الحمد لله انتهت أهم مرحلة من خارطة الطريق بعد ثورة (25 و30) بالدستور وانتخاب رئيس الجمهورية ولم يتبق غير انتخابات مجلس النواب، ولكن قبل أن نبدأ لابد من مراجعة جيدة لما يجرى وماجرى فى الإعلام المصرى (حكومى أو خاص) خلال الثلاث سنوات الماضية وكيف لعب دورا مهما بالإيجاب وأحيانا كثيرة بالسلب فى هذه المرحلة المصيرية الصعبة من عمر الوطن.
فأولا بالنسبة للإعلام الحكومى (تليفزيون - إذاعة) كان يعمل مثل لعبة الكراسى الموسيقية حسب الجالس على الكرسى إن كان إخوانياً ينقلب التليفزيون كله يتأخون فتحجبت المذيعات وارتدين ملابس غريبة وبكل الألوان والإكسسوارات وكأن من داخلهن شىء ومن خارجهن شىء آخر، أما طاقم العمل فاستسهلن وارتدين العباءات وأما الضيوف فكلهم دقون والمذيعون يبدأون بالآيات والافتتاحيات المطولة بذكر الله وفجأة المبنى كله اكتسى بالإيمان المبالغ فيه.. رغم أننا وهم مؤمنون وموحدون بالله ونحن عشرة عمر معهم ــ وتحولت البرامج لخدمة أفكار الإخوان فى الإذاعة والتليفزيون وقيل أن هذا التغيير وفقا لتعليمات السيد الوزير الإخوانى الهارب صلاح عبدالمقصود.. وتغير شكل التليفزيون المصرى بسهولة لأننا ملكيين أكثر من الملك وكنا نتصور أن التليفزيون بعد الثورة سيتغير ويخرج من أوامر الحاكم وقبضة صفوت الشريف، لكن للأسف أصبح أسوأ مما كان عليه وجاءت الثورة الثانية وانتظرنا أن تتغير الوجوه والبرامج والضيوف وطريقة الإعداد والحوارات بعد أن تغير الكرسى حتى الأغانى الوطنية لم تتغير من عصر السادات ومبارك وجمال مبارك.. لكن للأسف لم يتغير شىء وكأن التليفزيون المصرى وضع فى ثلاجة للحفاظ عليه من أى تغير أو تطوير.. ونحن الآن على أبواب الانتخابات البرلمانية القادمة أمل الشعب بعد ثورتين لتحقيق أهداف الثورة فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، أما آن الآوان للعاملين فى الإعلام أن يقدموا مصلحة الوطن عن مصالحهم الخاصة ومصالح أصحاب القنوات وتورتة الإعلانات ويتنازلوا عن الملايين التى يتقاضونها ويكفون عن المبالغة والإثارة واستضافة شخصيات وهمية يفرضونها علينا بحجة أنهم المعارضة وأنهم محايدون ويطرحون كل الآراء والتيارات والأحزاب والتكتلات وهذا يجعلنى أسترجع جملة الفنان العظيم (شفيق نور الدين) فى فيلم (القاهرة 30) «ما خلاص كل شىء انكشف وبان».
نتائج انتخابات الرئاسة كشفت لنا أن المعارضة الآن ما هى إلا ظواهر صوتية وليس لها أى تأثير فى الشارع ولا أنصار وحتى (حزب النور) كنا نعتقد أنه الوحيد ــ حاليا ــ الذى يمتلك شعبية ثبت أنه ليس له أى مؤيدين أو أنصار وهو مجرد مجموعة من الأفراد فقط وأغلبهم من يطلون علينا عبر الفضائيات ولقد أكد الشعب المصرى أنه أذكى من الجميع وقرأ الواقع جيدا وعرف من منهم مجرد ظاهرة صوتية ومن هم القوى الفاعلة المؤثرة القادرة على الخروج به من النفق المعتم الذى وضعتنا فيه الأنظمة الفاسدة عبر سنوات طويلة وحكامها المستبدون والفاشيون.. وتحيا مصر والمجد للمصريين.