بقلم : عبدالجواد أبوكب
أثبت مشروع قناة السويس الجديدة بما لا يدع مجال للشك أن المصري قادر على إنجاز أي مشروع إذا ما وجدت الإرادة وأتقن العمل، ولذلك لا نحتاج أبدا للرد علي المشككين، فالعالم كله يجتفل معنا بإنجاز رآه البعض مستحيلا لكننا كالعادة قهرنا المستحيل وحققنا الاعجاز.
وخلال الفترة الماضية تحركت الحكومة والتحالف الدولي الذي يتولى تنظيم تسويق حفل الإفتتاح والجاليات المصرية واتحاد شباب مصر في الخارج خلال الأشهر الماضية بشكل ممنهج وعلمي أستهدف الترويج للإقتصاد المصري وربط مشروع قناة السويس الجديدة بالمنظومة العالمية للإقتصاد وتم شرح أوجه الإستفادة المشتركة للكيانات الإقتصادية ومسئولو الحقائب الإقتصادية في الحكومات الغربية وفي كافة الدول المستهدفه للمشاركة في الإستثمار داخل مصر سواء في مشروع القناة أو الاقتصاد المصري بشكل عام وقد ساهمت هذه الحملات في إعادة الثقة في قطاع السياحة المصري الذي يمثل احد الموارد الهامة في الدخل القومي وهذه الثقة سنرى أثارها واضحة في المواسم السياحية الجديدة وفيما يتعلق بالإستثمار هناك بالفعل اتفاقيات مبدئية بين مصر وعدد من الدول الأوروبية مثل المانيا وإيطاليا والعربية مثل السعودية والإمارات والجزائر لمشاريع كبرى بالإضافة إلى التقارب الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً وهو ماسنرى نتائجه على أرض الواقع خلال الشهور القادمة التى نأمل أن تكون بداية نهضة إقتصادية شاملة.
ويشاركنا العالم الاستفادة من المشروع لأن المعروف إقتصادياً أن أزمة التجارة العالمية الرئيسية تتمثل في النقل الذي يعتبر الصعوبة الأكبر في التكلفة والجهد ومشروع قناة السويس الجديد يعد أحد المتغيرات المهمة في منظومة النقل وبالتالي في معادلة التجارة الدولية كلها حيث يختصر الوقت والجهد والتكلفة بين الشرق والغرب بصورة غير مسبوقة ويمثل أحد الإنجازات المهمة للإنسانية فيما يتعلق بنقل كل ما يحتاجه اللاجئون والقطاع الصحي في الدول المتواجدة عبر الممرات الملاحية التى يؤدي اليها معبر القناة.
وبالنسبة لمصر فالجدوى الكبيرة من المشروع تتمثل في المناطق الصناعية ومشروعات الخدمات اللوجستيه والمزارع السمكية ومشروعات الشباب الصغيرة التى ستنمو حوله في محافظات إقليم القناة الست (شمال وجنوب سيناء- بورسعيد- الإسماعيلية- السويس- الشرقية).
بالإضافة إلى أن المشروع سيغير واقع البطالة في محافظات القناة وليس الإسماعيلية فقط، فمحافظة السويس على سبيل المثال سيكون فيها عشرات المشروعات بإعتبارها أهم ظهير للمشروع وهي التى يطلق اسمها على القناة وتمتلك بنيه تحتيه وكيان صناعي واقتصادي يعد الأبرز في المنطقة من حيث التنوع وتشغيل الشباب في كل ما يتعلق بالصناعات والخدمات البحرية.
وقد استفادت مصر بالفعل سياسياً من المعركة في الخارج حيث حاولت جماعة الإخوان وأنصارها والدول التى تدعم إرهابها وتمول وسائل إعلام خاصة بالهجوم على مصر الترويج ضد المشروع واستهدافه بكل الوسائل سواء على المستوى الإعلامي أو لدى رجال الاقتصاد الغربيين والكيانات الإستثمارية الكبرى وصانع القرار الاقتصادي في كل مكان يصلون إليه أو لديهم خلايا في حيث هدفت الجماعة للتحقير من أهمية التجربة ودلالاتها في الإلتحام بين الشعب والجيش في مواجهة الإخوان ونجاح المصريين في جمع أكثر من 60 مليار جنيه لإنجاز المشروع ومع بدء تحقق الحلم فعلياً تضاعفت حدة الهجوم على مصر ومشروعها الكبير وجاء إنجازه ليؤكد للعالم كله أن الإخوان ليسوا سوى جماعة تدعم الإرهاب وتحاول تحقيق مصالحها حتى ولو كان الثمن إسقاط مصر.
لكن رد الفعل العالمي بدء فعلياً قبل حفل الإفتتاح ولعل زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كير للقاهرة وكلامه الصريح عن دعم أمريكا بشكل كامل لمصر في مواجهة الإرهاب وكذلك رفع الحظر على المعدات العسكرية والشرطية بشكل كامل وإعلام الولايات المتحدة الأمريكية أنها تقف مع مصر صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب خير دليل على قوة الموقف المصري الذي رأى قبل عام من الآن أن الإرهاب كله لا يتجزأ ورأت أمريكا وتحالفها أن الإرهاب لا يعني سوى داعش قبل أن تتراجع هذا الأسبوع مؤكدةً على صحة وجهة النظر المصري بأن الإرهاب يجب أن يواجه كله وهو ما يمثل إنتصاراً كبيراً للقيادة المصرية ورؤيتها الصائبة لمجريات الأمور في منطقة الشرق الأوسط وهو نفس الأمر الذي بدأ يحدث مع دول كانت صعبة المراس في العلاقة مع مصر مثل المانيا وانجلترا بعد عزل مرسي وهذه المقدمات الإستراتيجية سياسياً تعني أن دفة العلاقات السالبة على المستوى الدولي ستتغير بالكامل وسيكون هناك رؤية واضحة لصحيح الأمور في مصر وهو أمر نجحت الإرادة المصرية وثباتها على مواقفها وقناعتها في فرضه على الجميع.
ولابد أن نفخر بجيشنا ورجاله البواسل، منذ ثورة يناير وحتى الآن نجحت القوات المسلحة المصرية في تأمين المجرى الملاحي الأكبر في العالم وكذلك في تأمين عمليات حفر القناة الجديدة بشكل كامل يعبر عن قوة الأداء واليقظة الكاملة لدى جيش مصر الذي أمن القناة والمشروع بالكامل سواء عبور سفن أو تحركات أو وفود متتالية كانت تذهب بشكل يومي إلى المشروع الجديد وهو ما يعني ببساطة شديدة أن لدينا جيش قادر على حماية الوطن وعلى تأمين الإحتفالية وهو الذي نجح في تأمين القناة رغم كل العمليات العسكرية والمواجهات مع التنظيمات الإرهابية في سيناء رغم قرب مواقع المواجهات جغرافياً من قناة السويس الجديدة وفيما يتعلق بالإحتفال هناك خطة خاصة وضعها مجلس الدفاع الوطني وتابعها رئيس الجمهورية وتنفذها القوات المسلحة بالتعاون مع الشرطة المدنية تشمل كل تفصيله وتسد كل ثغره يمكن أن يدلف من خلالها الإرهابيون لتنفيذ أي عمل حتى ولوكان صغير لأن الأثر الإعلامي خارجياً لن يفرق بين عملية إرهابية صغيرة أو كبيرة إذا ما تزامنت مع حدث عالمي بهذا الحجم واقول للجميع “إستمتعوا بفرحة إنجاز مشروع القناة وحفل الإفتتاح فمن حق مصر أن تفرح رغم انف كل قوى الظلام”.



