لن تتحقق نتائج المؤتمر الإقتصادى المصرى على المدى الطويل الا بقيام ثورتين و ليس مؤتمرين لتغيير نظام التعليم و الصحة فى مصر فأساس نجاح التقدم الإقتصادى فى مصر ليس مرهوناً بالموارد الطبيعية أو الثروات المعدنية و إنما مرهوناً بالقوى البشرية و خاصة الشباب الذين يمثلون ما يزيد عن ٦٠٪ من جملة السكان فى مصر
كيف يتحقق التقدم الإقتصادى دون تعليم جيد !! فالجميع يدرك جيداً من المصرى البسيط حتى صناع القرار مدى تدهور مستوى التعليم بجميع مراحله من التعليم الأساسى حتى الجامعة و جميع أنواعه العام و الفنى و مراكز التدريب المهنى التى اندثرت خلال السنوات الماضية مما يثير التخوفات من استعانة المستثمرين القادمين بعمالة أجنبية متعلمة و متدربة تدريباً جيداً و ان كان المستثمرين سيستعينوا بالمصريين فيمكن أن يتأثر مستوى العمل نتيجة ضعف القدرات التعليمية و المهنية .. فلابد أن يتزامن بل كان يجب أن يسبق تطوير النظم الإقتصادية تطوير نظم التعليم مع الإسراع بتدريب خريجى المدارس الفنية سواء كانت زراعية أو صناعية و المطلوب هنا خطة عاجلة لتأهيل الخريجين من المدارس أو المعاهد و الكليات للاستعانة بهم فى المشروعات القادمة و خطة أخرى طويلة المدى لتغيير الأنظمة المتخلفة فى الهيكل التعليمى .
و كيف أيضاً يتحقق التقدم الإقتصادى و التكنولوچى و شباب مصر أو ثروتها الرئيسية يعانون آثار التلوث فى الهواء والماء و الغذاء و انعكاسه على صحة المصريين و منهم الشباب بالإضافة الى النظام الصحى السئ و انعدام الرياضة بحيث يفقد هؤلاء الشباب القدرة على العمل البدنى و الذهنى أو الإبداع الفكرى و الإبتكار العلمى كل ذلك يتطلب مناخ صحى جيد بمواجهة مسببات الأمراض الكثيرة و المستعصية التى تصيب المصريين من ڤيروس سى و الأمراض الصدرية و الأمراض الروماتيزمية و العظام و قلة المناعة و كلها أمراض تؤثر سلباً على التنمية الإقتصادية أضافة الى غياب مفهوم الوقاية من الأمراض و فشل منظومة الرعاية الصحية السليمة فى المستشفيات العامة و الخاصة .
كلنا نعلم أن الدول المتقدمة اقتصادياً فى العالم صنعت الانسان السليم علمياً و بدنياً و نفسياً أولاً لتنطلق فى سنوات معدودة الى الطفرة الاقتصادية و التنمية المتصاعدة و كلاهما لن ينجحا فى مصر ألا برفعة شأن الأجيال الشابة فى مصر حتى نلحق بالركب الحضارى .