بما أنه تم الموافقة على استخدام الفحم بما له من آثار خطيرة على تلوث الهواء و الصحة العامة فى مصانع الأسمنت و توليد الكهرباء فى بعض المحطات فكان يجب بالتوازى مع تلك الموافقة تقليل حجم كارثة القمامة فى مصر و معرفة لماذا عجزت الحكومات و شركات النظافة و الجمعيات الأهلية عن حل مشكلة الزبالة فى مصر على مدار السنوات السابقة و ليست الأعداد المتزايدة من مرضى السرطان و الكبد و الكلى و الأمراض الصدرية إلا نتيجة تلال القمامة فى مصر .. و الآخطر من ذلك عدم اكتراث الدولة بمواجهة الأزمة و تركها المدافن غير الصحية التى امتلأت و تضاعفت عن حجمها و تحولت إلى قنابل متفجرة بشكل مستمر من خلال الحرائق المشتعلة ذاتياً و انبعاث الغازات السامة الخطيرة و مثال ذلك مدافن الوفاء والأمل و الاسكندرية اللائى امتد تأثيرهما الملوث عشرات الكيلو مترات و آلاف المرضى و العجزة .
ورغم تأكيد عدد من خبراء البيئة الذين بحت أصواتهم لتحذير المسئولين بوجود عدة مخالفات لتلك المدافن سواء فى اختيار المكان أو عدم استخدام الطرق السلمية للدفن و الكمر بالإضافة أنه لا يؤخذ بنتائج المراصد التى أقيمت فى أنحاء الجمهورية لرصد تلوث الهواء و تسجيل أى بيانات ذات دلالات سلبية لملوثات الهواء و المفترض ان يتم نتيجة لتلك البيانات ان تتنبه الجهات التنفيذية المسئولة للمشكلة قبل إن تتفاقم و من المفترض ان المسئولين لديهم خريطة بالمناطق ذات الأنشطة الملوثة و نوعية التلوث و ذلك لتقييم المخاطر البيئية و محاولة منعها أو التصدى لها .
إن صحة المصريين و الحالة البيئية فى مصر لم تعد تحتمل الصمت و التهاون التى اصابت مسئولى البيئة و ان تفاقم أزمة المخلفات فى مصر بالإضافة إلى استخدام الفحم و ما سينتج عنه من ملوثات خطيرة يضعنا أمام أزمة حقيقية .. فعندما يعجز المصريون عن العمل لتدهور حالتهم الصحية و عندما تتأثر السياحة و الاستثمار نتيجة احتلال مصر المراتب الاول للتلوث فى العالم مما يهدد الأمن القومى المصرى كما يتهدده الإرهاب تماماً !!