الجمعة 27 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أيمن عبد المجيد

 

بدعوة كريمة من القائمين على تنظيم مؤتمر " الإعلام الإقتصادي العربي الأول" والذي نظمه مجلس الوحدة الإقتصادية العربية المنبسق عن جامعة الدول العربية، شاركت بورقة بحثية في هذا المؤتمر شديد الأهمية، في لحظه من عمر علمنا العربي، تتلاطم فيها أمواج الإعلام الهادر ، وسط عواصف الأزمات الإقتصادية، التي تضرب عمق الإقتصاديات ، وفي القلب منها دول الربيع العربي، التي يعاني فيها المواطن، توابع زلزال الانتفاضات الشعبية المفاجئة، وما تبعها من سقوط انظمة قمعية، وهزات أمنية، وأزمات اقتصادية، يزيد الشعور بألامها ارتفاع سقف الطموح الشعبي في تحقيق حياة كريمة ودرجة أعلى من الاشباع للحقوق المشروعة والبتغاة ضمن أهداف ثورته التي لم تحقق ما طمحت إليه بعد.
 
ما أحوجنا إلى إعلام إقتصادي تنموي في تلك اللحظات التاريخية، في ظل فيضان الإعلام السياسي، ومع الارتباط الوثيق بين السياسة والاقتصاد، وتأثير وتأثر كل منهما بالأخر وفي الأخر، كان على أن أحدد محور ورقتي البحثية، فكان أن قررت النفاذ إلى العمق والعلاج الجذري فحمل بحثي عنوان " تنمية الإعلام من أجل التنمية".
 
ولما لا فبين مصطلحي الإعلام والتنمية تشابك وتأثير وتأثر متبادل، فالإعلام في اعتقادي هو: عملية الاتصال المباشر وغير المباشر بمختلف الوسائل، يتم خلالها انتقال المعلومات والحقائق وما يتبعها من خلفيات وتحليلات بهدف الإسهام  في مساعدة المتلقي على تكوين صورة ذهنية تؤثر فيما ينتج عنه من سلوك وما يتبناه من مواقف واتجاهات، تخلق في مجملها رأي عام يتفاعل داخل المجتمع ، أي أن الممارسات الإعلامية ينبغي أن تنطلق من سياسات تنموية، هدفها مساعدة الرأي العام على بناء مواقف تحقق الصالح العام وفقاً لقناعات صانعي الرسالة.
 
والتنمية : هي عملية مستمرة تستهدف الاستغلال الأمثل لموارد الدولة في قلبها المورد البشري، لتحقيق مستويات معيشية أفضل وحماية استقرار مصالحها الداخلية والخارجية ومن ثم فالتنمية غير مقصورة على المجالات الاقتصادية بل تمتد إلى التنمية الثقافية والاجتماعية والأمنية.
 
 ومن المصطلحين يتضح أن الإنسان هو عماد الإعلام والتنمية فالبشر-  محدودي العدد- هم صناع الرسالة الإعلامية ومرسليها إلى – القطاع الأكبر من البشر- الجمهور المستهدف بهدف التأثير في سلوكه كمتلقي وكذا التنبؤ والتنبية بما يمكن أن يواجه المجتمع من أخطار وتحديات ويرشده إلى السلوك الأمثل للمشاركة في إنجاح خطط التنمية.  
 
والإنسان أيضا العمود الفقري للتنمية فهو المخطط لها وصانعها والمستفيد منها فإذا كانت التنمية تتطلب خططاً واستراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى فإن الدولة لا يمكن أن تضمن نجاح خططها بدون إقناع الرأي العام بها ودفعه لتبنيها وهنا يأتي دور الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيري التي تتولى الشرح والتحليل وتحفيز المواطن للمشاركة في إنجاح جهود التنمية. 
 
والتنمية مصطلح شامل ينبغي أن تحدث بشكل متوازي ومتواصل في كافة جوانبها، الاقتصادية يأحداث تقدم في مستويات الدخل، والبنية الاساسية والخدمات، والثقافية وتعني بناء الإنسان معنوياً ومعرفياً ووجدانياً وللإعلام دور هام في ذلك بشقيه البنائي والدفاعي ففي الوقت الذي يقدم فيه رسائله التي تساهم في البناء المعرفي والمعنوي لدى الجماهير يلعب دوراً دفاعياً ضد دعاوى التطرف واليأس والإحباط والهجمات الإعلامية الخارجية والخطورة تكمن في سيطرة التطرف على بعض وسائل الإعلام وهنا يتطلب الأمر تنمية ودعم الإعلام المعتدل فالفكر لا يواجه إلا بالفكر. 
 
إلى جانب الجانب دور الإعلام في قضايا الأمن القومي، سواء دوره البنائي أو الدفاعي، والحديث عن ذلك يتطلب مقال خاص.
غير أن بحثي في مجال الإعلام الإقتصادي كشف مفاجئة مفادها أن عدد المطبوعات والقنوات والبرامج المتخصصة في الإقتصاد لم يتجاوز نسبة 3% من عدد وسائل الإعلام ، ف الخريطة الصحفية تتشكل من 565 صحيفة صادرة بترخيص من المجلس الأعلى لصحافة منها 56 مملوكة للشعب، 62 للاحزاب، 68 ملكية خاصة، أي أن عدد الاصدارات يسير في خط عكسي، مع اتساع قاعدة الملكية، فالشعب يملك النسبة الأقل من الاصدارات، يليه المؤسات الحزبية، في حين الملكية الفردية تاتي في المقدمة، وباقي النسبة اصدرات مملوكة لجمعيات وهيئات وهي مطبوعات ليست فاعلة في تشكيل الرأي العام بالشكل التنافسي.
 
 عدد الاصدارات المتخصصة في المجال الأقتصادي لا تتجاوز 3% وهي نسبة ضئيلة جداً، فالفضائيات لا يوجد بها فضائية متخصصة في الاقتصاد، ويندر وجود بالخرائط البرامجية برامج اقتصادية، ومع محدوديتها يغلب عليها الطابع الإعلاني من قبل رعاة يتحسس مقدمه خطاه كي لا يقترب من مصالح الرعاه وشبكات شركائهم ومصالحهم.
 
وفي الصحافة على سبيل المثال رغم ان المطبوعات الخاصة يملكها رجال مال وأعمال ومع ذلك فأنها سياسية، لما لذلك من اهداف لا تخفى على أحد، والصحافة القومية في أكبر مؤسساتها الاهرام التي تصدر 19 مطبوعة، لا يوجد بينها اقتصادي سوى مجلة اسبوعية هي الأهرام الاقتصادي ومؤخرا اصدرت مجلة متخصصة في انشطة البنوك، وعلى مستوى الصفحات المتخصصة في الصحافة العامة، فأن مساحة الاقتصاد محدودة ويغلب عليها الطابع الخبري والإعلاني، وجفاف اللغة والمضمون وغياب التحليل والتبسيط للوصول لطبقات الشعبية.
أما عن المعوقات والمقترحات فللحديث بقية
 
تم نسخ الرابط