هنيئاً لأثيوبيا بسدها القائم و بكل الذرائع التى أعطينا إياها على طبق من ذهب اننا غير جديرين بنهر النيل فنحن نتمسك بحقنا الشرعى و التاريخى فى مياه النيل لا لكى نحيا به و لكن لنهدره ونلوثه بمختلف انواع و اشكال الملوثات ليمرض و يموت الآلاف بسسببه .
لم تكن كارثة آلاف الأسماك النافقة التى طفت على مياه النيل فى محافظتى كفر الشيخ و البحيرة إلا نتيجة طبيعية تعكس مدى التدهور و التلوث الذى اصاب النهر الذى تحولت مجاريه الى ترع و مصارف عطنة تزكم الأنوف و تؤذى النظر .. و كشفت تلك الأسماك النافقة عن تورط جميع الأجهزة التنفيذية عمداً بالمشاركة فى جرائم تلويث النيل أو التغاضي عنها .. فالمعروف ان قانون حماية النيل يحظر اقامة الأقفاص السمكية و يجرم من يستخدمها لأن تلك الأسماك تتغذى على مخلفات الدواجن و تحمل العديد من الأمراض التى تنتقل الى من يأكلها و مع ذلك يتم ترك الأقفاص السمكية مقابل سبوبة يدفعها الصيادين و هنا يختفى القانون و منفذيه لتكثر الأقفاص و تتضاعف كميات الأسماك الملوثة و تنفق نتيجة قلة الاكسچين فى المياه .. أضف الى ذلك تلوث النيل بمياه الصرف الصحى و ما تحويه من الملوثات العضوية و مياه الصرف الصناعى الكيماوى و الصرف الزراعى بما يحويه من مبيدات ناهيك عن مخلفات القمامة و الحيوانات النافقة التى يتم التخلص منها بإلقائها فى النيل .
المعروف أن مجرى النيل من منابعه حتى يصل حدود مصر فى بحيرة ناصر يظل نقياً شفافاً يمكن ان تشرب من مياه مباشرة و لكن فى مصر يبدأ الهجوم عليه بالصرف الصناعى من مصانع كيما بأسوان و مصانع السكر و الورق فى قنا و تقوم كل محافظة من الصعيد حتى الدلتا باستقبال النهر بغمره بجميع الملوثات لينهار مجرى النيل تماماً فى محافظات الوجه البحرى .
نحن نشرب مياه ملوثة و نأكل لحوم و دواجن و اسماك عاشت على المياه الملوثة و نروى زراعاتنا بمياه ملوثة و نجنى الآن ثمرة جرائمنا فى حق نهر النيل .. فعندما تتحرك الدولة لتنفيذ قانون حماية النيل بكل حسم و عندما يدرك كل مصرى ان الدفاع عن حقه فى النهر يبدأ من وقف أى تعديات يمكن وقتها ان نحاسب اثيوبيا بقوة على استيلاءها على حقنا التاريخى فى النيل !!