الجمعة 27 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أيمن عبد المجيد

 

تحالف الخفاء، تحدثت عنه في مقال سابق، تمهيداً لشرح خفايا المعادلة الدولية الحالية، التي تجيد المخابرات الدولية، استخدام الإعلام بتجنيده حيناً لصناعة صورة ذهنية زائفة ورأي عام عالمي مخدوع، وأحيان أخرى عن غير وعي من الإعلام، لفقدانه للكفاءات التي تقدم قراءات نقدية، وتحليلية معمقة للوضع الراهن.
 
قلت في مقالي السابق الذي نشرته لأول مرة منذ سنوات واعدت نشره، لانطلاق من ذات القناعات الفكرية، المدعومه بالمنطق وليد الأدلة الجديدة، أن أمريكا وإيران، رغم عدائهما المروج له إعلامياً، فهما حلفاء في الخفاء، تربطهما مصالح، كان أبرزها المصلحة المشتركة في القضاء على نظام صدام حسين في العراق، ونظام القاعدة في افغانستان، فالأول يحول دون مطامع أمريكا في ثروات العراق البترولية، ويحول دون تمدد المشروع الفارسي عربياً الذي يمثل حلم إيران، وفي الجانب الأخر طالبان السنية المتشددة التي من المستحيل مع وجودها تحقيق تمدد شيعي في إيران، وهو ذات النظام المعادي لأمريكا ويهدد مصالحها باسم الجهاد.
 
المصلحة المشتركة جعلتهما وفق تحالفهما، يتعاونان على غزو العراق وافغانستان، ويتقاسمان الكعكة، فبعد عشر سنوات من نهب الاحتلال الامريكي للعراق، سلمها لإيران، عبر حكومة شيعية، ويكفي أن تتجول في شوارع العراق حتي ترى الدبابات وعربات الشرطة تحمل اعلام طائفية شيعية، ويكفي أن تطالع الأخبار لترى عدد القتلى اليومي في تفجيرات طائفية، وقد شاهدت ذلك بنفسي في زيارة لبغداد نهاية العام 2012.
 
تحالف أمريكا وإسرائيل، وإيران لازال قائماً، وبلغ زروة توحشه في سوريا، فالمخابرات الإيرانية، صنعت وأخترقت جماعات جهادية سنية في العراق، بل وتنفذ عمليات أرهابية ضد أبناء الشعب العراقي باسم المجاهدين السنة لأشعال الفتنة في العراق، وتعبأة الرأي العام لصالح عملائها من شيعة العراق، شيعة العراق في اغلبهم شرفاء ووطنيون اتحدث عن الحلفاء السياسيين لايران، وهم ذاتهم من جاءوا للسلطة على مدرعات الأحتلال الأمريكي ظاهراً، والأمريكي الايراني حقيقتاً.
 
إيران وأمريكا هدفهما المشترك الآن في سوريا هو إطالة أمد القتال، بين الفرقاء دون حسم، لتحقيق نتيجه مستهدفه، وهي تدمير البنية التحتية لسوريا، وتدمير الدولة، حتى ينتهي بها المطاف إلى دويلات طائفية، تقاتل بعضها البعض سنوات، وأن توحدت فأن إعادة بناء الاقتصاد والدولة والجيش الذي تمزق الآن، وحال انتصار فصيل سيقضي على الاخر نهائياً، فأن إعادة بناء دولة فقيرة مثل سوريا وجيشها سيتطلب 50عاماً على أقل تقدير، وبذلك يتحقق طيلة هذه الفترة أمن إسرائيل، فلا يهدد تواجدها في الجولان المحتل أي خطر.ٍ
 
وهو نفس الدور الذي كان يلعبه نظام الأسد أب وأبن، حماية إسرائيل، فالنظام الذي صدع رؤس العرب، باسم القومية العربية، هو ذاته النظام الذي كان يأتمر بأمر من ملالي طهران، وهو ذاته الذي لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل في الجولان المحتل، ولم تحرضه إيران التي تزعم عدائها لامريكا وإسرائيل على ذلك، بل مرشدها رفض دعاوى بعض الشباب الإيراني المخدوع للسماح لهم بالجهاد في فلسطين خلال حملة الرصاص المصبوب على غزة 2009 في الوقت الذي تاجروا خلاله بالموقف المصري متهمين مصر آن ذاك بحصار فلسطيين
 
اتذكر في أكتوبر من العام 2008، عندما ألتقيت الدكتور ناجي عطري رئيس وزراء سوريا آن ذاك وكنت في زيارة لهذا البلد الشقيق الذي اعشقه، وأهله العظام، وكان لقاء عام بحضور إعلاميين من 20 دولة، ظل عطري يتحدث عن النظام السوري الممانع، القومي العروبي الذي يدفع ثمن نضاله ضد إسرائيل، عندها طرأ على ذهني سؤال هام لماذا لم يحول نظام الأسد نضاله الحنجوري إلى واقع على الأرض، وكيف يتحدث عن تبنيه لمشروع القومية العربية، في الوقت الذي تحول فيه لزراع وحليف لايران صاحبة المشروع الفارسي، المناقض للقومية العربية؟، انتزعت الحق في الكلمة فكنت في الصف الأول بقاعة بمجلس الوزراء وطرحت الشق الثاني من السؤال على رئيس الوزراء، رغم تحزيرات اصدقاء من انتقاد هذا النظام على أرضه كونه مخابراتي قمعي يمكن أن لا يمكني من العوده سالماً للقاهرة، لكن شهوة الصحافة وغريزة المهنية غلبت.
 
بمجرد طرحي للسؤال تغير وجه هذا الرجل السمين، وانتفخت أوداجه، وثار الدم في عروقه فأحمر وجهه، وقال بلهجه حادة ما كان ليقال هذا الكلام هنا في سوريا، متحولاً للهجوم على مصر والسعودية واصفاً إياهما بمحور المولاة، مدافعاً عن إيران متهرباً من الأجابة عن جوهر السؤال، تبني مشروع القومية العربية، والتحالف مع المشروع الفارسي، وبعدها شعرت بمن يعد على انفاسي ويلاحق خطواتي، طيلة الاسبوع المتبقي.
 
وها هي إيران التي ساندت أمريكا بحماية إسرائيل عبر سيطرتها على نظام الأسد مقابل مصالح مشتركه منها، تمكين إيران من امتلاك قنبلة نووية، دون أن تكشف ذلك علنياً، والاكتفاء فقط بزعم محاربتها لذلك، عبر حملات خداع إعلامي، وبعض العقوبات الأقتصادية الغير مؤثرة مقارنتاً، بحجم مكاسبها في العراق وبحر قزوين الافغاني، وفي نفس الوقت تحقق إيران عبر زعمها العداء لأمريكا وإسرائيل كسب شعبية في المحيط العربي والإسلامي يساعد في التمدد الشيعي المدروس لاستخدامه في هدف أخر بعيد المدى، وهو اشعال حرب مذهبية في المنطقة، تحصد فواتيرها أمريكا وأيران.
 
أن خداع العالم بسعي إيران لامتلاك قنبلة نووية على غير إرادة أمريكا، يستهدف أرهاب دول الخليج العربي الثرية مالياً، والفقيرة عسكرياً، ومن ثم ابتزازها، من قبل أمريكا، التي يهرول إليها حكام الخليج لتلعب دور الحارس "البودي جارد" غالي الثمن، كما حدث مع الكويت التي دفعة فاتورة حرب عاصفة الصحراء، وقطر التي تحتضن أكبر قواعد أمريكا في المنطقة، وغيرها من صفقات شركات النفط التي يمتلك معظم اسهمها قادة امريكا وحلفائهم الغربيين، مثل بوش الأبن ووزير خارجيته رامسفلد، والابتزاز الأكبر من الحارس الامريكي سيكون عندما تعلن إيران عن تفجيرها النووي، وعندها ستستغل إسرائيل هذا الإعلان لكسب تعاطف الغرب عبر حملة صهيونية يقوم بها الإعلام الغربي الموجه لينهال الدعم المادي، والسلاح الحديث على تل ابيب لمنحها مزيد من التفوق النوعي بالمنطقة
 
الجزء الحديث من التحالف الخفي، هو تحريك إيران لعناصرها المختركة لجماعة النصرة العراقية، لاعلان دولة الشام الاسلامية، لارباك الداعين لحسم الصراع في سوريا لصالح الثوار، وبالتالي يستمر أمد الحرب لمزيد من انهاك الدولة.

السؤال المهم، هل كانت سوريا ستفقد شهداء أكثر مما فقدته العامين الماضيين،حال دخول نظام بشار الأسد حرب تحرير الجولان، وهل كانت البنية التحتية، سينالها ما يفوق ما هي عليه الآن من دمار، بل هل كانت إيران ستدعم بشار كل هذا الدعم بالسلاح والمقاتلين؟ قطعاً والسبب أن هناك تحالف في الخفاء ايها الرأي العام العالمي المخدوع، المؤسف أن زعيم كوريا الجنوبية يطلق تصريحات صدامية، لتحصد أمريكا ثمارها كما فعلها صدام حسين من قبل، ورئيس كوريا الجنوبية، يساق بتخطيط أمريكي لصناعة خديعة كبرى، كيف؟ هذا مجاله مقال أخر.

تم نسخ الرابط