بقلم : د. رانيا يحيي
فى ظل السعادة التى غمرت بقاع أرض المحروسة بمناسبة حفل تنصيب المشير عبدالفتاح السيسى رئيساً للبلاد بناءً على رغبة جموع المواطنين ونزولاً على الإرادة الشعبية المصرية فى أول انتخابات حرة نزيهة لا يشوبها شائبة كان هناك حدث مهم يتزامن مع هذه المناسبة التاريخية من عمر الوطن حيث أقيمت الصلاة بالفاتيكان واجتمعت فيها الأديان السماوية الثلاثة من أجل السلام فى الشرق الأوسط.
حيث دعا البابا فرنسيس بابا الفاتيكان كلاً من الرئيس الفلسطينى محمود عباس ونظيره الإسرائيلى شيمون بيريز إلى الصلاة من أجل تحقيق السلام فى الأراضى المقدسة ولأول مرة فى تاريخ الإنسانية يكون هناك تمثيل حقيقى للديانة الإسلامية داخل الفاتيكان حيث استبقت الصلاة موسيقى تهيئ لهذا اللقاء التاريخى حتى بدأت الصلاة حسب التسلسل الزمنى للأديان السماوية الثلاثة، وهو يحسب لرجل السلام بابا الفاتيكان الذى أطلق هذا اليوم لتجتمع فيه الرسالات السماوية فى حدث يعتبر الأول من نوعه وذلك فى حضور البطريرك المسكونى برتلماوس الأول بطريرك القسطنطينية الأرثوذكسى وأمين سر حاضرة الفاتيكان بيترو بارولين.. وعقب الصلاة طُلِب الصفح عن الخطايا كأخوة وأخوات وتلاها تضرع من أجل السلام العام والشامل فى الأراضى المقدسة وتخلل كل جزء بعض المقطوعات الموسيقية التى تعبر عن هذا الجو السمح ، وفى ختام اللقاء زرعت شجرة زيتون كرمز لتأكيد السلام.. ورغم أهمية هذا الحدث فإنه لم يلق نصيبا كبيرا من التغطية الإعلامية نظراً لانشغالنا بحفل التنصيب الذى شهده العالم أجمع فى حالة من الفخامة والأبهة والرقى تشعرنا بالفخر لانتمائنا لهذا الوطن الذى عاد للشرفاء من أبنائه المخلصين.. ونعتبر هذا التزامن من الفأل الحسن حيث أصبح يوم الثامن من يونيو 4102 بداية جديدة لمصر بوسطيتها واعتدالها تحت زعامة رئيس يمثل حصن الدفاع عن الأمة العربية ضد المخططات الصهيونية مع نصرة الإسلام ورفعته أمام العالم أجمع.
واعتقد أن هذا اليوم عادت فيه الدولة المصرية بهيبتها وكيانها وكان خير تمثيل للعدالة الدستورية من خلال حلف اليمين فى المحكمة الدستورية العليا التى شهدت هيبة الحدث مع احتفاظها بوقارها واحترامها من المصريين جميعاً لما لها من مكانة دولية عظيمة اهتزت وبكل أسف على أيادى مصريين بعد أن أصابوها بالحصار الأليم العام الماضى ،ولكن فى هذا اليوم كانت العودة المحمودة لأعرق كيان دستورى فى الوطن العربى ،كما شَرُفَت المحكمة بعودة رئيسها المستشار الجليل عدلى منصور بعد أن تركها فى هذه المهمة الصعبة التى استطاع خلالها أن يحافظ وبكل جدية وصرامة على مقدرات الوطن وحاز حب واحترام الشعب المصرى أجمع.. كما شعرت بالفخر وعظمة مصر وهى تستقبل رئيسها الجديد بقصر الاتحادية فى أبهة لم نرها من قبل، فمظاهر الاحتفال عمت كل الأرجاء والفرحة غمرت القلوب، وكانت فرقة الموسيقات العسكرية التى تضاهى الفرق الأوروبية فى أروع حالاتها حيث قدمت السلام الجمهورى ثم الأغنيات الوطنية الحماسية أثناء مصافحة الرئيس لضيوفه الكرام فى حالة من الجمال والالتزام والرقى تعكس شعوراً سيكولوجياً لدى العامة باحترام هذه المؤسسة العريقة التى استطاعت رغم كل الظروف التى مررنا بها أن تظل محافظة على كل كياناتها الصغيرة وتظل واجهة مشرفة ومبهرة للعالم كله.. إن الجمال الذى سيطر على القصور سواء الاتحادية أو قصر القبة ما هو إلا برهنة على عظمة مصر الصامدة على مر التاريخ مؤكدين بلوغ الانتصار الحقيقى على كل من أراد سوءاً لهذا الوطن فى الداخل أو الخارج.. وسينصر الله الإسلام وسيظل يوم 8 يونيو محفوراً فى تاريخ المؤسسات الدينية العالمية وفى ذاكرة الوطن.



