الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عبدالجواد أبوكب
ما إن وقع حادث تفجير القنصلية الايطالية بوسط القاهرة ، حتي إندفعت المواقع والصحف والفضائيات – كالعادة- لمتابعة الأمر ورصد أعداد القتلي والمصابين ووسيلة التفجير التي إستخدمها الارهابيون، وبالتوازي بدأت ماكينة  الخبراء الأمنيين والمحللين المطلعين وشهود العيان تدور في صخب تضيع معه كل المعالم ولا يبقي في النهاية سوي حقيقة واحدة وهي أن حادثا إرهابيا جديدا حاول العصف بإستقرار الوطن.
 
لكن الوطنيون العقلاء وحدهم يعرفون أن الانفجار الإرهابي الذي نفذ في قلب القاهرة وعلي بعد أمتار قليلة من مربع الصحافة والاعلام في مصر حيث تحيط به مؤسسات الأهرام والأخبار ومبني اتحاد الاذاعة والتلفزيون ونقابة الصحفيين، هو حادث قابل للتكرار كل لحظة وبنفس السيناريو.
 
ففي رمضان الجاري سقط المستشار هشام بركات نائب عام مصر شهيدا في واحد من الاغتيالات الكارثية طوال تاريخ الوطن في مشهد أعاد للأذهان اغتيالات الخازندار ورفعت المحجوب وأنور السادات، ورغم جسامة الحدث وقيمة الفقيد، قلب الجميع الصفحة وجلسوا أمام شاشة الفضائيات ليتابعوا دراما نيلي كريم وأخواتها ومقالب رامز جلال وأشقاءه، ومرة أخري ضرب الارهاب في سيناء وإستيقظ المصريون علي حادث أبشع راح ضحيته 17 شهيدا من خيرة شباب الوطن كانوا يقومون بواجبهم في حماية الحدود والجبهة الداخلية لننعم جميعا بمشاهدة طيبة لمسلسلات رمضان .
 
ومجددا عاد الجميع لمقاعدهم أمام الشاشات وكأن شبابا مثل الورد لم تغتلهم يد الارهاب، وقاتل رجال الأعمال من أصحاب الفضائيات لتمضي الأمور بحجة أن الحياة لابد أن تستمر وحتي لا نعطي صورة سلبية للخارج، لكن هدفهم الحقيقي كان عدم خسارة أموال الإعلانات.
 
واستمرت الحياة فعلا وكان الأسوأ هو ما فاجأنا به الزميل الأستاذ مجدي الجلاد الذي يعمل  لدي رجل الأعمال محمد الأمين في قناته سي بي سي وجريدته الوطن قبل أن يبيعها عقب الأزمة بمقال " أنا صرصار" ساوي فيه بين دماء الشهداء من جيش مصر وبين دماء الارهابيين، وصور الأمر في مصر وكأنه صراع علي السلطة بين فريقين بالتزامن مع دعاوي مريبة لتدويل الأحداث في سيناء وبدا مقاله وكأنه إشارة بدء لحملة إعلامية تمهد للأمر.
 
ومن هذه النقطة بالتحديد كان يجب أن نتوقف لنري الصورة كاملة، وكانت كارثية تماما، ففي الفن علي سبيل المثال سيصل لأي متابع  عربي للأعمال الدرامية المصرية في رمضان أن مصر لم تتغير وأن الوضع في عهد السيسي أسوأ ألف مرة مما كان عليه في نهاية عهد مبارك، وأننا لا نملك سوي شرطة فاسدة وصحافة منحرفة ومجتمع أغلبة من البلطجية والساقطات، بالإضافة للبرامج التي تصب في منطقة"الهيافة" والألفاظ الخارجة التي لا تساعد علي بناء أي وطن، وجميعها لا تترجم حالة البناء الجارية في الاقتصاد، ولا جهود كتيبة العمل في مشروع قناة السويس الجديدة ولا تقترب بأي شكل من بطولات رجال القوات المسلحة أو الشرطة علي جبهة المعركة مع الارهاب.
 
وفي الاعلام تسيطر العشوائية علي المشهد  وتغلب مصلحة رأس المال المالك علي مصلحة الوطن لدرجة أن ملاك ومسئولي الادارة في بعض الفضائيات يلتقون سرا بأطراف مخابراتية وسياسين واعلاميين من دول عربية وغربية في غرف مغلقة وبلا نتائج مرئية في وسائل إعلامهم  دونما أي تفسير من أي جانب وهو ما يجعل كل الفئران تلعب في صدر الجميع.
 
وتبدو الصحف القومية وماسبيرو كالأسد العجوز بفكر اداري ومهني ضعيف  الا فيما ندر في مواجهة حيتان الاعلام الرأسمالي الذي يضربها من الداخل بأبنائها لدرجة أن رئيس تحرير إحدي أكبر الصحف اليومية القومية لا يجد حرجا في الاستشهاد بأخبار الصحف المنافسة والسبق الذي تقوم به ، وهذا الضعف لهذه المؤسسات تحديدا  أدي لارتباك شديد فيما يتعلق بتوجيه الرأي العام وحشده في المواقف التي تتطلب اصطفافا وطنيا سريعا، لأن الاعلام في الداخل طغت عليه منافسة وهمية ومعركة بسيوف خشبية سهلت كثيرا مهمة قنوات الاخوان والجماعات الارهابية ووسائل الاعلام المساندة عربيا كقطر واقليميا كتركيا وايران وعالميا كبعض الكيانات الاعلامية التي تسعي لخدمة مصالح الدول التي تنتمي اليها في المنطقة حتي لوكان ذلك علي حساب انهيار مصر.
 
وإجمالا تغيب عن الغالبية العظمي بمن فيهم وزراء في حكومة محلب حقيقة أننا نعيش حالة حرب حقيقية مع الإرهاب وواقع أن جماعة الاخوان وحلفائها ليس لهم إلا هدف واحد وهو إسقاط الدولة المصرية، ويكفي أن نعرف أن أحد وزراء التعليم  يدعم وجود النقاب في العملية التعليمية، ووزير في قطاع هام إختار قيادة إخوانية لمنصب جماهيري حساس قبل أن يقيله بعدها بأيام بسبب الثورة الداخلية ضده.
 

ومن هنا فإن هذا المناخ الذي لا يتماشي وخطورة ما تتعرض له مصر من إستهداف علي المستويين الداخلي والخارجي كان سببا رئيسيا في تمهيد الساحة أمام أصابع الارهاب القذرة، وصعب من عملية تجفيف منابعه، ويجب أن نفهم سريعا أن الجيش والشرطة  في أمس الحاجة  إلي أن يصبح الجميع جنودا في جيش الوطن في مواجهة إرهاب يستعد حاليا لتوجيه ضربته الجديدة لنا جميعا.

تم نسخ الرابط