بقلم : ألفت سعد
لم يعد هناك أدنى شك ان مصر تعيش الأن ظروف مناخية جديدة و مختلفة تزايدت فيها حدة السيول والأمطار وتناقص فى درجات الحرارة الى حد الصقيع من الممكن ان تؤدى الى وفاة أعداد ممن لا يتحملون هذا المناخ بتأثير حالة الصحة العامة أو الفقر أو العيش فى بيوت لا تحميهم من البرودة والأمطار مثلما توفى عدد من المصريين الصيف الماضى تأثراً بزيادة درجات الحرارة و شدة الحر والجفاف .
تلك الظروف المناخية الحادة صيفاً أو شتاءاً تنبأ بحدوث العديد من الأزمات و الكوارث خاصة فى ظل بنية أساسية متهالكة سواء فى الطرق أو مصارف الأمطار و ما ينتج عنه من تحول تلك الطرق الى بحيرات وصلت الى المنازل و اصابت المواطنين بأضرار بالغة فى صحتهم و متاعهم مثلما حدث فى محافظتى الاسكندرية و البحيرة و عجزت أو تراخت الأجهزة المحلية عن مواجهة أثار كارثة السيول فى المحافظتين التى أنقذتها أفراد و آليات القوات المسلحة .
تأكدت الجهات التنفيذية ان البلاد يمكن ان تتعرض لمخاطر و كوارث عظيمة نتيجة التغيرات و التقلبات المناخية و مع ذلك لم نقرأ أو نسمع عن خطط الطوارئ و ضعتها تلك الجهات مثلما يحدث فى البلاد الشمالية التى تتعرض لأعاصير و زلازل و مع ذلك تكون جميع آليات الإنقاذ مستعدة .. فحسب الإحصاءات العالمية ان ٧٠٪ من سكان العالم يتعرضون لكوارث طبيعية مرة واحدة على الأقل سنوياً لكن الخسائر الناجمة عن تلك الكوارث تزيد فى الدول النامية ٢٠ ضعف الدول المتقدمة .. و تزداد الفجوة بين الدول النامية و المتقدمة حين وضعت الأخيرة خطط الحد من مخاطر الكوارث ضمن أهداف التنمية المستدامة .
المعروف انه فى عام ٢٠٠٩ صدر قرار بإنشاء اللجنة القومية لإدارة الازمات و الكوارث تابعة لمجلس الوزراء و يمثل فيها الوزارات والمحافظات و منظمات المجتمع المدنى و المفترض ان هناك خطط نوعية لكل وزارة و كل محافظة لمواجهة اى ازمة فى إطار مسئوليتها و مع ذلك عند وقوع اى مشكلة تختفى تلك الخطط الموضوعة ظاهرياً دون وجود أى آليات أو تدريب بشرى أو ميزانية مخصصة .. و عندما تحدث الكارثة تقع الوزارات و المحافظات فى حيص بيص و اتحدى لو سألت المسئولين فى أى محافظة عن نوعية المخاطر التى يمكن ان تتعرض لها و مدى الاستعداد لمواجهة تلك المخاطر و هل تم اجراء سيناريوهات المحاكاة لتحقيق نجاح فرق الإنقاذ عند وقوع الخطر فعلياً .. ستجد الإجابة بتصريحات زائفة و أن الواقع يخلو تماماً من خطط فعلية .
مطلوب قبل وقوع مزيد من الكوارث و ضع منظومة وطنية متكاملة لأن الإنتظار بعد و وقوع الكارثة يكلف الدولة أضعافاً بالمقارنة للمواجهة المتكاملة و التنبأ قبل حدوث الكارثة .



