رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : مصطفي الأسواني

استكمالاً لما تحدثتُ عنه من قبل بشأن معوقات توقيع صفقة مع إيران، والتوصل إلى تسوية بشأن البرنامج النووي الإيراني المتنازع عليه، وتأكيدي على أنه بعد أكثر من 10 سنوات من المفاوضات التي ما زالت مستمرة حتى الآن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا توجد أية تطورات تبشر بالخير للولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى حول ضمان التوصل إلى اتفاق نهائي.

 
نذكر هنا أن الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، والحالي باراك أوباما، كانا قد اعتمدا في مباحثاتهما مع إيران النووية على الضغوطات المالية لكبح جموح طموحات طهران، معتقدين أن الضغوطات الاقتصادية المستمرة ستغيّر من حسابات إيران، ويجبرها على التنازل أكثر وأكثر فيما يخص برنامجها النووي. ولن ننكر أن هذه السياسة حققت بعض النجاحات، مما دفع طهران إلى تغيير أسلوبها في التفاوض، غير أن الواقع في إيران أنها نادرًا ما تتخذ قرارات اقتصادية منضبطة؛ حيث إن فكرة الاندماج في الاقتصاد العالمي مخيفة بالنسبة لحكام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهم بحاجة إلى عدوٍ خارجي لتبرير حكمهم المطلق.
 
وخلال جلسات المفاوضات السابقة وجدتُ أن الولايات المتحدة غير مطلعة بشكل مناسب على الديناميات المتغيرة للسياسة الإيرانية، فضلاً عن أن واشنطن كانت قد اعتبرت تولي حسن روحاني الرئاسة في عام 2013 بمثابة استنكار لسياسة وأيديولوجية المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، كما أن الإدارة الأمريكية أقنعت نفسها بأنه من خلال الاستثمار في الرئيس روحاني يمكنها أن تُدخل طهران في عصر من الاعتدال؛ وبدوره، يقوم بتقديم تنازلات نووية كبيرة والتعاون مع واشنطن لتحقيق الاستقرار في المنطقة، غير أن الواقع يؤكد لنا أن إيران لن تتقارب مع الغرب بسهولة.
 
ومن المعوقات أيضًا، تلك الضغوطات التي مارسها المفاوضون الإيرانيون في 24 نوفمبر الفائت من أجل الرفع المبكر للعقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي لكي تكون جزءًا من أي اتفاق نووي مقبل. في المقابل، عكفت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على تعليق العقوبات «ذات الصلة» بالمجال النووي التي فرضتها الولايات المتحدة، بحيث يتم ذلك في وقت مبكر من تنفيذ الاتفاق، رغم معارضة الكونجرس الأمريكي لذلك، والتي من المؤكد أن تجعل من الصعب الوفاء بعرض رفع العقوبات مقابل الاتفاق، حتى لو وافق على ذلك البيت الأبيض أيضًا.
 
وعطفًا على ما سبق، من المؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تُدرك أن الدعم السياسي القائم في الولايات المتحدة بمثابة فرصتها التي لن تتكرر لكي تحصل طهران من خلالها على رفع العقوبات المفروضة، وحتى يتحقق ذلك، يجب على الرئيس أوباما أن يلجأ إلى سلطة الصلاحيات الممنوحة له من قبل جميع التشريعات المتعلقة بالعقوبات، غير أن هذه الخطوة يمكن إعاقتها بواسطة فيتو أمريكي من قبل الكونجرس الرافض لذلك.
 
وأرى أن الكونجرس يرفض رفع العقوبات ويعارض أي اتفاق مبني على ذلك؛ لتخوفه من أن تنفيذ خطوة كهذه أو مجرد الموافقة عليها يمنعه من إعادة فرض العقوبات بنفس السرعة أو السهولة مستقبلاً في حال وجود أي خداع من الجانب الإيراني.
 
وللتوضيح، فإن المضاعفات تكمن في تعليق العقوبات الأمريكية «ذات الصلة النووية»، الذي نصّ عليه الاتفاق المؤقت لخطة العمل المشتركة في نوفمبر المنصرم، وليس في القانون الأمريكي.
 
 
ولمن لا يعلم، فإن معظم العقوبات ضد إيران لا ترتبط بمساعيها النووية فحسب، بل في ممارسات أخرى غير مشروعة أيضًا؛ فعلى سبيل المثال، تَصْدر العقوبات التي تُفرض على البنك المركزي الإيراني من قبل وزارة الخزانة الأمريكية عبر تصنيف المصرف كـ«كيان يثير قلقًا أساسيًا فيما يخص غسل الأموال»، لمشاركته في تمويل الإرهاب، من بين أمور أخرى.
تم نسخ الرابط