رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : مصطفي الأسواني
ندرك أن المفاوضات النووية في العاصمة العُمانية مسقط، انتهت يوم 10 نوفمبر الجاري، بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من طرف، ومنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري من طرف آخر، دون التوصل لأي صفقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
 
ومع اقتراب الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق شامل حول برنامج طهران النووي، الذي حُدد له يوم 24 نوفمبر الجاري، سأتناول بشيء من التفصيل بعض الفرص المتاحة للتوصل إلى اتفاق.
 
في البداية، نذكر أن حصيلة الاتفاق المؤقت منذ نوفمبر العام الماضي إلى حد الآن متفاوتة جدًا؛ حيث أدى الاتفاق إلى تجميد بعض الأنشطة النووية الإيرانية -تقليصها أو وضع حدٍ لها- ويشمل ذلك تراجعًا في مخزون طهران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، كما عزز الاتفاق المؤقت أيضًا من عملية مراقبة البرنامج النووي الإيراني وحافظ على معظم العقوبات التي يتم تطبيقها.
 
ولكن من ناحية أخرى، فقد سُمح للإيرانيين بالحفاظ على العناصر الرئيسية من برنامجهم النووي، بما فيها أنشطة البحث والتطوير، وبناء المفاعل في مدينة «آراك»، ولكن من دون تركيب دورة الوقود، ورغم أنه يتم العمل بمعظم العقوبات، إلا أن هناك بالتأكيد تقلّص ملحوظ في الضغط الممارس على طهران بسبب تخفيف بعض العقوبات.
 
ورغم ذلك، يبدو أن الطرفين لن يتوصلا إلى اتفاق شامل بحلول الموعد النهائي في 24 نوفمبر الجاري، الأمر الذي سيجبرهما على اتخاذ قرار بشأن كيفية المضي قدمًا، وفي هذا الصدد، هناك فجوتان رئيسيتان؛ تتعلق الأولى بتخصيب اليورانيوم، فبالرغم من أن «مجموعة الخمسة زائد واحد» تريد من إيران أن تقلل من أجهزة الطرد المركزي المشغّلة التي يبلغ عددها حوالي 10 آلاف إلى حوالي 1500 وربما أكثر (إذ وردت تقارير تشير إلى استعداد الإيرانيين لبناء 4500 جهاز في ظل ظروف معينة)، إلا أنهم ليسوا على استعداد لقبول ذلك، فضلاً عن أن الإيرانيين يطالبون بأن يُسمح لهم بعد بضع سنوات بتوسيع ترسانتهم من أجهزة الطرد المركزي، متحججين بأن صفقتهم مع روسيا لتوفير الوقود لمفاعل «بوشهر» تنتهي في عام 2021.
 
وتتعلق الفجوة الثانية بالإطار الزمني للاتفاق؛ حيث إن «مجموعة الخمسة زائد واحد» تفكر في مدة زمنية طويلة تصل إلى 20 عامًا، غير أن إيران تحاول تقليص هذه المدة إلى أقل من عشر سنوات؛ لأنه ووفقًا للاتفاق المؤقت، سيتم التعامل معها بشكل طبيعي مثل أي طرف دولي آخر من دون أي عقوبات أو قيود خاصة عند انتهاء هذا الإطار الزمني، لذا فكلما كان الإطار الزمني قصيرًا، كان على إيران التمسك به لمدة بضع سنوات تصبح من بعدها متحررة من كافة القيود.
 
وفي حال لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق بحلول 24 نوفمبر، فستُطرح عدّة خيارات، إحداها وقف المفاوضات والتراجع عن الاتفاق المؤقت، غير أن ذلك الأمر مستبعد تمامًا لأنه يضعهما على مسار يؤدي إلى المواجهة، كما ستتمكن طهران من الاستمرار في توسيع نطاق برنامجها النووي، ومن جهة أخرى سيستمر المجتمع الدولي في فرض العقوبات، في حين أن الغرب ليس لديه أي رغبة في مواجهة إيران حاليًا بأية طريقة، خاصة أنه يحتاج إلى تعاونها في مواجهة تنظيم «داعش»، وبسبب تلاقي المصالح بينهما، فإن «مجموعة الخمسة زائد واحد» ستقدم تنازلات إضافية لإيران بغية كسب تعاونها ضد «داعش».
 
لذا، فمن المرجح أن يوافق الطرفان على تمديد الاتفاق المؤقت، وقد يكون هذا التمديد لشهرين، عند ذلك، من الممكن أن تطرأ بعض التغييرات، مثل قيام واقع مؤقت شبه دائم يطبق فيه الطرفان بعض النقاط التي يتم التفاهم والاتفاق حولها ويواصلان التفاوض حول العناصر الأخرى.
 
كما أتوقع أن «مجموعة الخمسة زائد واحد» ستتطرق خلال الجلسة المقبلة، إلى حثّ إيران على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يخص السماح للأخيرة بالوصول إلى المنشأة العسكرية التي تقع في منطقة «بارشين»، والتي شهدت انفجارًا غامضًا في أكتوبر المنصرم، وهي المنطقة التي منع الإيرانيون مفتشي الوكالة الدولية من الوصول إليها منذ العام 2005، كما أنها تثير شكوكًا بأن طهران تختبر فيها مشغلات الأسلحة ‏النووية، وتقوم بتجارب محاكاة التفجيرات النووية، واختبار النوابض النووية وغير ذلك من التجارب.
 
وفي السياق ذاته، نجد أن الرسالة الأخيرة التي بعثها الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، تكشف سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، وتؤكد ما ذكرته آنفًا بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاق مع طهران النووية؛ حيث إن الرسالة تضمّنت هدفين: الأول أن «أي تعاون في ما يخص (داعش) يعتمد بشكل كبير على توصل إيران إلى اتفاق نووي شامل»، والثاني «تهدئة مخاوف طهران حول مستقبل حليفها الوثيق الرئيس السوري بشار الأسد».
 
ويتضح من ذلك، أن الولايات المتحدة تسعى لتُبيّن أنها لا تشكل أي خطر على المصالح الإيرانية في العراق وسوريا، وأنها مستعدة للتعاون مع طهران في كلا البلدين مقابل التوقيع على اتفاق نووي بحلول 24 نوفمبر.
 
 
أخيرًا وليس آخرًا، ترى الولايات المتحدة أن استعدادها للتكيف مع سياسات الجمهورية الإسلامية الإيرانية يخفف جزءًا من الضغوط على طهران، ويجعل الأخيرة تقوم بتغييرات استراتيجية أساسية لوضع حد دائم لطموحاتها النووية، وإقناعها بأن تتخلى عن برنامج أسلحتها النووية، معتمدة في ذلك على السوابق التاريخية للدول التي تخلّت بالفعل عن برامج أسلحتها النووية.
 
تم نسخ الرابط