بقلم : محمود بسيوني
لم أجد على وجه اليقين سببا وجيها لاستهداف الجماعات الارهابية في سيناء لقوات الامن المصرية في الاعياد القومية سوى ان هناك عهدا غير مكتوب اتفق عليه أئمة الشر لمسح انتصارات مصر على الجيش الإسرائيلي في سيناء سواء في معراك الحرب والسلام واستبدالها بذكرى اليمة لفقدان خيره جنودنا في عملياتهم الخسيسة والجبانة .
كان الظهور الاول لتلك الظاهرة في يوم السابع من أكتوبر عام 2004 بسلسلة من التفجيرات المتزامنة، شملت تنفيذ هجوم بسيارة ملغومة استهدف فندق "هيلتون طابا" الذي يقع علي بعد مئتي متر فقط من بوابة العبور بين إسرائيل ومصر أوقع أكثر من 30 قتيلاً وعشرات المصابين ، في ذات التوقيت وبذات الطريقة تم استهداف منتجعين سياحيين، بمدينة نويبع على بعد ستين كيلو متر في اتجاه الجنوب بسيارتين مفخختين، عقب التفجيرات أعلنت ثلاث جماعات غير معروفة، على شبكة الإنترنت، مسؤوليتها، كما أعلنت جماعة تطلق على نفسها كتائب "شهداء عبد الله عزام" مسؤوليتها عن الهجوم. تمكنت أجهزة الأمن من ضبط عدد من المشاركين في تخطيط وتنفيذ التفجيرات، وتوالى البحث عن عدد آخر منهم.
وفى مساء ليلة الثالث والعشرين من يوليو عام 2005، وقعت سلسلة تفجيرات في سيناء أسفرت عن وقوع ما يقرب من مئة قتيل وحوالي مئتي مصاب في أكبر حصيلة من الضحايا تشهدها مصر جراء حوادث الإرهاب، وتشابه أسلوب تنفيذ الانفجارات مع الأسلوب الذى تم إتباعه في تنفيذ تفجيرات طابا. عقب الحادث أعلن ما يعرف بـ " تنظيم القاعدة في بلاد الشام وأرض الكنانة- كتائب الشهيد عبد الله عزام" أعلن مسئوليته عن التفجيرات وهو وواحد من مجموعة من التنظيمات التي سبق وأعلنت المسؤولية عن تنفيذ تفجيرات طابا. وبذات السيناريو شهدت مدينة دهب بجنوب سيناء يوم 25 إبريل 2006 سلسلة من التفجيرات المتزامنة، أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات من السياح الأجانب والمصريين.
قطعا هي ليست مصادفة ، والرسالة مؤكده لتكرار الحوادث الارهابية في ذكرى الاعياد الوطنية ، ورغم عدم وجود دلائل رابطة بينهم وبين اسرائيل ، الا ان تمركز العمليات في سيناء واتخاذهم لعنوان خادع مثل نصره بيت المقدس او تنظيم داعش لا يخفى انهم موجودين لقتال الجيش المصري لحساب جيش الاحتلال ، فلا يوجد من يستفيد من القلق والتوتر في سيناء سواهم ، فسيناء لازالت حلا لازمة غزة من جانب ،و اقتراب من حلم العودة لأرض الخروج وتحقيق توسع الدولة اليهودية من النيل للفرات .
خرجت اسرائيل من سيناء بالدماء ، وتعلم ان العودة ستكلفها دماء ، فما المانع لو دفع غيرى الثمن ، وكان لديه كراهية غير محدودة للجيش المصري ، لماذا لا يكون تكفيري يظن في نفسه انه مجاهد في سبيل الله ، يحمل السلاح ويحلم بتأسيس الخلافة ، وحينما ينجح في مخططة تصبح سيناء ولاية كالرقة في سوريا ، ثم تجتمع جيوش العالم لتخليصها وبالتالي يصبح هناك موطئ قدم مشروع في ارض الفيروز .
اسرائيل تعلم انها في امان من بيت المقدس واشباهه ، هو يحقق لها ما تريد دون تواصل مباشر ، يكفى انها تملك المعلومة وتحلل النتائج ، هي ترى المشهد كاملا عبر قمر التجسس الذى تملكه ، وتعلم عبر عيونها في صفوف حماس والمهربين على الحدود حقيقه ما يجرى ، ويبتسم قادتها حينما يعلمون ان الجيش المصري يستهدف في اعياد مثل 6 اكتوبر وعيد تحرير سيناء ويوم رفع العلم على طابا ، تمكنوا من التشفي في الجيش الذى اذاقهم مرارة اول هزيمة بعد تأسيس دولتهم .
الامر يحتاج الى اعادة نظر على الجانب السياسي ، والترقب والحذر والحيطة مع اقتراب المناسبات الوطنية ..رحم الله شهداء الوطن



