الأربعاء 18 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فى لحظة تاريخية فارقة، كان افتتاح المتحف المصرى الكبير أحد أعظم الأحداث الثقافية والحضارية فى القرن الحادى والعشرين، ليس فقط لمصر، بل للإنسانية جمعاء، فهذا الصرح العملاق، القابع على مقربة من أهرامات الجيزة، يجسد عظمة الحضارة المصرية القديمة، ويعيد تقديمها للعالم بلغة العصر، جامعًا بين أصالة التاريخ وأحدث أساليب العرض المتحفي.


وكمصريين عشنا فى أوروبا، رأينا هذا الحدث الجلل باعتباره مصدر فخر واعتزاز وهوية، فالمتحف المصرى الكبير ليس مجرد مبنى يضم آثارًا، بل رسالة حضارية تؤكد أن مصر كانت وما زالت منارة للعلم والثقافة والفن. ومن هنا جاء شعارنا: مصر حضارة لا تنتهي، وتاريخ يربط الماضى بالمستقبل، شعار نرفعه عاليًا فى كل المحافل الأوروبية، مؤكدين أن الانتماء للوطن لا تحدّه الجغرافيا.


وفى هذا الإطار، جاءت الاحتفالية الكبرى التى أُقيمت فى الأكاديمية المصرية للفنون بروما، التى شرفت بتولى مسئوليتها، بتنظيم مشترك بين السفير بسام راضى سفير مصر فى إيطاليا ومكتب الدفاع برئاسة العقيد محمد شاهين، لتكون تجسيدًا عمليًا لهذا الفخر الوطنى، فى صورة تعكس تكامل الجهود الدبلوماسية والثقافية والعسكرية فى خدمة صورة مصر بالخارج. 


وشهدت الاحتفالية عرض فيلم توثيقى مميز عن المتحف المصرى الكبير، وتاريخه، ومقتنياته الفريدة، وعلى رأسها مجموعة كنوز الملك توت عنخ آمون، التى تُعرض كاملة لأول مرة فى التاريخ. كما فتحت الأكاديمية أبوابها لزوار متحف مستنسخات توت عنخ آمون والذى أتاح للجمهور الإيطالى والأوروبى فرصة الاقتراب من جمال ودقة الفن المصرى القديم، والتعرف على رموزه ودلالاته الحضارية.


كما واصلت الأكاديمية المصرية للفنون بروما دورها الريادى من خلال زيارات خاصة وفعاليات ثقافية مستمرة تهدف إلى الترويج للسياحة المصرية، وتعريف العالم بعظمة التراث المصرى، ومن أبرز هذه الجهود مبادرة «محب مصر» التى تستهدف أبناء الجاليات المصرية وأصدقاء مصر من الأجانب، لتعزيز الارتباط الحضارى والوجدانى بمصر، إلى جانب مبادرة «ثمانية أسابيع عن الحضارة المصرية»، التى تقدم برنامجًا ثقافيًا ومعرفيًا متكاملًا يسلط الضوء على تاريخ مصر عبر العصور من خلال كبار الأساتذة الإيطاليين المتخصصين فى علوم المصريات بكبرى الجامعات الإيطالية.


ولا بد أن نذكر أهمية المتحف الذى أقيم بجوار قصر الرئاسة الإيطالى «سكوديريا كيورينالى» بدعم وجهود دبلوماسية من السفير المصرى مع الجانب الإيطالى والذى افتتحه مع الرئيس سيرجيو ماتاريلا رئيس جمهورية إيطاليا، وضم مائة وثلاثين قطعة مصرية أثرية أصلية تحت عنوان «كنوز الفراعنة». والجميل أن ترافق الحدث مع افتتاح المتحف الكبير، جعل حالة الرواج للسياحة المصرية، والاهتمام والتركيز من الشعب الإيطالى المقدم على زيارة مصر والمتحف والحديث حول عظمة بلدنا، لشىء يدعو للفخر والاعتزاز. والحقيقة أيضًا أن اهتمام الجانب الإيطالى فى الدعاية للحدث، كانت لافتًا، حيث رأينا اللافتات معلقة فى جميع الشوارع، وعلى وسائل المواصلات العامة، وفى كل مكان. وكنت عند مرورى شبه يوميًا أجد طوابير الزائرين فى ازدحام لافت، يعكس قدر تلك الحضارة العتيدة.


إن افتتاح المتحف المصرى الكبير، وما صاحبه من فعاليات ثقافية فى أوروبا، يؤكد أن القوة الناعمة المصرية قادرة على عبور الحدود، وبناء جسور من الفهم والتقدير مع شعوب العالم. وهو دعوة مفتوحة لاكتشاف مصر، ليس فقط كوجهة سياحية، بل كحكاية حضارة خالدة، لا تزال تنبض بالحياة، وتلهم العالم جيلًا بعد جيل.
 

نقلًا عن مجلة صباح الخير

تم نسخ الرابط