خريطــــــة صـراع النفـــوذ
الإقليمى والدولى بالبحر الأحمر
حسنًا فعل المجلس المصرى للشئون الخارجية، بتخصيص موضوع مؤتمره السنوى، عن «المهددات والمخاطر» التى تشهدها منطقة القرن الإفريقى، ليس فقط لارتباط مصر بمصالح حيوية تاريخيًا فى هذا الإقليم، وإنما بسبب ارتدادات وتأثيرات ما يحدث فى هذه المنطقة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا على الوضع الإقليمى، لا سيما مع تنامى صراع النفوذ الدولى بها. بلا شك مثل هذا النقاش مطلوب، لا سيما فى هذا التوقيت الذى يشهد حراكًا عدائيًا من قوى إقليمية، تستهدف مزيدًا من التفتيت واستهداف مفهوم السيادة الوطنية بتلك المنطقة، كما هو الحال فى الصومال وفى السودان.
إضافة إلى البعد الاستراتيجى لمصر، بتأمين حركة الملاحة فى مجرى قناة السويس، والذى يرتبط بشكل أساسى بالوضع الأمنى فى مضيق باب المندب جنوبًا.
واقع الأمر، أن المناقشات كانت شديدة الثراء فى هذا المؤتمر، والذى جاء عنوانه الرئيسى، «مهددات الأمن والاستقرار فى منطقة القرن الإفريقى، والبحر الأحمر»، وذلك بفضل مشاركات من نخبة من الدبلوماسيين والمختصين، الذين عاصروا عن قرب العديد من القضايا فى هذه المنطقة، والأهم التوصيات التى تضمنتها تلك المناقشات، خصوصًا فى مصادر التوتر والصراع الإقليمى، كالوضع فى السودان والصومال واليمن والصراع على الموارد فى ساحل البحر الأحمر.
تزامن هذا النقاش الثرى، مع جملة من الفعاليات والتحركات التى شهدتها القاهرة، وترتبط بما يحدث فى منطقة القرن الإفريقى، كان من بينها استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسى، نظيره الصومالى، حسن شيخ محمود، وما تضمنته زيارة الرئيس الصومالى، من تفقد اصطفاف القوات المصرية المشاركة فى بعثة حفظ الاستقرار فى الصومال، وفى نفس الوقت، رئاسة مصر لمجلس السلم والأمن الإفريقى هذا الشهر، فضلاً عن لقاءات الدبلوماسية الرئاسية، مع فاعليين إقليميين بالمنطقة، منها القمة المصرية التركية بالقاهرة، وبعدها القمة المصرية الإماراتية بأبوظبى.
وإذا أردنا صياغة تشخيص واقعى للمشهد فى منطقة القرن الإفريقى، لا يمكن فصل كل هذه المعطيات عن بعضها، فبسبب أهمية منطقة القرن الإفريقى الاستراتيجية، وحجم الثروات الكامنة فيها، وهشاشة أوضاعها الأمنية والسياسية والاقتصادية، تتزايد دوافع اللاعبين الدوليين والإقليميين للتمركز فيها، وهو الأمر الذى حولها ميدانًا لـ«حرب باردة»، وصراع إرادات، يُخشى أن تنطلق شرارته فى أى وقت.
من هذا المنطلق، يمكن التوقف مع أهم ما تداولته النخب والخبرات المصرية وأصحاب الفكر، فى مؤتمر مجلس الشئون الخارجية، بشأن مهددات القرن الإفريقى، خصوصًا أنها لم تكتف بتشخيص الواقع والتحديات، وإنما كانت هناك عديد من الرؤى والتوصيات لصانع القرار المصرى، بشأن التعاطى مع تلك التحديات، وإجمالًا تأطير الوضع فى ثلاثة محاور أساسية، تتعلق أولًا بالمهددات التى تشهدها المنطقة، وثانيًا، سبل التعاطى معها، وثالثًا، تقييم واقع خريطة النفوذ الدولى والإقليمى بالمنطقة.
8 مهددات للاستقرار فى القرن الإفريقى
تتعدد مصفوفة التحديات الداخلية فى منطقة القرن الإفريقى، وتتخذ أنماطًا متعددة، ما يجعل تلك المنطقة مسرحًا للكثير من القضايا والتحديات المتشابكة والمركبة، وإجمالًا جرى تأطير ما تشهده تلك المنطقة من مهددات فى النقاط التالية:
1 - ما يحدث فى القرن الإفريقى، لا يمكن فصله عن حالة التكالب الدولى على القارة فى الفترة الأخيرة، والتى تشابه نفس الحالة التى كانت قبل انعقاد مؤتمر برلين عام 1884، والذى مهد للاستعمار الأوروبى للقارة، وتتخذ حاليا أشكالا أخرى مثل تأثير شركات متعددة الجنسيات، وهذا الوجود يشمل أطرافًا وقوى دولية، وأيضًا دولًا إقليمية، تسعى لتعزيز مصالحها بالإقليم.
2 - وبالنظر إلى موقع ووضع دولة مثل الصومال، سنجد أن هناك حالة من التكالب الدولى والإقليمى على الصومال، وهناك محور إقليمى يضم إسرائيل وإثيوبيا وأطرافًا أخرى، يعمل على تفتيت دول المنطقة، بتبنى مواقف منها دعم استقلال ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، وأيضًا دعم ميليشيا «الدعم السريع» فى السودان، وظهر ذلك فى إعلان تل أبيب، بشكل غير قانونى الاعتراف باستقلال الإقليم، وأيضًا الاتفاقية التى وقعتها أديس أبابا مع حكومة الإقليم فى يناير 2024، والتى لم تعلن إلغاءها حتى الآن، رغم الوساطة التركية لإنهاء التوتر بين إثيوبيا والصومال.
3 - استمرار الحرب السودانية، على مدار ما يقرب من ثلاثة أعوام دون حسم كامل لها، ووسط تعقيدات داخلية وصعوبات عديدة للتسوية الشاملة داخليًا، وتداخل أطراف إقليمية فى الصراع الداخلى، بين الجيش الوطنى السودانى، وميليشيا الدعم السريع، وخير شاهد على ذلك، ما كشفت عنه وكالة «رويترز»، عن صور للأقمار الصناعية تثبت تورط إثيوبيا فى استضافة معسكر سرى لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع.
وما يفاقم الوضع فى السودان، استمرار عدائيات ميليشيا الدعم السريع، خصوصًا فى ولايات دارفور وكردفان، مع التطور الخاص بإعلان حكومة موازية، غير معترف بها دوليًا.
4 - الأوضاع فى اليمن، تضاف إلى مصفوفة مهددات منطقة القرن الإفريقى، بعد الانقسام الذى تطور الفترة الأخيرة، بسبب تحركات المجلس الانتقالى الجنوبى فى شرق اليمن، فى مواجهة السلطة التشريعية، المجلس الرئاسى، وهنا جاءت تقديرات مناقشات مؤتمر مجلس الشئون الخارجية، بأن هناك 4 سيناريوهات مطروحة فى اليمن، ما بين سيناريو التفتيت وهو غير وارد، وسيناريو الحل بالتفاوض، وهو ممكن بدعم إقليمى وعربى، وسيناريو الحسم العسكرى، وسيناريو الحل الهجين باستمرار الحالة القائمة حاليًا.
5 - مساعى إثيوبيا فى البحر الأحمر، حيث تظل تحركات أديس أبابا للحصول على موضع قدم فى البحر الأحمر، على حساب سيادة دول القرن الإفريقى، أحد تحديات الأمن والاستقرار بالمنطقة، ذلك أنها حاولت عن طريق اتفاق مع ما يسمى إقليم أرض الصومال، مقابل الاعتراف باستقلاله، أو من خلال عودة الصراع مع إريتريا لاستعادة ميناء عصب، وهنا أشار المشاركون فى مؤتمر المجلس المصرى، إلى أن النفاذ الإثيوبى على البحر الأحمر، هدف قديم لأديس أبابا، بغاية إقامة وحدة سياسية إقليمية على ساحل الممر الملاحى، وهو ما أعلنه بوضوح رئيس الوزراء الحالى فى أكثر من مناسبة.
6 - تحدى الأمن المائى، يضاف إلى مصفوفة المهددات بالمنطقة، خصوصًا بعد انتهاء أديس أبابا من إقامة «السد الإثيوبى» بشكل أحادى، دون اكتراث لشواغل دولتى المصب، مصر والسودان، وهنا اعتبر السفير مروان بدر مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون الإفريقية، أن الجانب الإثيوبى، يستخدم ملف المياه للضغط على مصر ومصالحها فى منطقة القرن الإفريقى، ودلل على ذلك، بحديث الحكومة الإثيوبية عن رغبتها للوصول للبحر الأحمر، خلال الفترة الأخيرة، بعد إعلان تدشين السد.
ولا يريد الجانب الإثيوبى، حلولًا فى ملف المياه، وفق تقدير السفير مروان بدر، وهنا أشار إلى أن مصر تتفاوض مع دول حوض النيل، منذ ستينيات القرن الماضى، إلا أن جميع مسارات التفاوض أفشلتها إثيوبيا، لأن ليس لديها مصلحة فى حل مشكلة، لأنها تستخدم المياه كوسيلة ضغط على القاهرة، ودلل على ذلك بموقف رئيس الوزراء الإثيوبى الأسبق، ميليس زيناوى، حينما سألته وزيرة التعاون الدولى الأسبق، الوزيرة فايزة أبو النجا، عن سبب وقف أديس أبابا لمفاوضات اتفاق 1993 كإطار للتعاون وتنمية الموارد المائية مع مصر، فأجاب بأن: «استكمال الاتفاق بمثابة انتحار سياسى له!».
7 - زيادة العسكرة فى البحر الأحمر بشكل غير مسبوق من قوى دولية وإقليمية، وتتخذ مظاهر الوجود العسكرى الدولى، صورًا وأشكالاً متعددة، بداية من القواعد العسكرية الأجنبية بمنطقة باب المندب، حيث تستضيف جيبوتى 6 قواعد لدول مختلفة، هى (الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والصين، واليابان، وإسبانيا، وإيطاليا)، نظرًا لموقعها الاستراتيجى الذى يتحكم فى عمليات المرور بالساحل الشرقى للبحر الأحمر، المرتبطة بحركة الملاحة عبر مضيق باب المندب وخليج عدن، وفى الصومال، افتتحت تركيا، قاعدة عسكرية لها على ساحل المحيط الهندى، فى 2017، مخصصة لنشاط التدريب العسكرى، حيث تضم ثلاث مدارس عسكرية، وتعمل بطاقة تدريب تصل إلى 1500 جندى، فيما عززت أنقرة، حضورها بالقرن الإفريقى، باتفاقيات تعاون عسكرى مع جيبوتى، فى مارس 2024.
8 - نشاط التنظيمات الإرهابية، من المهددات الأمنية بالمنطقة، مسألة التقارب فى المصالح والأهداف بين جماعة الحوثيين اليمنية، والتنظيمات الإرهابية بالمنطقة مثل «حركة الشباب الصومالية»، وتنظيم «القاعدة» فى اليمن، رغم التنافر الأيديولوجى بين تلك التنظيمات، غير أن وحدة الأهداف والمصالح، أفرزت تقاربًا وتنسيقًا خلال الفترة الأخيرة، وفق تقرير لفريق خبراء مجلس الأمن الدولى المعنى باليمن، الصادر فى يونيو 2024، وعزز ذلك من مخاطر التهريب والتجارة غير المشروعة بتلك المنطقة.
خريطة التنافس الدولى
نقطة التوقف الثانية، تتعلق بتحركات القوى الدولية والإقليمية فى منطقة القرن الإفريقى، حيث تتخذ مظاهر التنافس بين القوى الكبرى (أمريكا والصين وروسيا)، لتعزيز نفوذها صورا مختلفة، لتشمل تحالفات أمنية وأنشطة اقتصادية وتجارية، فقد نوعت واشنطن من صيغ تحالفاتها الأمنية مع حلفائها الأوروبيين والغربيين، بدافع التصدى لتهديدات الملاحة فى البحر الأحمر وخليج عدن، ودشنت فى سبيل ذلك، تحالف «سانتينال» البحرى فى نوفمبر 2019، وفى إبريل 2022، شكلت «قوة المهام المشتركة 153» (تضم 39 دولة)، وفى نوفمبر 2023، أعلنت عن تحالف جديد باسم «حارس الازدهار» (يضم 10 دول)، للتصدى لهجمات «الحوثيين» على السفن الموالية لإسرائيل.
وفى المقابل، توسع الصين نشاطها الاستثمارى والاقتصادى والتجارى بالمنطقة، حيث تعمل على توسيع استثماراتها فى الموانئ البحرية، فى إطار مبادرتها (الحزام والطريق)، حيث تستحوذ على إدارة وتشغيل ميناء جيبوتى»(معروف محليًا بميناء دوراله)، وهو أحد موانئ التصدير الرئيسة فى شرق إفريقيا، كما افتتحت فى 2018 منطقة تجارة حرة بجيبوتى (تُقدر مساحتها بنحو 48 كيلومترًا مربعًا).
وتتباين التحركات الروسية، للتموضع بالمنطقة، ذلك أن موسكو تشكل مصدرا مهما لإمدادات السلاح، التى مثلت نحو 49 بالمائة من الصادرات الروسية لإفريقيا، خلال الثلاث سنوات الماضية، وفقًا لـ«معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام»، كما تمثل روسيا مصدرًا أساسيًا لواردات إفريقيا من الحبوب، وسجلت صادراتها للقارة نحو 11 مليون طن فى عام 2022.
وفى نفس الوقت تظهر أدوار قوى إقليمية، مثل تركيا، التى تعمل على تعزيز تواجدها باستثمارات فى مجال الموانئ وثروات المنطقة، منها استثمارات فى ميناء مقديشو بالصومال، واتفاقيات للتنقيب عن النفط والغاز فى 3 مناطق بالسواحل الصومالية.
ودخلت الهند على خط التحركات العسكرية، حيث نشرت البحرية الهندية، مطلع عام 2024 أثناء الحرب على غزة، أسطولاً ضخمًا يضم 12 سفينة حربية، فى خليج عدن وبحر العرب، بدعوى التصدى لعمليات القرصنة أمام السواحل الصومالية.
«تخوم» الأمن القومى المصري
نقطة التوقف الثالثة، تتعلق بالتعاطى المصرى مع تلك التحديات لحماية ودعم مصالحها فى تلك المنطقة، أو ما يمكن وصفه بالتوصيات والحلول والرؤى المطروحة للتعامل مع هذه المهددات، لضمان عدم المساس بما يسمى «تخوم» الأمن القومى المصرى فى القرن الإفريقى، وهو مصطلح استخدمه الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى كلمته مع نظيره الصومالى، بالمؤتمر الصحفى المشترك الأسبوع الماضى، أثناء الحديث عن التنسيق بين القاهرة ومقديشيو، من أجل دعم الأمن والاستقرار بتلك المنطقة.
والمعنى من تخوم الأمن القومى المصرى، الحدود والأبعاد التى تتعلق بالمصالح المصرية فى تلك المنطقة، وهى أولوية قصوى لدى الدولة المصرية، بسبب الارتباط الجيوسياسى أمنيًا واقتصاديًا مع قناة السويس، من هذا المنطلق، يمكن تفنيد أهم ما جرى تداوله من توصيات فى مناقشات مؤتمر المجلس المصرى للشئون الخارجية، فى النقاط التالية:
أولًا، الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لأمن الملاحة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وارتباطها بحركة الملاحة فى قناة السويس، خصوصا وأن مصر أنفقت كثيرًا من الاستثمارات لتطوير موانئ البحر الأحمر، وتعزيز تنافسية قناة السويس، وجميع المشروعات التى تم تنفيذها مرتبطة بشكل كبير بحركة الملاحة فى البحر الأحمر، وأى تأثير عليها، سيضعف عوائد هذه الاستثمارات.
ويرتبط الأمر نفسه أيضًا، بالممرات البديلة، مثل الممر الاقتصادى «الهند-حيفا»، وهنا أشار السفير أبوبكر حفنى، إلى أن هذا الممر لا تظهر أهميته إلا عند غلق قناة السويس أو تأثر حركة الملاحة بها، وكأن هذا هو الهدف المقصود من التوترات بهذه المنطقة.
ثانيًا، صياغة خطاب مصرى «جنوب-جنوب»، فى مسألة التعاطى الدبلوماسى المصرى مع قضايا القارة الأفريقية، والمعنى هنا، أن تكون هناك سردية واضحة وفق رؤية شاملة للتعاطى مع اقع التحديات الإفريقية وفى القلب منها مهددات الأمن والاستقرار بالقرن الإفريقى.
ثالثًا، فيما يتعلق بالوضع فى الصومال، ودعم وحدته وسيادته، تعمل مصر على دعم مقديشو، فى أكثر من اتجاه، بداية من تعزيز قدرات المؤسسات الصومالية، وحشد الجهود الدولية والإقليمية لرفض أى إجراءات تمس وحدة الصومال، بما فى ذلك الاعتراف بأى جزء من إقليمه، وتنسق القاهرة هنا مع دول داعمة للتهدئة والاستقرار الإقليمى مثل السعودية وتركيا.
هذا إلى جانب التأكيد المصرى على مشاركتها فى بعثة الاتحاد الإفريقى للدعم والاستقرار فى الصومال، وهو الأمر الذى أكد عليه الرئيس السيسى، لنظيره الصومالى فى مباحثات الأسبوع الماضى، وبالفعل تفقد الرئيس الصومالى فى القاهرة القوات المصرية المشاركة فى هذه البعثة، تمهيدًا لبدء عملها.
رابعًا، فى السودان، صاغت القاهرة موقفًا واضحًا وراسخًا بدعم وحدة واستقرار السودان، ورفض أى محاولات لتفتيته، حينما رسمت مجموعة من الخطوط الحمراء فى بيان الرئاسة المصرية، 18 ديسمبر الماضى، لدعم وحدة وسيادة السودان، وهنا يجب أن يتكامل هذا الموقف بمواصلة مصر قيادة مسار التسوية السياسية مع القوى السياسية المختلفة، بعقد نسخة ثانية من مؤتمر القاهرة للقوى السياسية المدنية بالسودان، إلى جانب ضرورة فك الارتباط بين أى حاضنة سياسية وعسكرية، بحيث يكون هناك جيش وطنى موحد، ونزع السلاح من جميع الحركات المسلحة، مع العمل على التنمية السياسية للقوى السياسية الداخلية.
خامسًا، التأكيد على رفض تواجد أى دول غير مشاطئة للبحر الأحمر فى مسألة تأمين وحوكمة هذا المجرى الملاحى، وهنا تعمل القاهرة على تفعيل مبادرات إقليمية، ومن بينها تفعيل التعاون الأمنى فى إطار مجلس «الدول العربية والأفريقية المتشاطئة على البحر الأحمر وخليج عدن»، وهو مجلس جرى تشكيله بمبادرة من السعودية عام 2020، وتستند إلى ضرورة «حوكمة إدارة وتأمين البحر الأحمر»، من خلال حماية السيادة الوطنية للدول المطلة، والتعاون الجماعى لحماية المصالح المشتركة.. وتعزيزًا لهذا التوجه، طرحت مصر مبادرة لتعزيز التعاون والتكامل بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وهى مبادرة «السويس والبحر الأحمر» للتنمية الاقتصادية والبحرية، كخريطة طريق لتعزيز التنمية المستدامة فى المنطقة.
سادسًا، تعزيز التنسيق والتحالف الإقليمى فى مواجهة التهديدات المختلفة، وهنا يمكن أن تعول القاهرة على محور «مصر والسعودية وتركيا»، لدعم التسويات السياسية فى مناطق التوتر والنزاع بالمنطقة، ذلك أن الدول الثلاثة، داعمة للشرعية فى السودان، ورافضة للكيانات الموازية التى تشكلها ميليشيا الدعم السريع، وأيضًا داعمة لوحدة واستقرار الصومال، وتتوافق رؤاها فيما يتعلق بالاستقرار فى منطقة جنوب البحر الأحمر وباب المندب.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



