بقلم : ألفت سعد
فى شئ من المرارة و التعجب تحدث الرئيس السيسى خلال الأحتفال بعيد العمال عن السبب الرئيسى فى تأخر المشروعات التنموية و مشروعات البنية الآساسية نتيجة نقص الأيدى العاملة .. كيف و ٦٠٪ من المصريين من الشباب ؟ و كيف و نحن نزداد ٢،٥ مليون نسمة سنوياً ؟ و بماذا نفسر التناقض الواضح بين ظاهرتين منتشرين فى مصر البطالة و نقص الآيدى العاملة ؟!
فى الوقت الذى نهاجم الدولة بسبب نقص فرص العمل و انتشار البطالة و تزايد معدلات الهجرة غير الشرعية نجد و للمفارقة العجيبة آلاف الشباب السورى الهارب من آتون الحرب فى سوريا و لجأوا إلى مصر قد حققوا نجاحاً باهراً فى العمل و لم يتركوا مجالاً إلا و اقتحموه أو مهنة ألا و مارسوها بدءاً من تقديم المأكولات السورية الشهيرة حتى امتلكوا فى فترة وجيزة العديد من المطاعم و مروراً بالعمل فى التجارة حققوا من خلالها أرباحاً جيدة و نهاية بالعمل فى مجال المعمار و بنظرة للمدن الجديدة سنجد عدداً كبيراً من السوريين يمتهنون كل أعمال البناء و التشطيبات بأداء أفضل من العمال المصريين و أجوراً أقل .. علماً بأن كل الشباب السورى بدون استثناء حصل على قسط من التعليم لإنتهاء الأمية فى سوريا منذ سنوات .
حتى الصينيين نجدهم منتشرين فى المدن و القرى المصرية يأتون بكل ما يحتاجه الأهالى فى تلك الأماكن و يسعون بكل دأب و جهد نظير أرباح ضئيلة و كذلك الأفارقة الذين يزدادون يوماً بعد يوم فى مصر خاصة من جنوب السودان و يعملون فى أى مجال و كل مجال البسيط و الشاق.
فأين و ماذا يفعل المصريون ؟! إذهب إلى المقاهى الشعبية و الكافيهات التى اتبدرت فى أنحاء الجمهورية ستجد المصريين ينفسون عن همومهم المزعومة عن الغلاء و تدنى الأجور و قلة فرص العمل بشرب الشيشة و السجائر و ساندوتشات الفول و الطعمية أو الهامبورجر غافلين أن الله يبارك فيمن يعمل و يكد و لو بأجر بسيط فللأسف أصيب كثير من المصريين بالكسل و الخمول و رفض العمل الشاق و إنفاق ما فى الجيب على الطعام و الموبايلات و السجائر وإهدار الوقت فى الأحاديث العقيمة و النت و الشات و السلفى و هلم جرا
أصبحت البطالة سمة و صناعة مصرية فربما كانت الدولة مسئولة عن تردى مناخ العمل فى مصر لكن لا يمكن إعفاؤنا من المسئولية فى وقت نواجه تحديات عظيمة فى الداخل و الخارج و لن ينقذنا منها سوى العمل الدؤوب و النحت فى الصخر للنهوض بمصر اقتصادياً و إلا ستكون العواقب وخيمة .



