الإثنين 23 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمود بسيوني


لماذا لم يجد الرئيس عبد الفتاح السيسى من يحنو عليه او يرفق به ، هل تعلم ان اتهامه .. مجرد اتهامه بالتفريط فى الارض يساوى عنده حكما بالاعدام ، لا توجد فى قواميس العسكرية المصرية مرادف لكلمة تنازل او بيع ، فالجيش المصرى منذ عهد الملك احمس قاهر الهكسوس هو المؤتمن على ارض مصر ، دماء جنوده ..ابناء مصر ..روت تراب هذا الوطن ملايين المرات لانه لم يقبل التفريط فيها على مر الازمان والعصور .


عبد الفتاح السيسى لديه الموت اهون من مجرد الشك ، او الخوض فى شرفه العسكرى ،  الذى يفخر به فى كل مكان ، لقد اقسم منذ ان كان صبيا فى المدرسة الثانوية الجوية على حماية ارض الوطن بدمائه ، وان يحافظ على سلاحه ، لا يتركه قط حتى يذوق الموت ، لم ينسي ذلك لحظة ، من منا لا يعلم انه يعرض حياته للخطر كل يوم بسبب موقفه المؤيد لثورة 30 يونيو ، هو المطلوب رقم واحد لدى كل جماعات الشر عقابا له على حمايته للمصريين من انتقام الاخوان واتباعهم الذين اعمتهم السلطة عن امن وبقاء وطنهم ، السيسى قال نروح نموت احسن لو فضل المصريين خائفين ، كان يمكنه ان يتجاهل الناس وان يؤيد الاخوان فيتحول الى بطل ويظل وزير دفاع بنكهة الثورة ، كان يمكنه ان يأمن على حياته وحياة اسرته الى الابد من انتقام هؤلاء السفاحين ، وان يحمى نفسه من عواقب الاختيارات الصعبة والدقيقه المفروضه عليه الان بعدما استجاب لدعوتنا له واصبح رئيسا ، وكان يمكنه ان يستفيد ماديا بقبول ما عرضه عليه الاخوان ، لكنه لا يباع و فضل الانحياز لشعبه ولاحلامهم فى ان تصبح بلدهم "قد الدنيا" حتى لو كان الثمن حياته .
دعك من كل ذلك ..هل كنت تتوقع ان يقبل الجيش المصرى تنازل قائده الاعلى او بيعه لسنتيمتر من ارض مصر ؟ وفى الاساس لا الرئيس و الجيش يملكان ذلك ، هو المؤتمن وليس المالك ، ولا يملك المؤتمن بيع ارض يرويها بدمائه كل دقيقه ليحميها ويصونها ويحافظ عليها ..الجيش ما بيفرطش فى ارضه ..كتبها المصريين على مواقع التواصل الاجتماعى وهى عين الحقيقة وصلبها .


الجيش المصرى لايملك البيع ولا الاحتلال فى الوقت ذاته ، لم يكن فى لحظة طوال تاريخه المشرف قوه احتلال ، بل كان درعا وسيفا يدافع ويصد عن كل الدول العربية ، والكل يعلم قدرة ، ناهيك عن انه القوه العربية الوحيدة المتبقية لحماية العرب ، والموجود فى طليعة القوى المحاربة للارهاب والمتصدية للهيمنة ، موقف لا يحسد عليه ، لكنه قدرة التاريخى مثلما كان قدرة مواجهة الصليبيين والتتار حتى نجح فى طردهم من بلاد العرب .


لكن هل يلام المواطن على شكه وخوفه على ارضه بعدما اعلن ان جزيرتا صنافير وتيران واقعتان فى المياة الاقليمية السعودية ..بالتأكيد لا ؟


اول طرف يلام هو الدولة التى فاجأت الجميع بذلك ، وفرضت السرية على عمل لجان مشتركة استمرت لمدة 6 سنوات منذ طلب السعودية استعادة الجزر وحتى اعلان الاتفاق الموقع بينها وبين مصر لترسيم الحدود البحرية ، وتسبب ذلك فى فتح مساحات فراغ هائلة امام الشائعات لتلتهم شعب لا يعرف طبيعه حدوده جيدا ، بل وتعلم فى المدارس وعبر المناهج التعليمية ان هذه الجزر مصرية ، فكيف نقول له اليوم فجأة انها سعودية .


وكانت القوى السياسة المناوئه مستعدة لهذا الفراغ ولديها الملعومة التى لم تتوفر للاعلام المصرى ذاته ، ولا تستغرب ان يظهر في الصورة بجانب الاخوان ونشطاء يناير ونجوم اعلام السخرية ابناء مبارك او رجال الحزب الوطنى القديم ليقودوا حملة هائلة للتشكيك فى الرئيس والدولة لا ابالغ لو وصفتها بمحاولة صناعة فتنه كبرى كادت ان تعصف بالبلاد للانتقام من عبد الفتاح السيسى ، اعمتهم اسبابهم ودوافعهم على اختلافها عن ان مصر يمكن ان تحترق بنيرانها ، وقد تصل الجسامة الى انهيار الروح المعنوية للجيش المصرى فى اتون معركته لحمايتنا جميعا من خطر الارهاب..وحقيقه لا اعلم كيف واتتهم الجرأة ان ينتقلوا من خانه المحرض لايطاليا على معاقبة مصر فى قضية ريجينى الى خانه المدافع عن ارض مصر فى اقل من ساعات..وهم نفس الناس التى تشمت فى جنودنا الابطال شهداء سيناء ..ودافعوا من قبل باستماته عن الارهابيين الذين تم اعدامهم !    


لا يمكن ان نلوم الاعلام هذه المره ، فحرص الدوائر السياسية على اخفاء الموضوع خوفا من افتضاح اتفاق الجسر كان ضاغطا على الجميع ، حتى الخبراء الذين تحدثوا فى الموضوع لم يطلعوا على المكاتبات و الوثائق فكان ظهور بعضهم كارثى ، وفى غير صالح متطلبات الامن القومى فى بعض الاحيان كما حدث فى شهادات لعسكريين سابقين عززت الشكوك لدى الناس ، وفى المجمل كان اخراج المشهد كله فى غايه السؤ ولا يتناسب مع خطورة الموقف ، ومن غير المنطقى ان يستمر هذا النهج لانه يعرض الحالة المعنوية للجميع للانهيار فى ظل الحرب النفسية المستعره على الشعب المصرى فى مواقع التواصل الاجتماعى أو القادمة من قنوات الاخوان فى تركيا .


دوائر كثيرة ارجعت حرص الدولة على اخفاء الجسر وموضوع الجزر خوفا من معرفة اسرائيل بالامر ومحاربته عبر الضغط على الولايات المتحدة كما حدث فى عصر الرئيس الاسبق حسنى مبارك مما ادى الى وقف المشروع ، ..وارد .. لكن يجب ان تضع الدوله فى حسبانها ان ذلك يأتى على حساب ثقه المواطن المصرى فيها خاصة وانه شريك اصيل فى اختيار صانعى القرار ، وفى تحمل تبعات قراراتهم ، وعلى الدولة ان تتفهم ان المواطن تغير ولن يتنازل عن حقه فى الشفافية والمحاسبة .

تم نسخ الرابط