بقلم : أحمد الطاهري
سمحت الظروف ان اكون مدعوا فى محفل يضم نخبة من قامات فى الفكر والراى المصري مثل فاروق جويدة والدكتور عبد المنعم سعيد والدكتور عمرو عبد السميع والدكتور اسامة الغزالى حرب والاستاذ انور الهوارى والاستاذ عباس الطرابيلى والاستاذ احمد الجمال واخرون يمثلون رقما فى معادلة التأثير الاعلامي والثقافى مصر مثل الزملاء وائل الابراشي ومحمد الدسوقى رشدي ومحمد فتحي وشريف عامر وعدد من السادة رؤساء التحرير من بينهم الزملاء ابراهيم خليل رئيس تحرير مجلة روزاليوسف و عصام عبد الجواد رئيس تحرير يومية روزاليوسف .
كانت المناسبة هي لقاء تنويري بمنزل السفير احمد قطان سفير المملكة العربية السعودية الشقيقة ضمن فعاليات صالون " رياض النيل " , واقعيا احمل الكثير من التقدير لشخص السفير قطان .. دبلوماسي قدير اسهم فى نزع فتيل الكثير من الازمات على مدار السنوات الماضية والتى سعى البعض لجعلها الغام فى طريق العلاقة بين القاهرة والرياض فضلا عن كونه رجل محب لمصر وللمصريين بشكل عام ويقدر هذا البلد حق تقديره وله منا كل التقدير والاحترام .
فى هذا اللقاء كان المتحدث الرئيسي هو الدكتور مصطفى الفقى .. واحد من اهم الحكايين الذين عرفتهم الحياة السياسية والثقافية فى مصر .. دبلوماسي مرموق يجيد اختيار كلماته ولديه كاريزمته الخاصة .
تحدث الدكتور الفقى بذكاء اذ بدأ طرحه الفكرى بالتأكيد على الوضع القانوني للملتقى وهي اننا فى دار سكن السفير السعودي وبموجب الاطر القانونية الدبلوماسية فنحن على ارض سعوديه .. ومع ذلك قدم الدكتور الفقى الشرح التاريخي للعلاقات بكل مافيه من اشتباك ثم تطرق الى الواقع وفتح ايضا موضوع الجزر .. وكان للسفير قطان بعض المداخلات اهمها فيما يخص مسألة الوهابية والتفرقة بين المفهوم الخاطىء الذى يتعامل معها كمذهب فى حين انها حركة مجتمعية وكذلك فيما يخص مسألة الجزر قال الرجل ان الامر الان فى عهدة مجلس النواب ويتم تدارسه وبالتالى لم يكن هناك مجالا للاستمرار فى الحديث حول هذة النقطة .
بالنسبة لى بحكم التجربة والتكوين الفكرى وحتى الصحفى باعتبار ان مشوارى الرئيسي كان فى رحاب العلاقات الدولية وملفات الشئون العربية .. كان الاستماع للتاريخ ومايحمله مهم ولكن كانت النظرة للمستقبل أهم , بمعنى اننى ادرك الان اننا فى عالم عربي مختلف عن العالم الذى تشكلت فيه وترسخت العلاقات بين القاهرة والرياض .
اختلفت التحديات .. منظومة الامن الاقليمي ضربت فى مقتل .. ومازالت تعاني .. نحن نستقبل الان جيلا من الشباب العربي لايعرف شىء عن القضية الفلسطينية وسر محوريتها بالنسبة للأمة العربية .. لايعرف شىء عن العراق او سوريا .. بالنسبة له ليبيا دولة خرجت من التاريخ والجغرافيا .. واليمن بلد يتقاتل اهله وانتهى الامر .
هذا الجيل المشوش والذى مازال بداخله الغضب .. كيف سنتعامل معه ؟ اعادة الانضباط لمنظومة الامن الاقليمي كيف تتم ؟ ومن اين نبدأ ؟ مسئوليات مصر والسعودية فى هذا الامر ليست رفاهية .. بل مسئولية كبرى امام التاريخ .
لم يعد التحدي مجرد مخاوف على الحدود او بقاء الدول .. الامر ابعد .. المسألة اعمق .. هوية الاقليم كلها مهدده .. وصراع الفكر يدور فى فلك هويات ثلاث .. الهوية الاصيلة وهي الهوية العربية ثم الهوية الدخيله وهي الفارسية ثم الهوية الانتهازية وهي الهوية العثمانية .
هذا المعترك يدور فى مقالات وبرامج واعمال درامية كلها تسحب المنطقة وتفرغها من مضمونها الثقافى والمعرفى .. وهذا امر جلل لانه سيخلق مسوخ بشريه تحمل العروبة اسما فقط ولكن بلا مضمون .
من اين نبدأ ؟ سؤال افكر فيه واطرحه عليك ايها القارىء الكريم .. ونواصل فى مقال قادم .



