رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لؤي الخطيب
يابني .. قالوها زمان: صاحب بالين كداب، وتلاته مٌنافق!
المادة الخام للحياة، ما يمر من بين أيدينا ربما دون أن نشعر به، إنه الوقت، ثمانون عامًا مرت من عمر أحدهم لكنها في الحقيقة مجموعة من السنين، والشهور، والاسابيع، والأيام، والدقائق، والثواني، واللحظات، مٌجرد لحظات تمر بنا لتٌشكل بناءً كبيرًا هو أعمارنا التي قدر الله لنا ان نعيشها.

وإن كنت أتحدث في كل مقالاتي عن الإدارة، فأي شيء أحق بالإدارة إن لم يكن الوقت؟ كيف نعيش ونسير في دروب الحياة دون إدارة الوقت؟
دوايتايزينهاور الرئيس الرابع والثلاثين للولايات المٌتحدة الأمريكية، قام بوضع أداة بسيطة تٌساعد على تنظيم الوقت "تحتوي كثير من المواقع على شرح وافر لهذه الأداة"، وهي عبارة عن جدول مكون من أربع خانات رأسيًا ينقسم إلى: مهم، وغير مهم وأفقيًا ينقسم إلى: عاجل وغير عاجل. وقام هو باختصارها في عبارة قال فيها: الأشياء المهمة نادرًا ما تكون عاجلة، والأشياء العاجلة نادرًا ما تكون مهمة. ومعنى ذلك أنك تحتاج إلى تحديد أولوياتك، ماهي الأمور التي يجب ان تتم الآن ومدى أهميتها، وهل تحتاج ان تقوم بها بنفسك أم يمكنك إسناد تلك المٌهمة لشخص آخر؟!  فالرد على الهاتف أمرًا عاجلًا لأنه يرن الآن، ولكن ربما تكون المٌكالمة من صديق وأنت أثناء عملك ولا تستطيع الرد فبالتالي لن تكون المكالمة هامة اذا قورنت بالعمل الذي تقوم به الآن، لذلك يقترح المتخصصون أن تقوم بالتعامل بشكل علمي مع كل نوع من أنواع المهام التي بين يديك، فإذا أخذنا مثال هذه المكالمة التي جاءتك أثناء العمل التي هي عاجلة وليست هامة، لماذا لا تضع هاتفك على وضع الصامت منذ البداية على سبيل المثال؟
كثير من المديرين مع الأسف الشديد يتباهى ويتفاخر بأنه يقوم بكل شيء بنفسه، ويعتبر ذلك دليلًا على أنه مديرًا ناجحًا، والحقيقة أنه يعاني من مشكلة كبيرة، فإذا قام هو بكل شيء فمتى سيقوم بمهمته الأساسية؟ متى سيٌفرغ ذهنه للابتكار والتجديد لمصلحة العمل؟
التفويض: أحد الآليات التي يستخدمها المٌدير الناجح الواثق فيمن حوله وقبل ذلك في نفسه، من خلالها يستطيع اسناد بعض المهام لموظفيه، ليقوموا بها نيابة عنه في اطار العمل المؤسسي، في مٌقابل ذلك يٌعطيهم قدرًا كافيًا من الصلاحيات ليٌتموا تلك المهام كما يجب، ويكونوا مسئولين عن إتمامها كما طٌلبت منهم إلا أن مبدأ هامًا يٌعطي لعملية التفويض توازنًا وهي أنك تستطيع تفويض المهام، إلا أنك لا تستطيع تفويض المسئولية، فإن كان الموظف مسئولًا عن إتمام مهمة فوضته فيها، فأنت المسئول الأساسي عن تلك المهمة، أنت المسئول عن اختيار الشخص المٌناسب للقيام بها منذ البداية، انت المسئول عن نتائج اختيارك.
إذا أردت أن تكون مٌديرًا ناجحًا اجعل من حولك أقوياء لا أقزامًا، عندها ستجد كثيرين تستطيع تفويضهم في مهامٍ وانت واثق في قدرتهم على تنفيذها على أكمل وجه، لتٌسقط عن كاهلك أكبر قدر من المهام التي لا تحتاج وجودك بالضرورة، وتتفرغ لإتمام مهام أخرى لا تتم إلا من خلالك أنت شخصيًا وفي وجودك. ومن لا يفعل ذلك، ويٌصر على إتمام كل شيء بنفسه ينطبق عليه المثل المصري: صاحب بالين كداب، وتلاته منافق!
تم نسخ الرابط