بقلم : ألفت سعد
شاهدت بالصدفة على قناة دبى برنامج عن الباحثة البريطانية " چين جودال " المتخصصة فى الانثروبولوچى و علم السلوك و كيف تخصصت لمدة ٤٥ عاما فى دراسة و معايشة سلوك الشمبانزى و حاربت سوء استخدامها كحيوانات للتجارب و سجلت چودال بالصوت و الصورة رحلاتها فى الغابات و توصلت من خلال أبحاثها الميدانية انه لن يمكن
وقف انقراض الحيوانات و الخلل البيئى الذى أدى إلى سوء أحوالها و حرمانها من الحياة الطبيعية إلا بتغيير سلوك البشر انسانياً و أخلاقياً و اجتماعياً فأسست معهد چين جودال عام ١٩٩١ الذى أرسى برنامج ( roots and shoots ) أو ( جذور و براعم ) و هو برنامج بيئى انسانى يحقق التواصل الإنسانى بين الآلاف الأطفال و الشباب و نجح فى الانتشار فى ١٣٠ دولة منها دول متقدمة و اخرى نامية أو فقيرة و تم التركيز على قارة افريقيا و يعمل هذا البرنامج على إعادة ارتباط الانسان بالطبيعة و الحفاظ على البيئة و ذلك من خلال اختيار المشاركين فى البرنامج ثلاثة مشاريع تساعد مجتمعاتهم المحلية على إنقاذ البيئة و احياء الغابات أو المحميات و الصحارى و الكائنات المهددة بها و التعاون الإنسانى من أجل استمرار الحياة البشرية و للنتائج المبهرة التى حققها البرنامج اختيرت چين جودال سفيرة الأمم المتحدة للسلام .
الغريب أنه رغم ذيوع صيت و انتشار برنامج ( روتس اند شوتس ) فى العالم و تحقيقه تقدم كبير علاوة على ترابط المشاركين فيه رغم اختلاف اللغة و الثقافة و الطبيعة إلا أن هذا البرنامج لم يجذب المنطقة العربية كلها باستثناء دولة الإمارات العربية التى شارك ابناءها فى البرنامج و نجحوا فى إنقاذ حيوان المها و الحفاظ على البيئة ببدء توليد الكهرباء من طاقة الرياح و الطاقة الشمسية فأين نحن من برنامج جذور و براعم ؟! و لماذا لم تهتم الحكومة المصرية أو أى منظمة من منظمات المجتمع المدنى بالاستعانة به ؟! انه ليس برنامج بيئى فقط لكنه منهج عملى و نظرى يعيد للأطفال و الشباب براءتهم و إنسانيتهم التى أفقدها العنف و القتل باسم الدين و العشوائيات و المخدرات و الفقر ونحن فى مصر أحوج الدول لوسائل تعيد إلينا بيئتنا و طبيعة بلادنا التى منحها الله لنا و الأهم من ذلك إنسانينا و لعلى فى هذا الصدد أتذكر مقولة أحد الدعاه الحكماء أن (الانسانية هى وعاء التدين ان استقامت استقام و ان انحرفت انحرف )



