بقلم : د. شريف درويش اللبان
خصصت شبكة "سكاي نيوز" الأمريكية ملفًا تفاعليًّا عن قوة الجيش المصري بعنوان "مصر.. قوة عسكرية ضاربة"، بعد تسلم مصر 3 مقاتلات رافال جديدة من فرنسا في إطار سعيها لتعزيز قدرات القوات المسلحة، وذلك في 30 يناير الماضي. وبحسب القناة فإن مصر باتت في طريقها للتحول إلى قوة عسكرية ضاربة في المنطقة في ظل مساعيها لتنويع مصادر الأسلحة من روسيا وفرنسا والولايات المتحدة. واستعرضت القناة في ملفها على الموقع مدى قوة الجيش المصري وصفقات السلاح الجديدة التي تعاقد عليها لتعطيه دفعة قوية في ترتيبه الدولي.
وقد تسلمت مصر 6 طائرات رافال على دفعتين من أصل 24 طائرة تم الاتفاق عليها، وتمتاز الرافال الفرنسية بقدرة عالية على المراوغة والبقاء في الجو لفترات طويلة وحمل أسلحة ثقيلة بالمقارنة بالمقاتلة الأمريكية F-16.
واستلمت مصر الأسبوع المنصرم أول حاملة مروحيات ومدرعات وناقلات جنود، ويبلغ طولها 199 مترا والعرض 32 مترا، وتم رفع العلم المصري عليها ، وأطلق عليها اسم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وسوف يتم استلام حاملة طائرات مماثلة قريبًا، وسيُطلق عليها اسم القائد محمد أنور السادات، ويمكن لكل واحدة منهما حمل 16 طائرة مروحية و50 عربة مدرعة، كما يمكنها نقل الجنود إلى الشواطئ، وأن تكون وحدة قيادة عسكرية ومستشفى متنقل.
كما تسلمت مصر الفرقاطة "فريم" في أغسطس 2015 من فرنسا، وهي قطعة بحرية مضادة للغواصات والسفن والطائرات، وتحتوي على مهبط للمروحيات ويمكنها حمل مروحيتين. وتتميز هذه الفرقاطة بالقدرة على حمل 19 طوربيدا و4 مدافع رشاشة، إضافة إلى 8 صواريخ بحر بحر، إضافة إلى أنها مزودة بصواريخ أرض جو وأخرى مضادة للسفن.
وعقدت مصر مع فرنسا صفقة لتسليمها 4 كورفيت من طراز جويند، وتضم الصفقة تصنيع 3 منها في الإسكندرية، وتتميز هذه السفينة الحربية بضمها سلاحا مضادا للغواصات، وقاذفين ثلاثي الأنابيب للطوربيدات وأنظمة دفاع جوي، إذ إنها تحتوي على 12 حاوية إطلاق عمودي لصواريخ ميكا وصواريخ أستر 15.
وتتفاوض مصر مع روسيا لتزويدها بـ 50 مقاتلة مروحية من طراز كا 52 البحرية، أخطر المروحيات في الوقت الحالي، من أجل استخدامها على متن حاملتي المروحيات الفرنسيتين " الميسترال، وتمتاز هذه المروحية بمدفع عيار 30 ملم، ويمكنها حمل صواريخ جو بحر وجو جو.
وتمتلك مصر الكثير من مروحيات أباتشي أيه اتش 64 الأمريكية، وتستخدمها في عديد من العمليات في سيناء ضد التنظيمات الإرهابية. ويمكن لهذه المروحية حمل 16 صاروخا من طراز هيلفاير و76 صاروخ جو أرض، كما أنها تضم 16 نقطة تعليق على الجناحين لتثبيت 16 مقذوف موجه بالليزر.
وقد أطلق أهل الشر حملة دعائية سوداء ضد صفقات السلاح المصرية، فتارةً طائرات الرافال لا تتسم بالكفاءة القتالية، وتارةً أخرى حاملتا الميسترال اشترتهما مصر بثمنٍ باهظ من فرنسا، وتارةً ثالثة يقومون بمخاطبة البسطاء بلغتهم ويقولون لهم "اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع"؛ ففي ظل الأزمات المعيشية وارتفاع الأسعار لم تكن هناك حاجة ملحة لعقد كل هذه الصفقات لشراء أسلحة جديدة، وكان الأولى صرف هذه الأموال في زيادة المرتبات ودعم أسعار السلع، وخاصة أنه –على حد زعمهم – لا يوجد لدينا أعداء، ونحن لسنا بصدد خوض حروب جديدة.
وبالطبع تم إطلاق هذه الدعاية السوداء بغية توقف مصر عن عقد هذه الصفقات التي تعمل على تحديث الجيش المصري الذي تجاوز في ترتيبه بعد هذه الصفقات الفارقة وغير المسبوقة كمًا وكيفًا دولة إسرائيل ذاتها، ما جعل أحد محلليها بعد استلام مصر لحاملة "الميسترال" الجديدة يقول إن مصر أصبح لديها الآن درع واقية لحماية أمنها الإقليمي وأمن دول الخليج العربي، وهو تحليل لا يُخفي مخاوف إسرائيل من تنامي القدرات العسكرية المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
أما عن عدم وجود حروب في المنطقة تستدعي كل هذه الأسلحة، فتعالوا نسمع ونستوعب ما أكده هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي الأسبق من أن إيران هي ضربة البداية في الحرب العالمية الثالثة التي سيتوجب فيها على إسرائيل قتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط. وقال كيسنجر في حديث أجراه مع صحيفة 'ديلي سكيب' الأميركية ونشرته وكالة الأنباء 'أونا' 21 مايو الماضي: لقد أبلغنا الجيش الأميركي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا لأهميتها الاستراتيجية لنا خصوصًا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى، لتتبقى خطوة ضرب إيران، وعندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتيهما سيكون 'الانفجار الكبير' والحرب الكبرى التي لن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي إسرائيل والولايات المتحدة، وسيكون على إسرائيل القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط. وأضاف أن طبول الحرب تدق الآن في الشرق الأوسط وبقوة ومن لا يسمعها فهو بكل تأكيد 'أصم'.
إن الرئيس السيسي كرجل مخابرات حربية يسمع ويرى أبعد مما نراه جميعًا، ويُعِدُ للأمرِ عُدَتَه، لأنه إذا اندلعت حرب عالمية ثالثة من منطقة الشرق الأوسط، فمن سيتلقى الأمر على حِين غِرة، فلا يلومن إلا نفسه، لذا فيجب على مصر أن تكون مستعدة هى وشقيقاتها الخليجيات لمواجهة أطماع السيطرة والهيمنة للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، وهذا ما يكشف سر صفقات الأسلحة المصرية التي يأتي معظمها من خارج الولايات المتحدة.



