rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار

من أسباب قيام الثورات في العالم الحاجة إلى الحرية والعدل، فثورة الزنوج قامت من أجل الحرية، والثورة البلشفية قامت من أجل العدل، والثورة الفرنسية قامت من أجل الحرية والعدل معاً، ولنفس السببين قامت الثورات في مصر.

وفي الفكر التراثي الإسلامي تم وضع مفهوم يلزم الناس بطاعة أولي الأمر باعتبار أن طاعتهم من طاعة الله والرسول، مما أدى إلى عدم تحديد واضح لمفهومي الحرية والعدل وهما من الأدوات الأساسية للحكم، فالحرية أصبحت تعني فقط أن الناس ليسوا عبيد، وأن مفهوم العدل يعني عدل القضاء فقط وليس عدل الحاكم.

ولذلك صارت الحرية والعدل قيمتان ضعيفتا الوجود في وعي الناس وفي الثقافة العربية الإسلامية، وبالتالي تم ترسيخ مفهوم الاستبداد السياسي.

ويعتقد البعض أن طاعة ولي الأمر واجبة وإن كان مستبداً، مع أن الله لا يأمر بطاعة الظالمين، قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ..) النساء 59، فطاعة أولي الأمر من أصحاب القرار تكون فيما لا يتعارض مع أوامره تعالى ونواهيه.

ونلاحظ في الآية تكرار كلمة (أَطِيعُوا)، فالعبارة لم تأتي بطاعة واحدة فقط "وأطيعوا الله والرسول"، ولكن جاءت بطاعة لله، وطاعة للرسول، مما يعني أنه إذا حدث تنازع بين المؤمنين وبين أولي الأمر فى حياة النبي عليه الصلاة والسلام فهو الحاكم بكتاب الله، ومن بعده يكون لله تعالى الحكم باتباع القرآن الكريم، ونجد أن أولي الأمر ليسوا ضمن مرجعية الحكم.

كما أن عبارة (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) يمكن فهمها على أنهم مثلكم في طاعة الله ورسوله، ولم يقل تعالى "وأولي الأمر عليكم"، ولكنه تعالى قال (مِنْكُمْ) أي من الذين تختارونهم لتولي أمور الحياة من حكم وقضاء ومعاملات.

ولم يذكر تعالى مصطلح ولي الأمر بصيغة المفرد حتى لا يعني الحاكم وحده، وبالتالى فإن أولي الأمر هم أصحاب التخصص فى أمور الحياة المختلفة ومنهم من سيقومون بإدارة حكم البلاد، ولأن الله تعالى لم يأمر بطاعة أولي الأمر طاعة مطلقة فقد أمر بالشورى: (..وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر..) آل عمران 159، مما يتطلب التشاور واظهار الأراء المختلفة والأخذ برأي الأغلبية.
وفي قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ..) النساء 83، وقد ورد تكرار كلمة (مِنْهُمْ) للتأكيد على أن أولي الأمر هم من الناس، ومنهم أصحاب العلم القادرون على التفكير الصحيح فيبحثون ويدرسون في أمور الحياة بما ينفع الناس.

إن للاستبداد تأثيراً سلبياً على سلوك الناس يترسخ في ثقافتهم ويتضح في الاتكالية وانعدام المسؤولية، فالمواطن في ظل الاستبداد لا تعنيه حياة الآخرين ولا الأملاك العامة ولا مصلحة الوطن، مما يتطلب تغيير ثقافة الاستبداد من خلال تصحيح المفاهيم الخاطئة، من أجل إنشاء الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على أساس الحرية والعدل.

تم نسخ الرابط