هل من المعقول وسط تلك التحديات التى نواجهها سواء فى مكافحة الاٍرهاب أو محاولة ضرب الاقتصاد المصرى أو توفير المواد الغذائية الأساسية و إصلاح البنية التحتية من طاقة و مياه و صرف صحى و طرق أن نستمر فى مهزلة استيراد السلع الاستفزازية التى يقال عنها ترفيهية تكلفنا مليارات الدولارات سنوياً فى ظل أزمة اقتصادية طاحنة و تردى هائل للجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى .
آخر الإحصاءات التى خرجت عن جهات رسمية مثل هيئة الرقابة على الصادرات و الواردات تشير إلى أننا نستورد سنوياً بما يقارب ٢ مليار درلار لأطعمة القطط و الكلاب ، ٥.٤ مليار دولار لسلع استهلاكية مثل اللبان و الخس الكورى و الكافيار الأحمر و لحم الطاووس و الفواكه المستوردة و بودرة الطعمية هذا بخلاف استيراد أدوات تجميل و عطور تبلغ ٢٠ مليار جنيه منها الجيد و الردئ و المغشوش !!
الغريب اننا نسعى بانفسنا لزيادة الأزمة الاقتصادية بعدم العمل و الانتاج فنحن نستورد من الصين ما يزيد على ١٠ مليارات دولار سنويا سلعاً معظمها دون المستوى بداية من الأدوات المنزلية و لعب الأطفال و الأدوات المدرسية و فوانيس رمضان و مروراً بالإثاث و الجلود حتى أجهزة الكمبيوتر و الموبيل هذا بخلاف السلع المهربة التى لا يمكن تقدير قيمة استيرادها فى حين اننا نصدر للصين بمليار دولار فقط مواد خام جيدة مثل الرخام و الجلود و الزجاج ليقوم الصينيين بتصنيعها و إرسالها لأوربا و أمريكا بأسعار مرتفعة بينما يقوم المستوردين عديمو الضمير باستيراد السلع الغير مطابقة للمواصفات السليمة و ربما تكون ضارة مثل الاحذية و الشنط و لعب الأطفال المصنوعة من المخلفات .
و الأسوأ أن معظم المصانع المنتجة للأقمشة و الملابس أو السلع المنزلية صناعة الأثاث قد أوقفت إنتاجها و حولت مصانعها الى مخازن للسلع المستورد نتيجة عدة معوقات لم تساهم الدولة فى حلها كما اننا نعجز عن تصنيع المواد الخام التى تصدر رخيصة و يتم تصنيعها فى الخارج لتروج بأسعار خيالية .
حان الوقت لتتوقف مهزلة الاستيراد العشوائى و لتذهب اتفاقية التجارة العالمية للجحيم و لتتوقف الدعاية لسلع ترفيهية اعتاد الكل سواء غنى أو فقير على شرائها .. لن نموت اذا امتنعنا عن تناول اللبان و الآيس كريم المستورد و الكافيار و لن تموت القطط و الكلاب لو منعنا أكلها بالدولار الأمريكى .. آن الأوان ان نفيق و ان نوجه مواردنا للتعليم و الانتاج و اتاحة فرص العمل والتنمية البشرية و تصنيع إنتاجنا الخام بايدينا و تصديره بالعملة الصعبة التى تعين البلد على استيراد السلع الاساسية .