بقلم : أحمد كامل
في أكتوبر العام الماضي أعلن الموقع الإليكتروني لوزارة القوى العاملة عن توفير وظائف لذوي القدرات الخاصة، وعندما بدأ ذوو الاحتياجات الخاصة في الدخول على موقع الوزارة لملء استمارة طلب وظيفة، اكتشفوا وجود خانة لاختيار المتقدم للوظيفة ونوع الإعاقة بين «أكتع ومشوه».
كان من المفترض في موقف كهذا إقالة الوزيرة فورًا، لكن ولأننا في "أم الدنيا"، ذات القلب الكبير مر الأمر كأن لم يكن .. ويا عم المسامح كريم، هيا كانت غلطت في البخاري؟!
وبالأمس قامت نفس الوزيرة بزيارة ميمونة لقناة السويس الجديدة، والسبب المعلن تكريم عمال القناة على إنجازهم العظيم، لكن الأمر على الأرض كان أشبه بالفرح البلدي في الأحياء الشعبية عندما يقوم معازيم الفرح بإلقاء "النقطة" على الراقصة، فأظهرت الصور الوزيرة وفي يدها النقود ومن خلفها أحد تابعيها يمسك بيده "رزمة" نقود وتعطي لكل عامل ورقة فئة المائتى جنيه.
يا معالي الوزيرة .. إعطاء العامل الذي واصل الليل بالنهار لمدة 365 يومًا لإنجاز ما كلف به وسط عواصف ترابية وأمطار شتاء، ودرجة حرارة وصلت في بعض الأوقات لـ45 درجة صيفًا، إعطاؤه مائتي جنيه هو في حد ذاته إهانة.
يا معالي الوزيرة الكنيست الإسرائيلي أقر مشروع قانون لمعاقبة من يهين العمال بتغريمه مبلغ 120 ألف شيكل، والعامل عندنا في مصر أم الدنيا، اللي أد الدنيا ملطشة لمعاليكي ولزملائك –خلصنا الله منكم-.
فلن ننسى لزميلك في الوزارة عبدالواحد النبوي إهانته لإحدى موظفات وزارة الثقافة قائلًا لها "أنا عندي مشكلة بخصوص الموظفين التخان".
ولن ننسى إهانة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي للدكتور حسام المساح الأمين العام للمجلس القومي لذوي الإعاقة خلال مكالمة هاتفية على الهواء في أحد البرامج، ما جعله يجهش بالبكاء وتقديم استقالته النهائية من رئاسة المجلس على الهواء.
ولن ننسى تصريح وزير العدل السابق عندما قال بأن ابن عامل النظافة لن يصبح قاضيًا، لأن القاضي لا بد أن يكون قد نشأ في وسط مناسب لهذا العمل، والذي أدى لإقالته.
الأمر ليس أزمة تصريحات، ولكنها ثقافة ترسخت في أذهان الطبقة الحاكمة في مصر، ثقافة السادة والعبيد، التى لن تنتج إلا كفرًا بالوطن، ثقافة أن المسئول لا يخطئ ولا يحاسب، وله فروض الطاعة والولاء، والمواطن يجب عليه الالتزام بتنفيذ أوامر واتباع نهج السادة.
انتبهوا يا سادة .. فقد مضى زمن الاستعلاء، ويا دولة رئيس الوزراء تخلص من هؤلاء، فأعباؤهم تثقل من حركة معاليك.. والرئيس عاوز بلدوزر .



