بقلم : مصطفي الأسواني
كنت قد ذكرت في مقالي السابق أنه سيتم الاتفاق على تمديد المفاوضات النووية بعدما تبيّن أن التوصل إلى اتفاق نووي نهائي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمر صعب، وهذا ما حدث يوم الاثنين 24 نوفمبر المنصرم، حيث تم تمديد المحادثات لمدة سبعة أشهر، حُدد لها الأول من مارس المقبل من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي، وإلى نهاية يونيو العام المقبل للوصول إلى اتفاق نهائي.
غير أن التفاوض حول التوصل إلى اتفاق لن يكون سوى الجزء الأول من كسر جمود الأزمة النووية، بالإضافة إلى أن إقناع إيران بالالتزام بالاتفاق مع مرور الوقت لن يكون أقل أهمية من الاتفاق نفسه؛ حيث إن طهران كانت قد توصلت إلى اتفاقيتين نوويتين مع دول الاتحاد الأوروبي في 2003 و2004، ولم تلتزم بتطبيقهما، فضلاً عن اتفاقها في العام 2009 مع «مجموعة الخمسة زائد واحد»، والذي اعترض عليه المرشد الأعلى علي خامنئي قبل أن يدخل حيز التنفيذ، وفي الوقت الحالي، هناك عدة عوامل اقتصادية وسياسية قد تهدد استمرارية أي اتفاق جديد يمكن التوصل إليه مستقبلاً.
وإذا ما وضعنا العامل الاقتصادي بعين الاعتبار؛ نجد أن طهران ستلتزم بالاتفاق إن كانت هناك فائدة حقيقية تعود عليها، عندها فقط ستمضي قدمًا في تنفيذه بالكامل، أما إذا لم تكن هناك منفعة كبيرة على إيران، فقد يميل النظام الإيراني إلى عدم تنفيذه بالشكل المناسب أو إلى الانسحاب منه، أو إلى إلقاء اللوم على الغرب لعدم احترام التزاماته في الصفقة؛ أي أنه في حال تحسن الاقتصاد الإيراني بعد التوصل إلى اتفاق، ستكون النظرة إليه إيجابية، أما إذا حلّ الركود الاقتصادي، فستكون تلك الصفقة سلبية؛ وباختصار شديد فإن الشعب الإيراني سيتخذ قراره بناءً على التغييرات الاقتصادية قصيرة المدى التي قد تشهدها البلاد، وهذا ما لا يبشر بخير أبدًا، فلو تحسن الاقتصاد بعد التوصل إلى اتفاق، فإنه لن يشهد الانتعاش الفوري الذي يتوقعه معظم شعب إيران.
في السياق ذاته، هناك عقبات ستُصعّب من تعافي الاقتصاد الإيراني، تتمثل في أن معظم العقوبات الأمريكية والكثير من العقوبات الدولية ستبقى نافذة، حتى بعد التوصل لاتفاق، كما سيتم إنهاء العقوبات ذات الصلة بالموضوع النووي تدريجيًا على مدى سنوات عدّة، بينما ستبقى العديد من العقوبات المتعلقة بالإرهاب وحقوق الإنسان نافذة لأجل غير مسمى؛ ما يجعل أي تحسّن في الاقتصاد قد لا يكون مؤثرًا من الناحية السياسية.
ولن أُغفل أيضًا أن هناك أشخاص يستفيدون من الانحراف الاقتصادي الحالي، وبالتأكيد سيستنكرون التغييرات إذا ما انفتحت إيران على تجارة واستثمارات ذات حرية أكبر، وليس هناك شك في أن هؤلاء سيطرحون حجة تقول بأن الحكومات الغربية لم تحترم التزاماتها، وأنه بدلاً من السعي إلى التعاون الاقتصادي مع الغرب، يجب على طهران اتباع طريق «اقتصاد المقاومة» الذي لطالما دعا إليه المرشد الأعلى.
وسأحدثكم في مقالي التالي عن العامل السياسي الذي من شأنه أن يهدد استمرارية أي اتفاق نووي جديد يمكن التوصل إليه مستقبلاً مع إيران.
كنت قد ذكرت في مقالي السابق أنه سيتم الاتفاق على تمديد المفاوضات النووية بعدما تبيّن أن التوصل إلى اتفاق نووي نهائي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمر صعب، وهذا ما حدث يوم الاثنين 24 نوفمبر المنصرم، حيث تم تمديد المحادثات لمدة سبعة أشهر، حُدد لها الأول من مارس المقبل من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي، وإلى نهاية يونيو العام المقبل للوصول إلى اتفاق نهائي.
غير أن التفاوض حول التوصل إلى اتفاق لن يكون سوى الجزء الأول من كسر جمود الأزمة النووية، بالإضافة إلى أن إقناع إيران بالالتزام بالاتفاق مع مرور الوقت لن يكون أقل أهمية من الاتفاق نفسه؛ حيث إن طهران كانت قد توصلت إلى اتفاقيتين نوويتين مع دول الاتحاد الأوروبي في 2003 و2004، ولم تلتزم بتطبيقهما، فضلاً عن اتفاقها في العام 2009 مع «مجموعة الخمسة زائد واحد»، والذي اعترض عليه المرشد الأعلى علي خامنئي قبل أن يدخل حيز التنفيذ، وفي الوقت الحالي، هناك عدة عوامل اقتصادية وسياسية قد تهدد استمرارية أي اتفاق جديد يمكن التوصل إليه مستقبلاً.
وإذا ما وضعنا العامل الاقتصادي بعين الاعتبار؛ نجد أن طهران ستلتزم بالاتفاق إن كانت هناك فائدة حقيقية تعود عليها، عندها فقط ستمضي قدمًا في تنفيذه بالكامل، أما إذا لم تكن هناك منفعة كبيرة على إيران، فقد يميل النظام الإيراني إلى عدم تنفيذه بالشكل المناسب أو إلى الانسحاب منه، أو إلى إلقاء اللوم على الغرب لعدم احترام التزاماته في الصفقة؛ أي أنه في حال تحسن الاقتصاد الإيراني بعد التوصل إلى اتفاق، ستكون النظرة إليه إيجابية، أما إذا حلّ الركود الاقتصادي، فستكون تلك الصفقة سلبية؛ وباختصار شديد فإن الشعب الإيراني سيتخذ قراره بناءً على التغييرات الاقتصادية قصيرة المدى التي قد تشهدها البلاد، وهذا ما لا يبشر بخير أبدًا، فلو تحسن الاقتصاد بعد التوصل إلى اتفاق، فإنه لن يشهد الانتعاش الفوري الذي يتوقعه معظم شعب إيران.
في السياق ذاته، هناك عقبات ستُصعّب من تعافي الاقتصاد الإيراني، تتمثل في أن معظم العقوبات الأمريكية والكثير من العقوبات الدولية ستبقى نافذة، حتى بعد التوصل لاتفاق، كما سيتم إنهاء العقوبات ذات الصلة بالموضوع النووي تدريجيًا على مدى سنوات عدّة، بينما ستبقى العديد من العقوبات المتعلقة بالإرهاب وحقوق الإنسان نافذة لأجل غير مسمى؛ ما يجعل أي تحسّن في الاقتصاد قد لا يكون مؤثرًا من الناحية السياسية.
ولن أُغفل أيضًا أن هناك أشخاص يستفيدون من الانحراف الاقتصادي الحالي، وبالتأكيد سيستنكرون التغييرات إذا ما انفتحت إيران على تجارة واستثمارات ذات حرية أكبر، وليس هناك شك في أن هؤلاء سيطرحون حجة تقول بأن الحكومات الغربية لم تحترم التزاماتها، وأنه بدلاً من السعي إلى التعاون الاقتصادي مع الغرب، يجب على طهران اتباع طريق «اقتصاد المقاومة» الذي لطالما دعا إليه المرشد الأعلى.
وسأحدثكم في مقالي التالي عن العامل السياسي الذي من شأنه أن يهدد استمرارية أي اتفاق نووي جديد يمكن التوصل إليه مستقبلاً مع إيران.



