بقلم : محمد يوسف
"معقول الشباب اللى شارك فى ثورتين خلال عامين متتاليين يكون بهذه السلبية"، كان هذا هو العنوان الأبرز على جميع برامج الـ«توك شو» المنتشرة بجميع الفضائيات بل فى الأحاديث الجانبية بين المواطنين كرد فعل طبيعى لمقاطعة الشباب للانتخابات البرلمانية في جولتها الأولي.
وبطبيعة الحال انهالت الاتهامات فوق رءوس الشباب فهذا يصفهم بالسلبية وذاك يعلل عدم مشاركتهم بانشغالهم بالجلوس أمام مواقع التواصل الاجتماعي، فيما راح فريق آخر يتهمهم بالسطحية وانعدام تحمل المسئولية. ومع تقديرنا لجميع وجهات النظر السابقة، إلا ان الواقع قد يشير إلى غير ذلك، فملايين الشباب الذين تكدست بهم ميادين الثورة فى 25 يناير لإسقاط نظام مبارك وضد رموز الحزب الوطنى المنحل، وفى 30 يونيو للإطاحة بالرئيس الإخوانى وحاشيته لا يمكن ان يتم وصفهم بالسلبية وانعدام المسئولية. فقبل أن نعلق لهم المشانق فإنه من الضرورى الحديث عن الاحباطات المتوالية التى تعرضوا لها طوال السنوات الخمس الماضية على أيدى
الحكومات المتعاقبة والتى غردت خارج السرب ولم تضع آمال وطموحات الشباب فى حساباتها. ومن الإنصاف فتح قنوات حوار مع هؤلاء الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو المشاركة قبل أن يتحولوا إلى قنابل موقوتة تهدد بالانفجار فى وجه الجميع. وبدلا من أن نكيل الاتهامات لهؤلاء الشباب، الذين يعتبرون العمود الفقرى وحجر الزاوية لتنمية أى مجتمع، وقبل أن نتعجل فى تصويرهم على انهم شريحة لا فائدة منهم فى المجتمع. وهذا يلقى بالمسئولية على القيادة السياسية التى يتوجب عليها استيعاب الشباب وأولى خطوات هذه المهمة الاستماع لمطالبهم والتعرف على مشكلاتهم قبل أن نلقى اللوم عليهم ونتهمهم بالتقصير فى حق الوطن. ولعل ما شاهدناه فى المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية من مقاطعة الشباب للمشاركة فى الحياة السياسية ومقاطعة الصناديق لابد أن يدفعنا إلى المسار الصحيح وهو القراءة الجيدة لتلك الرسالة المحفوفة بالمخاطر.
فلن تتقدم مصر وشبابها فى واد والحكومة فى واد آخر، ولزاما علينا تسخير كل الإمكانيات لبحث هذه الظاهرة وتحليل أسبابها وإيجاد حلول عملية لها بعيدا عن الشعار الخيالى «ما تقولش إيه اديتنا مصر وتقول هاندى إيه لمصر»، خصوصا بعد أن ثبت بالدليل القاطع ان شبابنا قادر على صنع المعجزات وأنه أبدا لم يكن سلبيا حين واجه فساد مبارك وهو فى أوج شدته. وكان هؤلاء الشباب فى قمة الإيجابية حين استشعروا الخطر على مصر فى أقل من عام على حكم جماعة الإخوان الإرهابية التى أرادت تغيير هوية مصر وتحويلها إلى ولاية تحت حكم المرشد فانتفضوا إلى كل ميادين الثورة ليعلنوها خفاقة عالية مصر للمصريين وليست لأى فصيل آخر يحيد بها هنا أو يميل بها هناك.
كلمة أخيرة إن من لا يستفيد من تجاربه السابقة لن يحسن فى أيامه القادمة، فلتكن رسالة مقاطعة الشباب للاستحقاقات السياسية نقطة انطلاقة للتواصل مع هذه القوة الضاربة وفتح جسور للحوار كخطوة أولى لإثبات حسن النوايا، يلى ذلك الإيمان بأفكارهم والعمل ليل نهار على تحقيق آمالهم وطموحاتهم



