الجمعة 05 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : م/ عبد الصادق الشوربجي

لا يحتاج الكلام لأى جهد أو طاقة، بينما العمل يحتاج لكل حبة عرق دون ملل أو كلل.

ما أكثر الوقت الذى ضاع منا فى الكلام، والذى أصبح واقعا ملموسا نحسه ونراه.

سنوات طويلة مرت على مصر ولايشغل أبناءها سوى الكلام، مصر الوطن لن يبنيها الكلام، ولا يرفع مستوى معيشة أبنائها الكلام.

إن كل المشروعات العظيمة والمصانع الكبيرة شيدتها سواعد أبناء مصر، ولم تشيدها الكلمات المعسولة أو الخطب الرنانة

  والآن حان وقت العمل الجاد، كل فى مكانه وموقعه، من أصغر عامل لأكبر مسئول، فالكل هدفه مصر الجديدة التى يتحقق فيها شعار «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية» ولن يتحقق ذلك بالكلام والشعارات أو الهتافات بل بالعمل المخلص الجاد.

العمل وحده وليس الكلام جعل من ألمانيا معجزة اقتصادية، بعدما تم تدميرها وانهيارها أثناء الحرب العالمية الثانية.

لقد ضاع من عمر مصر الحبيبة أكثر من ثلاث سنوات فى الكلام، الكل يتكلم وتركنا مصر تئن من قلة العمل والإنتاج.

ولعل مصر أخيرا وهى تبدأ فى تنفيذ مشروع حفر قناة السويس الجديدة.. وتنمية إقليم قناة السويس.. وغيرهما من المشاريع القومية العملاقة التى يعود ثمارها على المصريين جميعا بالخير والرخاء.

ولقد تناول زملائى الأساتذة بالكتابة والتحليل أثر هذه المشاريع على مصر والمصريين..واسمحوا لى أن أتناول مشروعا قوميا آخر.. «المشروع القومى لإنقاذ المؤسسات الصحفية القومية».

فهذه المؤسسات يملكها الشعب ممثلا فى المجلس الأعلى للصحافة، سواء كانت مؤسسات الشمال الغنية أو مؤسسات الجنوب الفقيرة، كلها تصرخ وتئن من مشاكلها المالية والاقتصادية.

وكلما مر عام زادت المشاكل تعقيدا وعلى رأسها ارتفاع فوائد الديون..وهى ديون تعود أغلبها إلى ثلاثين عاما أو أكثر.

بدأت ديوناً صغيرة ثم تراكمت الفوائد لتصل إلى مئات الملايين من الجنيهات..إن المؤسسات الصحفية القومية ليست بحاجة إلى مسكنات ومهدئات بل بحاجة إلى علاج شامل وحاسم.

الكل من زملائى رؤساء مجالس الإدارات، يشكو عدم استجابة الحكومة لأبسط طلبات المؤسسات القومية فى حدود المتاح والممكن، لدرجة أن البعض قد راوده الظن بأن المؤسسات الصحفية القومية لا تشغل بال الحكومة.

وفى الأسبوع الماضى بدد الرئيس عبدالفتاح السيسى هذا الظن، عندما أعلن - بوضوح وحسم - عن تقديره الشديد للصحافة القومية والصحافة المصرية عموما، جاء ذلك التأكيد فى لقاء الرئيس مع رؤساء تحرير المؤسسات الصحفية فى حضور رئيس المجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحفيين ولفيف من كبار الكتاب، لقد أسعدنى قول الرئيس «لو الصحف القومية وقعت ده مش هيبقى كويس فى حقنا».

ولم يكتف الرئيس عبدالفتاح السيسى بذلك، بل خاطب كل الحضور قائلا: علينا البحث عن حلول «حاولوا أن تساعدونى وسأحاول أن أساعدكم».. لقد توقفت كثيرا أمام هذه العبارة.

هذه السطور محاولة منا فى روزاليوسف لوضع تصور يخص مؤسسة روزاليوسف، التى تبدأ عامها التسعين فى أكتوبر القادم.

والهدف من هذا التصور هو سداد المديونية الموروثة لأكثر من ثلاثين عاما، مع إيجاد وسيلة للتمويل الذاتى لرفع بعض الأعباء عن كاهل الحكومة، وفى سياق ذلك يأتى تجديد ماكينات المؤسسة وأدوات الإنتاج بهدف زيادة الدخل، وحتى يكون الأمر أكثر وضوحا، فنحن نحلم بتشييد مشروع روزاليوسف الجديدة على الأرض المملوكة للمؤسسة بمدينة السادس من أكتوبر.

إن روزاليوسف تملك تحقيق هذا الحلم، بمساعدة من الحكومة فى كيفية الاستغلال الأمثل للأصول الثاتبة غير المستغلة وإيجاد حلول للأصول التى عليها مشاكل مع الحكومة، مع توجيه حصيلة البيع لإنشاء المقر الجديد، وكذا تسديد مديونيات المؤسسة لجميع الجهات الدائنة، على أن يتم إيجاد حل لإسقاط فوائد الديون وسداد أصل الدين فقط.

باختصار..أبرز ملامح «المشروع الحلم».. ليتحول إلى واقع فلابد من تحقيق خطوات ثلاث:

- الحصول على موافقة الجهات المسئولة لتنفيذ هذا المشروع.

- طرح الأصول الثابتة غير المستغلة بمعرفة إحدى الجهات الحكومية أو الاستثمارية، لتقييم تلك الأصول تقييما موضوعيا، ومن ثم عرضها للبيع بالطرق القانونية.

- طرح عملية بناء مقر المؤسسة الجديد فى مناقصة عامة للشركات العاملة فى هذا المجال، على أن تقوم بكل هذه الخطوات جهات حكومية تحقيقا لمبدأ الشفافية والنزاهة وقانونية الإجراءات، وفى حال ذلك من المتوقع إن شاء الله تعالى أن يتم تنفيذ المشروع بأموال البيع، ومن المتوقع أيضا أن يكون هناك فائض يسمح بـ «سداد المديونيات وتحديث مطابع المؤسسة بما يتواكب مع أحدث التقنيات والتكنولوجيا الحديثة»، هذا باختصار شديد خلاصة المشروع الذى نحلم به ونحن نستعد لاستقبال العام التسعين من عمر روزاليوسف.

لقد سبق أن تقدمت روزاليوسف بدراسة متكاملة وتصور لهذا المشروع إلى الحكومة السابقة والحكومة الحالية، لكنه لم يلق الاهتمام الكافى.

ولكن بعد تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أثناء لقائه برؤساء تحرير الصحف «لو الصحف القومية وقعت ده مش هيبقى كويس فى حقنا».

وتصريحاته موجهة لجميع المؤسسات، والحكومة بالقطع لايرضيها أوضاع المؤسسات الصحفية.. وعلى الرغم من ذلك فوجئت روزاليوسف بإنذار على يد محضر بضرورة سداد مبلغ 223 مليون جنيه مقابل المديونية المستحقة لبنك مصر فى خلال خمسة عشر يوما وإلا الحجز على أموال المؤسسة، علما بأن هذه المديونية من عشرين عاما تقريبا وكان أصل الدين حوالى 30 مليون جنيه تقريبا.

إن الحكومة بموافقتها على هذا المشروع وغيره من المشروعات، التى فى حوزة المؤسسات القومية الأخرى للتطوير والتخلص من أزماتها تعد أول الرابحين، حيث تسترد جميع ديونها المتراكمة.

إذا لم تستجب الحكومة لمساعدتنا.. فمن يساعدنا!!

إن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.. والخطوة هذه المرة من «صاحبة الجلالة»

تم نسخ الرابط