الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عبدالجواد أبوكب

هي إبنة رجل طلب من الله أن يرزقه إبنة، فوهبه سفيرة للرحمة وملاكا للخير وأميرة للإنسانية، وهي سيدة عربية الهوي عالمية التحرك مسلمة الديانة، ولدت في عائلة لا تحتاج لتعريف، ودورها متواصل في الحفاظ علي الأرض والهوية وخدمة الآخرين، وجاءت هي لتكون خير خلف لخير سلف، وتزوجت من فيلسوف حياة وحكيم أمة، فكانت علي قدر المكانة والأمل فيها.
 
 في يوليو عام 2014 زارت الشيخة جواهر القاسمي قرينة حاكم الشارقة  مستشفي 75357 المخصصة لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان وتبرعت، بمبلغ 10 ملايين جنيه مصري، مساهمة منها في تقديم العلاج والرعاية للأطفال المصابين بالسرطان في مصر والدول المجاورة، وفي مايو 2015 ، جمعتني جلسة مسائية والأخ الصديق يوسف الطويل والزميل علاء عمران والسيدة المسئولة عن هذا النشاط الاجتماعي لهذا الجانب في مكتب الشيخة جواهر، وتطرقنا في الحديث لرؤية الشيخة جواهر في الأمر وكيف أن الزيارة لمستشفي 57357 ما هي إلا حلقة في سلسلة تحركات طويلة لمواجهة مرض العصر، وكيف أن هناك جهود دائمة منها للمساهمة في مواجهته والحد من انتشاره، وتناقشنا وقتها في مقترحات عدة لحث المجتمع علي دعم المرضي ومواجهة المرض بشكل أكبر.
 
وفي هذه الأمسية تحديدا قررت من وقتها دراسة هذا التحرك الانساني الملهم، ورصد تفاصيل قصة السيدة التي بدأت تغير في ذهني الصورة النمطية للسيدة الأولي التي تؤدي بروتوكولا إجتماعيا يتمثل في نشاط خيري يكمل وجاهة الصورة في قصر الحاكم ، لكن جواهر القاسمي شريكة مشوار "إمام المثقفين وشيخ الفلاسفة".. الشيخ سلطان القاسمي، لم تكن مجرد شريكة حياة لزوجها، لكنها كانت أما في البيت، وسندا حقيقيا في الحياة والعمل، وبقلب المحسنين العظام رسمت لنفسها خطا إنسانيا وحولت نفسها إلي كتلة قلب يشعر بآلام المحتاجين وأنات المرضي، ولم يكن غريبا أن يطلق عليها لقب"القلب الكبير"، لكن رصدي لما تقوم به لخدمة الانسانية جعلها تتجاوز هذا اللقب بمراحل.
 
فقد وجدت قصتها مع مستشفي السرطان في مصر"57357" واحدة من حكايات نضالها لمواجهة مرض العصر،فهي تعتبر من أهم الداعمين لـ”مستشفى الأطفال للسرطان” في لبنان، ومن منطلق إيمانها بأن تخفيف العبء العالمي لسرطان الأطفال يستلزم من الجميع التصدي لأسباب هذا المرض والحد من انتشاره، أسست جمعية أصدقاء مرضى السرطان، ولجهودها الكبيرة تم إختيارها، سفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان.
 
 ولأنها سيدة الفعل وليس الكلام أطلقت في مايو 2015 وبالتعاون مع الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان الصندوق الدولي لسرطان الأطفال الذي يهدف إلى تقديم الدعم للأطفال المرضي، وتسريع عملية إنقاذ أرواح الأطفال المصابين به حول العالم، وتبرعت بمبلغ مليون دولار أميركي من خلال مؤسسة القلب الكبير، ليشكل هذا المبلغ أول إيرادات الصندوق، صاحب الشأن الكبير في حماية الأطفال من هذا المرض الذي يزداد انتشاره في العالم.
 
ولأنها صاحبة رؤية شاملة كان الهدف البعيد هو الوقاية قبل العلاج، وشهدت الشارقة بفضل جهودها أول منتدى عالمي للأمراض غير المعدية، والذي أطلقت خلاله "وثيقة الشارقة" ، التي تم اعتمادها من أكثر من 230 خبير ومختص ومسؤول عالمي مشارك في المنتدى، وحوت أهم الوصايا التي تؤدي لتحقيق الهدف.
 
 
وواصلت جهودها العالمية في مساعدة من هم أكثر إحتياجا،وكانت قضية اللاجئين هي الأبرز، فسعت إلى نشر الوعي و جمع التبرعات و المساعدات لدعم الأطفال اللاجئين، فعندما شنت إسرائيل الحرب على لبنان في عام 2006، جمعت حملة المساندة نحو 24 مليون درهم إماراتي وهي المبالغ التي ساهمت في إعادة إعمار لبنان.


وفي عام 2007 جمعت مبلغ 83 مليون درهم إماراتي لصالح الأطفال الفلسطينيين، كما تبرعت  بمبلغ   (مليون دولار) للرعاية الصحية للاجئين الصوماليين، ومؤخرا نجحت حملة دعم الأطفال اللاجئين السوريين إلى جمع تبرعات وقدرها 14.5 مليون دولار. 
 
  
وتقديرا لجهودها،تم تعيينها كأول مناصرة بارزة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مايو 2013 في دولة الإمارات العربية المتحدة. 
 
ولم يأخذها الشأن العالمي عن الهم الداخلي، فحملت علي عاتقها المساعدة بقوة في الدور الذي يقوم به الشيخ سلطان القاسمي في رعاية وكفالة المحتاجين، وآمنت بأهمية دور المرأة فاهتمت بإشراكها في الأنشطة الرياضية واللياقة البدنية، وأسست سموها فريق كرة السلة، وتنس الطاولة، والكرة الطائرة في الإمارات العربية المتحدة عام 1994م، ودعمت وساهمت في إنجاح العديد من الفعاليات في هذا الجانب مثل دورة أندية المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي (منذ 1997)، والتي توسعت أنشطتها لتصبح “دورة الأندية العربية للسيدات منذ عام 2012، التي أقيمت آخر بطولاتها بالشارقة قبل أسابيع، وعلي التوازي كان لقاء نجمات الاعلام الرياضي في الوطن العربي، وهو ما يعكس رؤية الشيخة جواهر لأهمية الاعلام في الدعم والمساندة لأي نشاط.
 
 
وبعين علي المستقبل إهتمت بالطفل، وكان طبيعيا أن تحصل الامارة علي مسمي"صديقة الطفل"، إذ انتشرت في الشارقة ومدنها وضواحيها 14 مركزاً لثقافة الطفل ليمارس فيها تطبيقات ثقافية فكرية وسلوكية تسهم في تنمية شخصية إنسان المستقبل.
 
و من هذا المنطلق الريادي جاء اهتمامها بالثقافة ،وأسست لها مكانة رفيعة في نادي سيدات الشارقة منذ عام 1982 ، وأنشئت رابطة أديبات الإمارات عام 1989م، ثم أقامت مكتب ثقافي إعلامي خاص يتبع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة يلعب دورا كبيرا في دعم الابداع وتصدر عنه مجلة"مرامي" التي تترأسها  بنفسها، والمنتدى الإعلامي الوطني ، ثم جائزة مبدعات الثانوية ، ومسرح العائلة، اضافة الي الانتاج السينمائي والاذاعي والتلفزيوني وكلها أنشطة هدفها توجيه السلوك الاجتماعي في الأسرة وخارجها لما فيه صالح للفرد والمجتمع .
 
وجواهر القاسمي التي تعجز المساحة عن حصر التكريمات التي نالتها، ولا تتسع مجلدات للحديث عن جهودها في خدمة الانسانية، لا تنكر فضل الآخرين، فهي دائما ما تشيد بالجهود الكبير والمؤثرة للشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام  "أم الإمارات" في مجال دعم المرأة والارتقاء بها في كافة المجالات على مستوى الدولة، وتشير دائما إلي ما قدمته الشيخة نورة بنت سلطان القاسمي "رحمها الله" التي كانت تعمل لدعم المرأة في الشارقة قبل تأسيس الاتحاد حيث أسست أول جمعية للاتحاد النسائي في الإمارة عام 1986، كما أنها لا تتحدث عن الشارقة"شعلة الماضي ومنارة المستقبل"، دون أن تقرن ذلك بكل من يدفعون الامارة للارتقاء نحو فضاءات  أكثرإتساعاً لخدمة الإنسان، وتثمن دور الرجال في دعم المرأة الشارقية التي كانت دائما في مربع الاجادة فعينت من الشارقة أول وزيرتين في حكومة الإمارات ووصلت المرأة إلى مقاعد المجلس الاستشاري في الإمارة الشارقة بواقع خمسة مقاعد عام 2001م كأول تجربة لمشاركة المرأة في البرلمان .. ثم زادت المقاعد في الدورات التشريعية التالية.. حتى أصبحت المرأة اليوم تتقلد منصب رئيس المجلس الوطني الاتحادي ورئيس المجلس الاستشاري في الشارقة".
 
وفي النهاية إذا كان وراء كل عظيم إمرأة كما كانت الشيخة جواهر القاسمي مع زوجها، فإن وراء كل عظيمة زوج يساند ويدعم ويقدر ويحترم مبدأ المشاركة كما كان النصير الأكبر للمرأة الشيخ سلطان القاسمي عضو المجلس الأعلي حاكم الشارقة، فمعا زرعا واجتهدا، فحصدت الانسانية كلها ثمار تلك الجهود المخلصة في خدمة البشرية لوجه الله .
 

تم نسخ الرابط