rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عاصم حنفى

وزمان زمان.. انفعل الفن وتفاعل مع مشروع حفر قناة السويس أيام المهندس فردناند ديليسبس.. مع أن تجنيد العمال كان إجباريا وبنظام السخرة.. إلا أن الغناء الشعبى لم يتخلف وشارك فأبدع عددا من الأغانى أشهرها على الإطلاق قولوا لعين الشمس ما تحماشى.. أحسن غزال البر صابح ماشى.. ولا تعرف إن كانت ترحيبا بالمشروع الكبير.. أو كانت اعتراضا على التجنيد الإجبارى ولكن بعدها بأكثر من مائة عام.. انفعل الفن مع مشروع بناء السد العالى.. فخرجت أشهر وأجمل الأغانى والأناشيد الوطنية ترحب بالمشروع العملاق الذى كان نقلة حضارية للإرادة المصرية.. قلنا ها نبنى وأدى إحنا بنينا السد العالى..!


وفى مشروع قناة السويس الجديدة الذى نشهده هذه الأيام.. أبحث عن أغان أو أناشيد فلا أجد.. وقد تخلف الفن تماما.. وصحيح أن هناك بعض الأناشيد لكنها صادرة من المناخير والحنجرة.. وليست من القلب والمشاعر.. حاجة كده لزوم إثبات التواجد على طريقة خالتى عندكم..!


موقف غريب والله.. رغم أن المشروع وطنى بامتياز.. وأهميته تأتى فى توقيت مخصوص يضع مصر التائهة على بداية طريق جديد للبناء والاستثمار والتنمية والرخاء.


وفى المشروعات القومية العملاقة نحن أحوج ما نكون للالتفاف والمساندة لتوحيد الأمة وراء هدف عظيم.. وفى مشروع قناة السويس الجديدة لم يكتف المصريون بالالتفاف والتوحد وراء المشروع فقط.. بل إنهم ساندوا بتحويشة العمر فى تفويض جديد وعالى الصوت للقيادة السياسية وللسيسى شخصيا هو تفويض يؤكد أن ما يفعله السيسى يأتى على هوى ونغمة ما يريده الشعب.. ومن هنا تأتى الأهمية والرجاء بضرورة تفاعل الفن بشكل حقيقى ومباشر لحفز الهمم وشحذ الطاقات..!


ومع أن الفن والغناء تحديدا لم يتفاعلا حتى الآن ولم يرتقيا لمستوى تفاعل واندماج الجماهير.. لكن لا بأس.. هناك إشارات شعبية موحية.. وقد حكى لى أحد الزملاء أن أهالى قريتهم بالمنوفية نظموا رحلة خاصة إلى مواقع حفر القناة.. رحلة على حسابهم الخاص وبفلوسهم وتبرعاتهم المحدودة.. حملوا معهم الفطير المشلتت والمحشى والعسل كهدية متواضعة لحفز مشاعر أهالينا الذين يحفرون قناة السويس الجديدة يجددون العهد ويشدون الأزر، ويقولون بالبلدى الفصيح متشكرين لأبنائنا العمال الذين يحفرون القناة ويحددون مسار مستقبل مصر..!


وعندما أعدت رواية ما قاله زميلى المنوفى لبعض الأصدقاء.. فوجئت بأن الحكاية لا تتعلق بالأهل فى المنوفية وحدها.. وإنما تتكرر فى العديد من محافظات مصر.. وأن المسار الأوحد للرحلات الآن هو القناة السويس فى رحلات جماهيرية إلى مواقع الشغل والحفر.. يجددون البيعة ويعلنون التفويض.. رحلات متكررة إلى مواقع الحفر.


ربما للاطمئنان على مستقبل مصر.. وربما هى رسالة للعالم بأن الشعب يلتف وراء مشروع المستقبل.


برافو علينا.. وحضور الناس مباشرة عوض غياب أهل الفن والغناء.. فى رسالة بعلم الوصول.. رسالة تفاعل مباشر مع المشروع القومى الحضارى والذى كانت مصر فى حاجة حقيقية له.


مشروع قناة السويس الجديدة والذى لم أتشرف بزيارته حتى الآن هو أمل مصر فى قادم الأيام.. هو خطوة عملاقة نحو المستقبل وتعظيم سلام لكل من ساهم فى الحفر والبناء.. ثم تعظيم سلام لجارى وجارك وزملائى وزملائك الذين ساندوا المشروع دون تردد ومنذ اللحظة الأولى فشاركوا بتمويل فى بادرة لا تتكرر فى دول عديدة.. أن يشارك الناس بشكل مباشر فى مشروعات البناء.


ولولا أننى لا أجيد التصفيق والهتاف لكتبت قصيدة فى القيادة السياسية التى حسبتها صح.. وقد قدم السيسى نفسه للمجتمع المصرى والدولى على اعتبار أنه من سلالة البنائين العظام الذين تحتاجهم البلاد وقت الشدة.


أما المايسترو والقائد الأعلى للمشروع.. الفريق مهاب مميش والذى لا أعرفه شخصيا لكنهم يحكون عنه الروايات والأساطير.. بما يؤكد بالصوت والصورة أنه الرجل المناسب فى التوقيت المناسب.

تم نسخ الرابط