rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عمرو جوهر
بنظرة بسيطة للامور نستطيع القول ان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أربك الحسابات الامريكية بالشرق الاوسط وخصوصا بعد ان اتجه لشراء السلاح من فرنسا روسيا والصين، بعد ان كانت مصر تعتمد بشكل أساسي على السلاح الامريكي. 
 
نختلف أم نتفق مع السيسي في أشياء كثيرة لكن فيما يتعلق بمسألة الأمن القومي فالرجل بذل مجهودا كبيرا يشكر عليه، حيث حاول البحث عن صيغة توازن قد يدفع ثمنها سياسيا واقتصاديا على المدى القريب والبعيد، لكن ما حدث ينم عن فهم أعمق للامور والبحث عن صيغة تضمن لمصر وضع أفضل في المنطقة التي لا شك أنها ملتهبة، ومستقبلها لا يدعو للاطمئنان.
 
يقول الواقع ان أموال الخليج العربي هي هدف استراتيجي لشركات السلاح الامريكية، ومن الطبيعي أن يكون هناك سبب منطقى يدفع العرب إلى الهرولة لشراء السلاح وخصوصا وان تعلق الأمر بالأمن  لهذه الدول.
 
وقد نشرت مجلة "ناشونال دفنس" الأمريكية، الصادرة عن وزارة الدفاع "البنتاجون" في الثاني من شهر مايو عام ٢٠١٤، ما يؤكد أن ما يقارب الـ 100 مليار دولار من المبيعات الدفاعية ستكون لقمة سائغة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الآن وحتى العام 2019.
 
وقالت المجلة أيضا، إنه بجانب الـ 100 مليار دولار هناك عشرات المليارات من الدولارات سينفقها الشرق الأوسط في عقود الخدمات والدعم على الأسلحة.
 
وأشارت المجلة إلى أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والعراق والجزائر ستكون وجهة هذه الإنفاقات التسليحية الدفاعية.
 
وقالت المجلة في حينها، إن الشرق الأوسط سوف يشهد حالة من الاضطرابات يتبعها تغيير في النظم الحاكمة، وتحولات في مصادر القيادة في الشرق الأوسط، تغلفها فكرة الصراع الطائفي والحروب الأهلية.
 
كل هذا ليس بجديد وسيق ان نشرته وتحدثت عن مضمونه اكثر من مرة، ويحدث على ارض الواقع حاليا فالحروب الأهلية والطائفية نراها ليل نهار في نشرات الاخبار وعلى موائد الطعام وقد اعتدنا علينا وكأنها شيئا طبيعيا.
 
الخوف من المستقبل في الشرق الاوسط ليس سرا، بل هو واقع تعيشة الحكومات والشعوب على حد سواء.
 
دعونا نعود عاما الى الوراء، حيث نتذكر جميعا ان سيناء كانت مستهدفة بشكل مباشر من التنظيم الإرهابي داعش، وبالفعل وقعت عدت حوادث كبيرة راح ضحيتها عشرات من جنود الجيش المصري، ويجب ان نعرف ان استهداف الجيش هنا يعني استهداف الدولة، ولو سقط الجيش انهارت الدولة كحبات الدومنيو، ولتتحول مصر الى سوريا في ليلة وضحاها.
 
وليس من شك ان صفقة الطائرات الفرنسية المقاتلة ساهمت الي حد كبير من موجات الاٍرهاب التي تحدث في سيناء، ونذكر جميعا كيف ضغطت الادارة الامريكية على الرئيس عبد الفتاح السيسي في بداية عهدة وبالتحديد في الطائرات الأباتشي، التي كان يحتاجها الجيش انذان في سيناء وطباطئت الادارة الامريكية في تسليمها على الرغم من انها ملك الجيش المصري وكانت فقط في امريكا لصيانة دورية اعتيادية.
 
نعرف جيدان ان الجيش المصري يستثمر بشكل كبير في اعادة جودة تسليح الجيش المصري، لكن هذا امر ضروري ومفروغ منه، رغم إشاعة محطات التليفزيون المواليه للإخوان المسلمين والقائلة ان مصر المنهارة اقتصاديا تهدر مليارات الدولارات في صفقات سلاح غير مجدية، وهذا حديث يدعو للشفقة عليهم.
 
على المستوى العسكري تسير الدولة المصرية بالشكل المنوط بها، فالشرق الاوسط يدعو للرعب من المستقبل، كما ان الجميع يعرف ان اي قلاقل تتعرض لها مصر سوف تسحب الجميع الي التهلكة، فرفع الجودة وإعادة التسليح تبدو ضرورة ليست قابلة للنقاش.
 
لست من أنصار نظرية المؤامرة ولا أعول عليها كثيرا، لكن هناك تحديات إقليمية كثير يفرضها الواقع في الشرق الاوسط، وتجاهلها قد يكون مهلك على المدي القريب والبعيد.
تم نسخ الرابط