يعتبر البعض اتهام الولايات المتحدة بدعم الارهاب نوعا من التزيد او التفكير التأمري ، وان هذا يصدر كنوع من انواع المكايدة بين الدول او محاولة لتشتيت الانتباه ، او هكذا ترد علينا ميليشياتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، ومع الاسف الشديد هم كثر في مصر حاليا ، وصوتهم عالي ولديهم قدره على تحويل مسار الرأي العام ، والمزايدة بقضايا حقوقية والتضخيم من ازماتنا الاقتصادية ، وأصبحت الشماتة هي شغلهم الشاغل والتشكيك هدفهم الوحيد في حياتهم البائسة .
وحينما أصدرت الولايات المتحدة تصريحا ينتقد قيام الجيش العربي السوري بتحرير مدينة تدمر الاثرية لم يتوقف احدهم امام ذلك وسأل نفسه لماذا تفعل الولايات المتحدة ذلك ؟ ، لماذا ترفض تحرير اقدم مدن العالم من قبضة الهمجية والتطرف والارهاب ، دعك من ذلك ، سؤال اخر اهم لماذا ظهرت داعش عقب خروج الولايات المتحدة من العراق مباشرة ، ولماذا صمت اوباما على قيام حليفة التركي اردوغان بدعم داعش بالمقاتلين وبأموال بيع النفط المسروق ، هل المخابرات الامريكية لم تكن على علم بذلك ؟ هل اوروبا لم تكن على علم بذلك ، لقد اعتبرت اوروبا ان داعش مسيطر عليها داخل العراق وسوريا و لن تصل اليها ، وحينما وصلت الموجه ووصلت الى منشاتها النووية بدأت تشعر بالرعب وتغير من مواقفها خاصة مع فشلها في مواجهة ازمة المهاجرين ، لكن الولايات المتحدة لم توافق ولا تزال تدعم استمرار الضغط على الدول التي تواجه الارهاب بشكل جاد مثل مصر ، فهي لاتزال تتخذ موقفا عدائيا صريحا وواضحا من مصر ، مرة تحت زعم حقوق الانسان ، ومرة من اجل الديمقراطية وتحاول بشتى الطرق التدخل في شئونها الداخلية والانتقاص من سيادتها بشكل منهجي بما يضعها دائما تحت التهديد حتى تعود مرة اخرى للحظيرة الامريكية بدعم خيارتها بشكل كامل في الشرق الاوسط .
كان الاستقلال القرار الوطني والانطلاق نحو الاستقلال الحقيقي في الحركة نحو العالم الواسع بعيدا عن الدائرة الامريكية الضيقة من المكاسب المهمة في مسيرة الدولة المصرية بعد 30 يونيو ، تشعر بذلك حينما تجد الولايات المتحدة تقف ضد ما تقوم به مصر من محاولات لمواجهة الارهاب والتطرف الفكري وحماية الامن القومي المصري والعربي من مغامرتها في المنطقة والتي اسفرت حتى الان عن تدمير اربع دول عربية بشكل كامل .
تلك كانت قصة اليد التى تدعم الارهاب .ماذا عن اليد التي تحاربه ؟
خلال الاسبوع الماضي وفى عز اهتمام الرأي العام بانشغال الناس بالأزمة الاقتصادية وقضية ريجينى وحركة الدولار ، كانت وزارتي الدفاع والخارجية تعملان بجهد لتأسيس منظور جديد لمكافحة الارهاب قائم على رؤية مصرية للوضع فى الشرق الاوسط وافريقيا والعالم بدأت بنجاح السفير عمرو رمضان مندوب مصر في المجلس العالمي لحقوق الإنسان وسفير جمهورية مصر العربية في مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف استصدار قرار رقم 38 لمكافحة الإرهاب بوضع الدعم السياسي والإعلامي واللوجستي والمالي وتنقل الارهابيين في بعض الدول علي أنه دعم للإرهاب العالمي وإدانة كل من يغض النظر عن التنديد بهذه الدول و حصل هذا القرار علي ضعف الأصوات التي حصل عليها القرار الصادر في مارس 2015 وامتنعت قطر وتركيا عن التصويت .
الاهم والاخطر هو ما انتهى اليه اجتماع وزراء دفاع الساحل والصحراء واعلنه الفريق أول صدقي صبحى وزير الدفاع أنه تم الاتفاق على انشاء مركز لمكافحة الإرهاب ومقره في القاهرة، بالإضافة إلى البدء في تدريبات عسكرية ومناورات مشتركة بين الدول الأعضاء بالإضافة الى تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، من خلال تعزيز التعاون العسكري والأمني فى مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية بالإضافة الى تعزيز أمن الحدود بين الدول الأعضاء، وتسيير دوريات مشتركة في الدول التي تعانى من اضطرابات وكذلك تشجيع التضامن مع الدول الأعضاء التي تشهد اعتداءات أو تدخلات أجنبية و تجفيف منابع تمويل المنظمات الأجنبية، من خلال آليات للتعاون والتنسيق في مواجهة الجرائم و نشر الوعي بشكل أكبر بشأن وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومدى تأثيرها على نشاط الإرهاب مع اعتماد استراتيجيات للاتصالات تستهدف حماية الشباب من المتطرفين.. مع العلم ان خطر بوكو حرام وداعش فى افريقيا يتفاقم وانتقل الى اوروبا ، وكل يوم تزيد بؤرة ارهابية جديدة ، ولا يمكن لدولة بمفردها ان تواجه ، و الامر يتطلب جهد مشترك بداته مصر لكن الولايات المتحدة تعرقله لمصلحة بقاء الارهاب وسط صمت دولي مريب .