الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عبدالجواد أبوكب

قبل يوم، وفي قلب الاحتفال بنصر العاشر من رمضان علي العدو الاسرائيلي، بثت الجماعات الارهابية فيديو لحادث اغتيال قضاة العريش، وتعامل الجميع مع الأمر علي أنه محاولة لافساد فرحة المصريين بأعياد النصر والاستعداد للاحتفال برحيل الاخوان عن عرش مصر، ولم يدر ببال أحد أن هذا الفيديو ليس كما اعتقدنا، لكنه أخطر من ذلك بكثير فقد كان كلمة سر، وشفرة ارهابية لأحداث أخطر.

وبينما يأخذ الفيديو انتشاره عبر موقع"يوتيوب"، استيقظ المصريون صباح اليوم، على خبر محاولة اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في تفجير ارهابي استهدف  موكبه أثناء توجهه، إلى العمل، وعلى بعد 200 متر فقط من منزلة الكائن في النزهة بمصر الجديدة. 

 

واستدعى اغتيال النائب العام  للذاكرة بسرعة  حادث استشهاد 3 قضاة وإصابة رابع إثر قيام مسلحين بإطلاق النار على سيارتهم في مدينة العريش في شمال سيناء ردا علي الأحكام المشددة ضد قيادات جماعة الاخوان.
 
وكان حادث العريش أول رد فعل على محاكمة قيادات الإخوان ، بعد أن قضت محكمة جنايات القاهرة بتحويل أوراق الرئيس المعزول محمد مرسي ورفاقه إلى مفتي الديار المصرية قبل أن يصدر الحكم فعليا، ليكون النائب العام أول المستهدفين بعد صدوره.
 
وقد كان الأمر متوقعا بعد عدة محاولات أكدت أن القضاء المصري في بؤرة الاستهداف الكامل من جماعة الاخوان وأعوانها من جماعات الارهاب، فقد سبق العمليات الأخيرة استهدافات طالت محكمة امبابة ومصر الجديدة ودار القضاء العالي وبعض القضاة.
 
وكانت الحصيلة في الفترة الماضية كبيرة جدا فيما يتعلق باستهداف رجال القضاء، ففى 14 أبريل 2014 أشعل مجهولون النار فى سيارة المستشار محمد زيادة، عضو مجلس إدارة نادى قضاة المحلة، ما أدى لاشتعال الجزء الخلفى للسيارة، أثناء توقفها أمام منزله بشارع الجيش.

 

وفى 27 مايو 2014 اتهم حازم سالم، محقق قانونى بمجلس الدولة، وشقيق رئيس نادى قضاة المجلس ببنى سويف، جماعة الإخوان بمركز ناصر، بإحراق سيارته، وقال إن جيرانه أبلغوه بأن 3 شباب ينتمون للجماعة، وضعوا إطارات كاوتش أسفل سيارته ومولوتوف، وأشعلوا النيران فيها وفروا هاربين.

 

وأكد المستشار طارق أبو زيد، القاضى بمحكمة جنايات الفيوم، فى 8 ديسمبر 2014، إن سيارة كانت تتبعه عقب انتهاء عمله، لكنها أطلقت النيران على سيارة أخرى كانت تشبه سيارته، وكانت خلفه عند دخوله إحدى البنزينات.

 

واعترف المتهمون أنهم كانوا يستهدفون تصفيته، كونه حكم على عناصرهم بالسجن المشدد، مضيفًا أنه فى اليوم نفسه، كان يستعد للحكم فى قضايا إرهابية، بينها قضية متهم فيها أمين حزب الحرية والعدالة، التابع لجماعة الإخوان الدكتور أحمد عبدالمقتدر، والصادر فى حقه حكم بالسجن المشدد 3 سنوات، وأخرى كان بها 14 متهمًا صدر فى حقهم حكمًا بالسجن 17 عامًا لكل منهم.

وتعرض المستشار خالد محجوب، المحامى العام بمكتب النائب العام، فى 22 يناير 2015، لمحاولة اغتيال، عن طريق إلقاء قنبلة على فيلات عائلته بحلوان، والذى تصادف عدم وجوده فى نفس التوقيت، الذى انفجرت فيه القنبلة، وأدت إلى تحطم السور الخارجى للفيلا.

 

وأمرت نيابة أوسيم فى 23 مارس 2015، بسرعة تقديم تحريات الأمن الوطنى فى واقعة انفجار قنبلة أمام منزل عضو اليسار، بالدائرة التى قضت ببراءة اللواء حبيب العادلى، كما تقدم المستشار فتحى البيومى صاحب المنزل، بمذكرة إلى النيابة، أدلى فيها بتفاصيل الواقعة، واتهم فيها جماعة الإخوان بتنفيذ الحادث‏.

 

وانفجرت فجر يوم 10 مايو 2015 الماضى، 3 قنابل يدوية أمام منزل المستشار معتز مصطفى خفاجى، رئيس محكمة جنايات الجيزة، بمنطقة وادى حوف، وأسفر الانفجار عن إصابة 3 أشخاص، وتهشم واجهة العقار الذى يقطن به رئيس المحكمة، وحدوث تلفيات بـ4 سيارات، منهم سيارته الخاصة وسيارات أولاده.

 

وانفجرت بداية مارس الماضى، قنبلة زرعها إرهابيون ينتمون لجماعة الإخوان أمام دار القضاء العالى، أسفرت عن مقتل شخصين، وإصابة 9 آخرين.

ومع توالي العمليات الارهابية القذرة  عادت لذاكرة الوطن مشاهد الملف الأسود لتنظيم الإخوان في استهداف القضاء ورجاله ردا علي الأحكام بحقهم، وكانت البداية  عام 1948 مع انتقاد حسن البنا، القوانين السارية في مصر والعالم العربي، مطالبًا زعماء العرب وأمرائهم في رسالة بعنوان «نحو النور»، بعدد من الاقتراحات تحت عنوان «بعض خطوات الإصلاح العملي»، وكان من بينها إصلاح القانون حتى يتفق مع التشريع الإسلامي في كل فروعه، وأن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الأول للقانون، وانتقد مؤسس «الإخوان» عدم إصدار الحكومات قوانين تجرم «الخمور، وفتح الحانات»، وطالب بمقاطعة المحاكم الأهلية وكل قضاء غير إسلامي.
 
ثم أخذ النقد شكل الصراع مع اغتيال المستشار أحمد بك الخازندار، الذي كان ينظر في قضية أدين فيها أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين عام 1948، وبعد حكم الخازندار بالسجن على المتهمين الإخوان، قال عبد الرحمن السندي رئيس النظام الخاص: إن حسن البنا المرشد العام قال في اجتماع بجماعته "ربنا يريحنا من الخازندار وأمثاله" وهو ما اعتبره أعضاء في التنظيم بمثابة "ضوء أخضر"لاغتيال الخازندا".
 
لكن الثابت من الوقائع وصفحات التاريخ، أن قضاء مصر لم يتأثر بالاستهداف وكان ومازال ثابتا في وجه قوي ظلام لا تعرف من الاسلام سوي إسمه، حفظ الله مصر وجمع أهلها صفا واحدا في مواجهة ارهاب يريد للوطن أن يركع، ولن يكون له أبدا ما أراد وسنبقي مرفوعي الرأس ثابتين علي حب الوطن مستميتين في الدفاع عن أمنه مهما كان الثمن.
تم نسخ الرابط