rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : د. شريف درويش اللبان

ما حدث في تركيا سوف يتم تدريسه كنموذج للانقلابات العسكرية في عصر المعلومات؛ ما بين الممارسات الجيدة والمماسات الرديئة، سواء للرئيس والحكومة المنتخبة أو العسكريون الانقلابيون. فمن المفارقات أن هذا الانقلاب قد تم التمهيد له بتغريدتْين على موقع التدوينات المصغر "تويتر" لاثنيْن من أنصار جماعة فتح الله جولان والمسماة "الكِيان الموازي": كانت التغريدة الأولى من نصيب الأستاذ الجامعي "إمره أوسلو" المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية: "هؤلاء الذين يريدون دفع ثمن تذكرتي للعودة إلي تركيا، رجاء اشتروها بين 22 يوليو و12 أغسطس تعرفون بريدي الإلكتروني"، أما التغريدة الثانية فكانت من نصيب "طونجاي أوبتشين" في 14 يوليو الجاري قبل محاولة الانقلاب بيومٍ واحد: "سوف يدخلون عليهم في أسِرة بيوتهم، ويعلقون مشانقهم في الفجر في إشارة منه لما سيحدث عقب أحداث الانقلاب". وهكذا ولأول مرة في تاريخ الانقلابات العسكرية يتم تسريب معلومات عن الانقلاب قبل وقوعه عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

الغريب في الأمر من الناحية المعلوماتية أيضًا، أن الصراع على السلطة لم يكن بين العلمانية التي يحميها الجيش التركي منذ حُكم مصطفي كمال أتاتورك وبين التراجع عن هذه العلمانية من قِبل أردوغان وحزبه "العدالة والتنمية" الذي يُعد أحد المكونات المهمة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، بل كان الصراع في الأساس بين فصيليْن يوظفان الدين لخدمة مصالحهما في السيطرة على مقاليد الحُكم في البلاد، فصيل أردوغان الإخواني وظهيره الشعبي والمؤسساتي وفصيل فتح الله جولان الصوفي وظهيره العسكري الذي تربى على أفكاره.

الأمر الثالث هو أنه من المستحيل ألا تكون الاستخبارات التركية والموساد والمخابرات المركزية الأمريكية وحلف الناتو قد رصدت ما يتم التدبير له بليْل داخل جناح من الجيش التركي، وبالتالي فإن ثمة معلومات أصبحت لدى أردوغان عن هذا الانقلاب قبل وقوعه، مكنته من وضع سيناريو محكم للتعامل معه وإفشاله، بدءًا من الاختفاء عن الأنظار في إجازة غير محددة المكان، ولجوئه إلى استخدام تطبيق "فيس تايم" Face Time على أجهزة "آي فون" من شركة "أبل" الأمريكية، لمخاطبة الشعب التركي و"ميليشيات" حزب "العدالة والتنمية" إلى الشوارع، ومن خلال قناة تليفزيونية فضائية خاصة في ظل سيطرة الانقلابيين على التليفزيون الرسمي، علاوة على عودته الدراماتيكية وهبوط طائرته الرئاسية في مطار اسطنبول بعد تأمين المطار، بل وإلقاء كلمة للشعب من داخل المطار، وقيامه صبيحة اليوم التالي بإرسال رسالة نصية إلى الشعب التركي يحثه على الحفاظ على الشرعية.

الأمر الرابع أنه ليس من المستبعد أن الامر برُمته لا يعدو سوى مسرحية كبيرة تم إخراجها والتحريض عليها بعلم أردوغان نفسه، لكي يتمكن من القضاء على أعداء الداخل من العسكريين والمعارضين والقضاة والإعلاميين، وأعداء الخارج والذي يمثل أشدهم ضراوة فتح الله جولان مؤسس حركة "الكِيان الموازي"، المقيم ببنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي قدمت حكومة أردوغان طلبًا رسميًا إلى الولايات المتحدة بتسليمه إليها، وإذا لم تقم بتسليمه فإنها ستصبح عدوًا لتركيا، وهى لهجة غير معتادة بين تركيا وحليفتها.

الأمر الخامس والأخير والأكثر أهمية بالنسبة لمصر أن عداوة تركيا لمصر في الفترة القادمة قد تزداد ضراوة لأكثر من سبب، أولها أن قيادات جماعة الإخوان والتنظيم الدولي للإخوان قد تنفسا الصعداء بعد فشل الانقلاب المزعوم، مما سيؤدي بهم إلى انتهاج لهجة وأعمال عنف تصعيدية ضد مصر، والأدهى من ذلك أن يتم تصدير المسرحية الهزلية التركية أو المسلسل التركي الردئ من وقوف "الشعب" الأعزل أمام الدبابات في شوارع تركيا لحماية الشرعية واستسلام العسكريين المسلحين للمدنيين العزل إلى الداخل المصري، وهى "الهرتلة" التي بدأ يتم تداولها بالفعل على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر، والتي أغلقها أردوغان صباح اليوم التالي للانقلاب المزعوم..!.

ولكن المسلسل التركي الردئ لن ينطلي على الشعب المصري العظيم الذي يقف إلى جوار قواته المسلحة وشرطته صفًا واحدًا أمام المؤامرات التي يُحيكها الأعداء للنيْل منا.

حفظ الله مصر .. حفظ الله الشعب .. حفظ الله جيش الشعب وشرطته.. حفظ الله المصريين من كل سوء.. ورد كيد الأعداء إلى نحورهم أجمعين.

تم نسخ الرابط