بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
نقطة نظام .. هي أحد تلك التعبيرات الهامة والتي تتميز بها المؤسسة العسكرية أكثر من غيرها .. وهي بالمناسبة أكثر ما نحتاج له اليوم في زخم المشاعر والانفعالات المبررة في معظمها سواء من مؤيد أو معارض خاصة وأن حجم الانتصار أو الفوز كان كاسحا وصادما بما يقابله من حجم هائل للخسارة للبعض ورغم أنهم ليسوا بالكثير ولكنهم ما زالوا يتوهمون أنهم يستطيعون إيقاف إعصار الشعب المصري الكاسح والمكتسح رغم أنهم جربوا وفشلوا مرات عديدة ومتتالية ولم يستوعبوا الدروس أو حتى يفهموا معانيها .
نقطة نظام .. نقولها لأنفسنا قبل غيرنا .. ولا ننكر أننا جميعا تورطنا في حروف وتصريحات ومناقشات متجاوزة تماما كما تورط الكثيرون في التعبير عن انفعالاتهم وتأثرهم بالموقف وملابساته ، ولكل فريق وصاحب رأي مبرراته التي يراها منطقية والتي ربما يتجاوز البعض فيها ليضحي حتى بانتمائه لوطنه من أجل ألا يكون مخطئا أو يبدو مغيبا أو منساقا لما حتى ما قد ينكره الدين والعرف والوطنية وكل اعتبارات الشرف والولاء والضمير الإنساني .
نقطة نظام .. نحتاجها جميعا كشعب .. لنتوقف قليلا عن الكلام والنقاش والجدال بل وعن الانفعال فرحا أو غضبا ليسأل كل منا نفسه محاولا تقدير موقفه بأمانة ماذا يريد لنفسه ومستقبله غدا وما هي الوسائل لتحقيق هذا على المدى القريب والبعيد وما هو المطلوب مني كشخص لأصنع من مستقبلي شيئا أعتز به وافتخر أنني صنعته يوما ما ، دون أن أقتنص فرصا رخيصة على جثث البشر ، أو أمارس العويل والبكاء على اللبن المسكوب باحثا عمن أحمله مسئولية فشلي وانتظر واهما وحاقدا ومتواكلا لآخر عمري من يهب لنجدتي وينقذ مستقبلي الضائع نتيجة تخاذلي وتكاسلي وضعف قدراتي وإمكانياتي النفسية والعقلية والتي لا يوجد أحد مسئولا عنها سواي .. وأنا فقط .
نقطة نظام .. نحتاجها .. لنحاسب أنفسنا ونقيم سلوكياتنا وأفعالنا وأقوالنا في الماضي القريب والبعيد ونحدد على أضوائها المتعددة ملامح سلوكياتنا في الغد القريب ، فليس غريبا مثلا أن يموت طفل في عربة إسعاف لانسداد الطريق ويكون هو ابن أحد من سدوا الطريق يوما تعنتا وتعمدا دون أن يبالي بأنه قد يقتل شخصا بسلوكه ، وليس غريبا مثلا أن يبتلى شخص بمرض خبيث أو ولد فاسد يستنفذ ويهلك المال المكتسب دون وجه حق بالسرقة أو الاختلاس أو الخيانة ، وهو ناموس كون بغض النظر عن قدور الإيمان بأن الكون له رب يقتص من الظالم ولو بعد حين.
نقطة نظام .. نحتاجها اليوم قبل رمضان بأيام لنذكر أنفسنا بأن الصيام كما أمر الله به في كل شرائعه ودياناته السماوية ما هو إلا إمساكا عن تعاطي الدنيا دون حساب وتوفيرا للمال والصحة وليس إهدارا وإسرافا في الطعام والسهرات والمتع وانفجارا استهلاكيا للسلع والطاقة والصحة والنفوس ، ونحن في أحوج ما نكون لفعل هذا بأنفسنا قبل أن تفرضه علينا الظروف ونتائج التسيب النفسي الذي نعيشه في بيوتنا وأحوالنا ، ولا ننسى أنه شهر كرم على الفقير والمسكين والضعيف والمحتاج .. وهي حقوق لهم علينا كقادرين مهما كانت قدراتنا صغيرة ولكنها ليست تفضلا ولا صدقة .
نقطة نظام .. نحتاجها .. ليضع كل منا نفسه في مكان ذلك المبتلى برئاسة دولة في ظل ظروف مصر الحالية ويسأل نفسه ماذا ستطلب من الناس أن تساعدك به لتستعيد لهذا الوطن قدراته وعافيته ، وماذا تتمنى تغييره من سلوك البشر ، ومؤكد لو كنا أمناء فيما ندركه فسوف تكون المهمة أكثر يسرا وسهولة على الجميع ، خاصة لو اهتم كل منا بتقويم نفسه فقط ولم نتحول جميعنا لرؤساء وقادة بلا شعب ينفذ فننتقد ونسفه ونستهزئ ونصدر الأوامر والتعليمات ولا يوجد من يلزم نفسه أو يلتزم بما نقوله ونتجادل فيه كما يحدث الآن .
نقطة نظام .. أخيرة .. لنواجه أنفسنا بسؤال .. عن ماذا أضفنا للدنيا لتكون أكثر استعدادا لاستقبال أجيال بعدنا بأفضل مما تركه لنا آباؤنا من قبل .. وماذا أضفنا للدنيا ليذكرنا به غيرنا .. بعد رحيلنا المحتوم والمفاجئ ككل من رحل قبلنا ..
جمال عمر



