل فى شئون أحد لا نسمح بأن يتدخل أحد فى شئوننا، فمصر ليست ملعبا لطرف داخلى أو إقليمى».

 

تم نسخ الرابط