الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : ألفت سعد

 

 
المثلث الذهبى وصف أطلقه الحكماء و النخبة كأحد ركائز الحضارة و التنوير و الاعلام و هذا المثلث تتشكل أضلاعه من التعليم و الثقافة و الاعلام  أساس نهضة مصر و مهد حضارة العالم .. و رغم الكبوات و الهجمات التى واجهت مصر كان المثلث الذهبى هو الدرع الواقى لأى محاولات فرض الجاهلية و التخلف .. كان ذلك مدخل الحديث فى ندوة حول قضايا الاعلام المصرى الذى اقامه المركز المصرى للحوكمة العالمية و التنمية بحضور خبراء الاعلام و التنمية
 
 فعلى مدار أربعون عاماً تحول الدرع الواقى الى مثلث فوضى فلا تعليم و لا ثقافة و لا إعلام و كان من الطبيعى ان يؤدى اضمحلال التعليم و الثقافة الى تردى الاعلام فى مصر الذى تفرد عن بقية إعلام الدول المتقدمة أو النامية أو حتى المتخلفة بفرض برامج هادمة  من خلال القنوات الخاصة التى يمتلكها بعض رجال الاعمال و آخرين امتلكوا قنوات بأموال مشبوهة .
 
و النتيجة نكهات فاسدة محتواها الفضائح و هتك الأسرار و انتهاك الحياه الشخصية للمشهورين و غير المشهورين و برامج توك شو تقوم على افتعال الازمات و المبالغة و الاستعانة بالشتامين و السبابين ليسمع و يشاهد المتلقّى أقذع الشتائم و أقبح الحوارات هذا بخلاف البرامج الصحية التى تهتم فقط بالترويج لأطباء التجميل و السمنة و النحافة و تركيب الأسنان اللولى و برامج الطبخ التى تستفز مشاعر الطبقات الفقيرة التى لا تملك شراء اى صنف يقدم على الشاشة و لا ننسى برامج تفسير الأحلام و الدجل و الشعوذة .
 
فى تلك القنوات لا يتم الاستعانة بالمتخصصين من مقدمى البرامج و لكن بعدد من الصحفيين الذى تخلوا عن تاريخهم الصحفى المتميز أمام شهرتهم و تألقهم الاعلامى و رواتبهم الخيالية ليفرض عليهم من اصحاب القنوات استخدام كل ما هو غير مشروع لزيادة نسبة المشاهدة و بالتالى زيادة نسبة الإعلانات و ليس مهماً انتهاك ميثاق الشرف الاعلامى و الصحفى  و الويل كل الويل لمن ينتقد هؤلاء الجهابذة سوف يواجه بعزف منفرد من الشتائم و التهديد و الوعيد بكشف المستور و كأن كل منهم يمتلك اسراراً ضد الآخرين  و ياليت القنوات الفضائية اقتصرت على الصحفيين فقط فهم من داخل الميديا بل تم الاستعانة فى  تقديم البرامج الفنانات و المطربات و الراقصات و لاعبى الكورة و اتحدى ان يتميز برنامج واحد ممن يقدموه هؤلاء .  
 
مطلوب على وجه السرعة إصدار هيئة مستقلة مثل مجلس أمناء القنوات العالمية فى الخارج لوضع إطار و محتوى اخلاقى لما يقدم فى القنوات الخاصة و آليات لمحاسبة من ينتهك ميثاق الشرف الاعلامى و الاعتماد على المهنيين المتخصصين و الأهم من ذلك تطوير اداء إعلام الدولة لاسترداد المشاهد المصرى و اعادة تقديم البرامج الهادفة فاذا انصلح الاعلام فى مصر انصلح التعليم و الثقافة ليعود المثلث الذهبى مرة أخرى . 
تم نسخ الرابط