الأربعاء 25 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : كاميليا عتريس
انتهت الانتخابات الرئاسية وصدر قانون تنظيم الانتخابات البرلمانية وبدأ السباق على كراسى البرلمان.. وطبقا لدستور ثورة 30 يونيو، فهو السباق الأهم لاستكمال خارطة الطريق التى يضع أغلبية المصريين آمالهم عليها للخروج من أزماتنا وتحقيق آمال ثورتين فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.. ولا أحد ينكر الدور الذى لعبه الإعلام قبل وبعد 25 يناير 2011، خاصة الإعلام الخاص «فضائيات وصحف»، حتى أصبح المشاهد والقارئ لهما فى مقدمة الصفوف للمطالبة بالتغير والقضاء على الفساد والتوريث وعلى حكم المرشد، بل أصبح المشاهد سابقًا للإعلام فى رؤيته واحتياجاته وبدأ يصنف ويعرف هوية كل قناة بل حتى هوية المقدم نفسه..
 
لدرجة أن المشاهد أصبح مركز ثقل له قيمته فى نجاح مقدم برنامج أم لا.. وأكبر مثال على ذلك.. وهذا ما أثبتته التقارير أن برنامج «باسم يوسف» توقف بناء على رغبة الجماهير!! وأيضا هناك صحف كانت أكثر توزيعا هبط توزيعها وصحف أقل زاد التوزيع وصحف أخرى فى طريقها للإغلاق نتيجة سياستها التحريرية وهويتها وتوجهاتها.
 
فالشعب فى خلال ثلاث سنوات ونصف أصبح أكثر وعيا وإدراكا ويعرف جيدا ماذا يريد من كل الأطراف حاكماً ومسئولين ومحكومين.. وما هو دور كل منهم فى المرحلة القادمة.. وما يحدث فى الحقيقة الآن فى وسائل الإعلام المرئية والمقروءة من صعود وهبوط قد يكون فرصة كبيرة للإعلام الحكومى ليعود فى المشهد، ويكسب ثقة الناس مرة أخرى خاصة أنه لا يبحث عن مكاسب مادية أو خسارة مثل الإعلام الخاص.. وما ثبت لنا حول ما يحدث فى الإعلام الغربى والأمريكى تجاه ما أسموه بـ«الربيع العربى» أن الإعلام يخضع لسياسات الحكومات وتوجهاتها وليس حرا كما كنا نظن!! ومن هنا لابد من إعلام حكومى محايد قوى يحافظ على مكاسب الثورة ويحارب الفساد دون ثرثرة وإثارة وأكاذيب وبلبلة الرأى العام.
 
وفترة الانتخابات البرلمانية فرصة رائعة لتليفزيون الدولة لاستضافة المرشحين وعمل لقاءات وتغطية متوازنة وجيدة لحث الشعب على أهمية الانتخابات، وأهمية صوته فى اختيار ممثليه وأن الانتخابات البرلمانية أكثر أهمية من الرئاسية ولا يترك الفضائيات تلعب بالمصريين من خلال القنوات الخاصة ومقدمى برامج، كما كان يحدث فى انتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية الماضية فأغلبهم كان يعمل بمنطق عدم استكمال الآية وهى «لا تقربوا الصلاة»، وكان أستاذ هذا المنطق مذيعاً بقناة «أون تى فى» ويترك الضيف يقول مغالطات وهو سعيد بها ولا يستضيف من له وجهة نظر أخرى يصححها له بل يؤكد المغالطة .. وآخر يهوى إحداث مشاجرات ومشاحنات كصراع الديوك الآسيوية بين ضيوفه وهو سعيد والمشاهد لا يستفيد غير الفرجة على خناقة لا يهمه فيها شىء، وآخرون وهم كثر يلعبون على الحبال بمهارة معتمدين على أن الناس مشغولة فى لقمة عيشها ومش واخده بالها وبتنسى.. تارة مع فريق وتارة مع معارضيه لحين الانتهاء من الجولة وبعدها يكونون مع الفائز بالكرسى.. ولكن أثناء تلك المعارك رأينا- نحن المشاهدين - العجب فخرج علينا ناس غريبة عبر هذه الفضائيات لم نسمع عنهم من قبل 25 يناير ولا 30 يونيو ولكن الإعلام صنع منهم نجوما لزوم «البهارت» للقعدة والحوار وكأن مصر ليس بها من قبل أدباء ولا فنانون ولا شعراء ولا مفكرون ولا ساسة وخرج علينا النشطاء السياسيون.. وأنا لا أعرف حتى الآن ما معنى ناشط سياسى وماذا يعمل فى حياته بالضبط وماذا كان يعمل من قبل ولماذا أطلق عليه هذا اللقب «ناشط سياسى» ولكن البركة فى الإعلام الحر!!
 
ولم تكتف القنوات الخاصة المصرية بإبراز هؤلاء وتلميعهم واستضافتهم من قناة لأخرى وتحويلهم لنجوم المرحلة، بل جعلت المشاهدين البسطاء ينخدعون فيهم وفى هويتهم الزائفة ويرشحونهم لمقاعد البرلمان الإخوانى على أساس أنهم معارضة، وللأسف ثبت أنهم معارضة لأحلام وآمال الشعب المصرى المسكين، وللأسف مازالت اللعبة مستمرة فى الفضائيات وكل يوم نكشف عن وجوه جديدة مخادعة ومازال ولاؤها للحكم السابق الإخوانى ويقدمها أناس نثق فيهم للأسف!! وهناك من يفضل تورتة الإعلان على مصلحة الوطن فى فترة حرجة بحجة حرية الإعلام وحرية الرأى..   ولك الله يا مصرنا وتبقى عبر الزمان حرة ومستقرة.

 

تم نسخ الرابط