rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أحمد الطاهري

 

 

 

تشغلنا الحياة .. ونتوه فى سواقيها .. إلي أن يصفعنا القدر .. يؤلمنا فى عزيز وغالى علينا .. وكم كانت صفعة موت الكاتب الصحفى الأستاذ عبدالله كمال قاسية على نفسي .. لله الأمر من قبل ومن بعد .. نؤمن بقضاء الله وأمره .. ونقول بقلب مسلم " انا لله وانا اليه راجعون " .. ولكن  دموعي أقوى منى .. نعم ابكيك بحرقه .. دموع على قدر شموخك واعتزازك بنفسك .. دموع تليق بمكانتك الراسخة فى قلبي رسوخ الجبال .. ارتعشت يدي للمرة الاولى وأنا أكتب .. أكتب عن الرجل الكريم الذى أعطاني الفرصة الاولى لكي اكون صحافى .. بمن وقف بجوارى من يوم عرفته منذ عشر سنوات الى يوم رحيله .. اكتب عن الأخ الاكبر والصديق والسند فى شدائد الأمور .

 

هي الدنيا كده يا أستاذ عبدالله .. بدل ما أكتب لكي ابارك مشروعك الصحفى الجديد " دوت مصر "  يشاء القدر ان أنعيك يا أعز الناس .. أكتب ولأول مره لن أرسل لك ما كتبت لأستنير برأيك .

 

كان رحمة الله عليه صحافى حتى النخاع .. قادر على ابهار من يعملون معه برشاقة قلمه وقدرته فى التحليل السياسي .. كان يستمتع بصناعة الصحفيين وتقديمهم الى الصفوف الاولى .. كان يقدم اصغر محرر لأكبر مسئول فى الدولة ويقول اعرفك بزميلى فلان .. كنت استشيره فى كل صغيرة وكبيرة فى حياتي وكان يصدقني النصيحة ..

 

اذكر عندما قررت ترك روزاليوسف فى ابريل 2012 اننى ذهبت اليه وقلت له ان لدى عرض من جريدة خاصة كانت هى الاولى انذاك فى سوق الصحافة و عرض اخر فى جريدة خاصة كانت تستعد للظهور .. فطلب منى ان انتظر وقال ان الاستاذ مجدى الجلاد يستعد لاطلاق صحيفة كبرى وربما يتصل بك للعمل بها وهو افضل من تعمل معه الان .. واستغربت حينها لاننى كنت اعرف ان بينهما خلافات .. وهو ماحدث بالفعل وقد كان انضمامي لجريدة الوطن .

 

سافرت إلى أمريكا وظل بيننا حوار شبه يومي .. كان يسبق بالتشجيع والاشاده ويتناقش بعمق وينصح بحرص الأب .. وعندما اتصلت به مهنئا بإنطلاق دوت مصر .. كان رده سريعا " قول لى ملاحظاتك الايجابية والسلبية " وقد كان وتقبلها بثقته المعهوده فى نفسه  والثقة المتينة بيننا .. تلك الثقة التى جعلتني يوما  اتصل به فى أحد الايام وأوجه انتقادات لاذعه لمانشيت جريدة روزاليوسف وقد كان وقتها رئيس تحريري ليفاجئنى فى اليوم التالى بكتابة الواقعة فى عموده اليومي بالجريدة التى أسسها ويقول "زميلى فلان كان على حق" .

 

والآن .. البوم صور يمر بعقلى وأمام عيني ..بيت العائلة روزاليوسف بكل أدوارها ومكاتبها وناسها وأهلها .. تعليمات على ورق صغير قادمه من مكتبك  .. شد وجذب واتفاق واختلاف وضحك وجد .. مواقف ومشاهد لاتنسى  .. أستاذى العزيز الغالى .. وداعا .. قدرنا ان نفترق الان .. فلكل اجل كتاب .. حياتنا مثل طبعات الجرائد .. مع كل تغير مغير لمسار ايامنا يكون لنا طبعه .. والأن جاء موعد الطبعة الأخيرة .. طبعه بخبر واحد وعنوان عريض .. مات الكلام.

تم نسخ الرابط