الإثنين 23 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمود بسيوني
رأى عام مستنفر ، معلومات كثيرة لا تجد من يفسرها ويشرحها للناس ، اعلام يصب الزيت على النار ، تحركات متأخرة من الدولة لملاحقة تضارب المواقف بين النخبة السياسية حول تيران وصنافير ، وحيرة في تصنيف مواقف المؤيدين والمعارضين ، فمن كان بالأمس متهما بالتمويل الأجنبي أصبح اليوم مدافعا عن الارض ، ومن كان في خندق الدفاع عن الوطن اصبح في خندق المفرط او "الطبال " ، بل والاخطر تحول بعض المؤيدين الى معارضين وترويج ذلك بكثافة لقتل الروح المعنوية وهز الاستقرار الضعيف .
لا احد يعلم متى ستنتهى لعبة الكراسي الموسيقية التي تقوم بها القوى السياسية مع الدولة ، كما يغيب عن الدولة كثيرا حسن التصرف والقدرة على مخاطبة الرأي العام الواسع الذى اصبح مستفزا مستنفرا دون الحاجة الى ذلك في هذا الوقت الدقيق والحساس من عمر الوطن ، وفى المقابل هناك من يسعى لشيطنة الدولة ومؤيديها ودفعهم الهروب من تأييد الدولة ليسهل بعد ذلك احداث اللحظة الحرجة كما حدث في 25 يناير .
لا شك في وجود قوى تسعى لعرقلة الدور المرسوم لمصر بمستقبل المنطقة بعد التحالف الاستراتيجي مع السعودية في مواجهة ايران ، هدفها ارباك المشهد والخروج بأكبر قدر من المكاسب على حساب الدولة المصرية ، فالحصار الاقتصادي والعزلة الدولية المعززة بقلق داخلي قد تدفع الامور الى الفوران مرة اخرى لتتوه الدولة في دهاليز الخلاف والصراع بين قوى المنطقة على جثتها كما كان الحال في السنوات السابقة .   
وحسنا فعلت الدولة بالإفراج عن اعداد من المتظاهرين يوم الجمعة الماضي ، فلا يمكن تجريم من قرر الخروج خوفا على ارضة او دفاعا عنها ، لكن سياسيا نحن امام محاولة لاستنساخ ما كان يتم ضد الدولة من مجموعات شابة تنتمى لأفكار 6 ابريل والاشتراكيين الثوريين والاخوان ، يضاف عليهم شباب يحلم بمواجهات 28 يناير وانهيار النظام ، ولذلك اختفت سريعا شعارات الارض وظهرت هتافات اسقاط النظام .
ضع في حساباتك ان الدولة المصرية اليوم تختلف عن دولة 25 يناير ، فنحن امام رئيس منتخب مر عليه في الحكم عامين وبقى له حوالى 800 يوم وتنتهى مدته الدستورية وتجرى الانتخابات الرئاسية بين متنافسين ، وضع اقتصادي صعب بسبب ثمن تظاهرات مشابهة استمرت لمدة 3 سنوات متصلة ، عبر فيها هؤلاء الشباب عن غضب متصل ضد قرارات ومسئولين وكان هناك من يجنى المكاسب من وراء ذلك ، وخسرت مصر كثيرا ، بل لازالت هناك جروحا غائرة لم تجد من يضمدها مثل جرح بورسعيد ومشجعي النادي الأهلي .
وضع في حساباتك ايضا الهجمة الارهابية الشرسة التي يتعرض لها الوطن في جزء مهم وحساس من جسده وهى شمال سيناء ، خطر كبير على مصر ودول المنطقة ، اضافه الى خلايا داعش التي تغلغلت في الجسد المصري وتنتظر لحظة الضعف القادمة لتظهر وتتوحش تحت وقع السقوط القادم للدولة بالضغوط المحلية والدولية .. لا تنسى مشهد الحكومة الاسرائيلية في الجولان ، وحديث نتنياهو ان اسرائيل لن تتركها ابدا .
وقد اتفق الى حد بعيد مع من يرى ان هناك خطرا من غياب تنظيم سياسي قوى يعبر عن الدولة المصرية في الصراع السياسي والحزبي ، وقد اتفق ايضا مع من يرى ان هناك خطأ في طرح القضية بهذه الطريقة ، واتفق كثيرا مع ان الطرح الإعلامي كان مأسويا كما هو متوقع من اعلام فاقد لأدوات التأثير والمصداقية ، وفاقد ايضا للمعلومة المختبئة وراء سحب الشك والحيرة من دولة تخشى على امنها القومي من التوك شو والسوشيال ميديا .
كل ذلك جائز لكن ما هو غير جائز ان نذهب جميعا الى الهاوية مرة اخرى في محاولة لتجربة السقوط وانتظار لحظة المصير ، فمن جانب الازمة الاقتصادية تحاصر مصر ، ومن جانب الترتيبات الاقليمية تفرض علينا قرارات صعب تسويقها ، وفى الداخل معارضة ملتهبة تحاول اشعال الرأي العام بشتى الطرق حتى يشعر المواطن بالضجر فيثور او يشعر بالعجز واليأس فيقبل بما لا يقبل .
اعتقد ان الدولة تحتاج الى تحرك سريع وفوري لعلاج التهابات الرأي العام واصلاح ما افسدته الاكاذيب المنتشرة في ظل غياب المعلومة المدققة والحقيقية ، وان يتأخر المتاجرين بالوطنية او المتاجرين بالوطن عن الحديث للناس وتغييب عقولهم ، فالهدوء واعمال العقل يحمى مصر من ما يحاك ضدها .
كما يحتاج المواطن المصري الى اهتمام اكبر من الحكومة لإنقاذه من وحش الاسعار الذى استعر بعدما ارتفعت قيمة الدولار امام الجنية والتي فاقت ال30 % زيادة على سلع استراتيجية مثل الارز والزيت والشاي وان تطمئن المواطن على احتياجات شهر رمضان ، خاصة وان هناك شواهد وتهديدات للموطن خلال هذا الشهر ، ولعل غناء بعض قيادات الاخوان لرمضان خلال محاكمتهم  يمكن اعتباره اشارة لشيء ما يدبر في الشهر الكريم ، خاصة بعد كشف تورطهم في ازمة الدولار .
تم نسخ الرابط