لم يعد التقدير والاحترام، اللذان يحظى بهما الرئيس عبد الفتاح السيسي في المحافل الدولية، مجرد انعكاس للبروتوكولات الدبلوماسية أو المجاملات السياسية المعتادة بين قادة الدول، بل أصبحا تعبيرًا واضحًا عن المكانة التي نجحت مصر في استعادتها على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة، وعن الدور المحوري الذي باتت تلعبه في معالجة قضايا المنطقة والعالم، بفضل رؤية سياسية متزنة وقيادة استطاعت أن تعيد للدولة المصرية هيبتها وثقلها التاريخي بين الأمم.
فعلى مدار عقد كامل من الزمن، نجحت مصر بقيادة الرئيس السيسي في إعادة بناء صورتها كدولة قوية ومستقرة، تمتلك قرارها الوطني المستقل، وتتحرك وفق رؤية واضحة تستهدف حماية الأمن القومي المصري وترسيخ دعائم الاستقرار في محيط إقليمي يشهد تحديات غير مسبوقة، وفي الوقت الذي شهدت فيه المنطقة اضطرابات وصراعات ممتدة، استطاعت الدولة المصرية أن تفرض نفسها كركيزة أساسية للاستقرار، وأن تصبح طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية أو أمنية تتعلق بمستقبل المنطقة.
وقد ظهر حجم هذا التقدير الدولي بوضوح خلال اللقاءات التي جمعت الرئيس السيسي بعدد من قادة وزعماء العالم على هامش القمم الدولية الكبرى، ومن بينها اللقاءات التي عقدها خلال فعاليات قمة مجموعة السبع، حيث عكست مشاهد الترحيب والتقدير حجم الاحترام الذي تحظى به القيادة المصرية، وكان من أبرز تلك المشاهد اللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حرص على التعبير عن تقديره للرئيس السيسي، مؤكدًا أهمية الدور الذي تقوم به مصر في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب وتعزيز فرص السلام.
ولم يكن هذا التقدير وليد لحظة أو مناسبة عابرة، بل جاء نتيجة مسار طويل من العمل السياسي والدبلوماسي الذي انتهجته مصر خلال السنوات الماضية، فقد تمكنت القيادة المصرية من بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، قائمة على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، بما عزز من مكانة مصر كدولة ذات تأثير حقيقي في محيطها الإقليمي والدولي.
لقد نجح الرئيس السيسي في إعادة الاعتبار للدور المصري التاريخي، ليس فقط باعتبار مصر دولة ذات حضارة عريقة وموقع استراتيجي فريد، وإنما باعتبارها أيضًا دولة تمتلك رؤية سياسية متكاملة تجاه القضايا الدولية والإقليمية، ومن هنا أصبحت القاهرة وجهة رئيسية للتشاور والتنسيق حول العديد من الملفات المعقدة، سواء ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أو الأزمات التي تشهدها بعض الدول العربية، أو قضايا الأمن والاستقرار في إفريقيا والشرق الأوسط.
ولعل أحد أهم أسباب الاحترام الدولي للرئيس السيسي يتمثل في تبنيه نهجًا قائمًا على الحكمة والواقعية السياسية، حيث حرصت مصر على دعم الحلول السياسية والحوار كسبيل لتسوية النزاعات، ورفضت دائمًا السياسات التي تؤدي إلى تفكيك الدول أو تهديد مؤسساتها الوطنية، وقد أكسب هذا النهج الدولة المصرية مصداقية كبيرة لدى مختلف الأطراف الدولية، وجعل من صوتها صوتًا للحكمة والاتزان في أوقات الأزمات.
كما أن نجاح مصر في تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار من جهة، ومتطلبات التنمية والبناء من جهة أخرى، عزز من مكانتها واحترامها على المستوى الدولي، فالدولة المصرية لم تكتفِ بمواجهة التحديات الأمنية والإقليمية، بل أطلقت في الوقت ذاته واحدة من أكبر خطط التنمية الشاملة في تاريخها الحديث، تضمنت تنفيذ مشروعات قومية عملاقة وتطوير البنية التحتية وإنشاء المدن الجديدة وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني، وهو ما جعل التجربة المصرية محل اهتمام وتقدير من العديد من المؤسسات والدول حول العالم.
وأصبح واضحًا أن مكانة مصر في عهد الرئيس السيسي لم تعد مستمدة فقط من تاريخها وحضارتها، وإنما من قدرتها الفعلية على التأثير وصناعة الأحداث والمساهمة في إيجاد الحلول. فحين تتعقد الأزمات وتتداخل المصالح، تتجه الأنظار إلى مصر باعتبارها دولة تمتلك الخبرة والرؤية والقدرة على تقريب وجهات النظر وبناء التوافقات.
إن الهيبة التي تتمتع بها مصر اليوم هي نتاج دولة قوية ومؤسسات راسخة وقيادة تمتلك رؤية استراتيجية واضحة للمستقبل، وقد نجح الرئيس عبد الفتاح السيسي في إعادة تقديم مصر للعالم بصورة الدولة القادرة على حماية مصالحها والدفاع عن قضاياها والمشاركة بفاعلية في صناعة القرار الإقليمي والدولي.
ولهذا لم يكن مستغربًا أن يحظى الرئيس السيسي بهذا القدر من الاحترام والتقدير من قادة العالم، وأن تحظى مصر بمكانة متقدمة في مختلف المحافل الدولية.
فالدولة المصرية استعادت حضورها وثقلها ودورها التاريخي، وأصبحت قامةً شامخة بين الأمم، وصوتًا مؤثرًا يُستمع إليه باحترام، وشريكًا رئيسيًا في الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
وهكذا تواصل مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية كبرى ودولة محورية ذات تأثير عالمي، مستندة إلى تاريخها العريق وإمكاناتها الكبيرة ورؤية قيادتها التي أعادت إليها هيبتها، وجعلت رايتها مرفوعة في مختلف المحافل الدولية، لتبقى دائمًا دولة يُحسب لها الحساب ويحظى صوتها بالاحترام والتقدير.



