بقلم : ألفت سعد
لن اتحدث عن حجم الإنجاز الذى تحقق فى مشروع قناة السويس الجديدة على مدار التسعة اشهر الماضية تم خلالها حفر ٣٥ كم بعمق ٢٤ متر و عرض ٣٢٠ متر فى سباق مع الزمن لاختصار ثلاث سنوات فى سنة واحدة لتفتتح القناة الجديدة بداية اغسطس القادم .. و لن اتحدث عن الفوائد العظيمة نتيجة اختصار زمن عبور السفن فى قناة السويس من ١٨ ساعة الى ١١ ساعة و زيادة القدرة الاستيعابية لمرور السفن زيادة تصل الى ٩٧ سفينة يوميا عام ٢٠٢٣ بدلاً من ٤٩ سفينة عام ٢٠١٤ و ما يترتب عليه من زيادة عائدات القناة سنويا لتصل الى ١٣ مليار دولار بدلاً من ٥ مليار دولار .
لن اتحدث عن مشروعات التنمية المتعددة التى ستنفذ على ضفاف القناة لتدخل مصر ضمن الكيانات العملاقة فى التجارة العالمية و ذلك باستغلال الظهير الجغرافي للقناة فى انشاء مناطق صناعية تتضمن الصناعات الخشبية و المنسوجات و استغلال الثروات المعدنية فى سيناء فى عدة صناعات مثل الزجاج و انشاء ثلاثة آلاف حوض سمكى لزيادة الثروة السمكية و ربط سيناء بمدن القناة بإقامة ٦ انفاق و اقامة مدينة الإسماعيلية الجديدة داخل سيناء بما يعنى خلق مجتمعات عمرانية جديدة و توفير آلاف من فرص العمل للشباب و هجرة شريط الوادى المتكدس .
لكنى أتحدث عن الروح الوطنية لكل من يعمل فى مشروع قناة السويس الجديدة من ابسط عامل يشارك فى تلك الملحمة واصغر جندى يدافع عن أمن المنطقة حتى قيادات هيئة قناة السويس و قيادات الجيش المصرى و السواعد التى لا تتوقف عن العمل ليل نهار و الأمل الذى يرتسم على وجوه كل من يعمل على ضفاف القناة لينتقل هذا الإحساس لكل ممثلى فئات الشعب المصرى الذين يقومون بزيارة المنطقة .. و اتحدث عن القبطان محمد ٢٨ سنة قائد القاطرة التى أقلتنا فى الرحلة البحرية داخل مجرى القناة الجديدة و كان يحكى لى عن المتعة التى يشعر بها لمشاركته فى المشروع رغم المشقة و طول ساعات العمل و انه عرض عليه العمل فى الخارج بمرتب يماثل ٥٠ ألف جنيه لكنه رفض ترك العمل فى القناة فى تلك الفترة المجيدة لأنه يشارك الآن فى صنع تاريخ مصر .



